بري يئس بعد ثلاثة أشهر من تجاهل مبادرته لإخراج الحكومة من عنق الزجاجة (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

عكس كلام رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري حول عدم جدوى المبادرات الداخلية وضرورة العمل من الخارج لحل الأزمات الداخلية، ارتفاع منسوب القلق بين اللبنانيين. ويأتي القلق جراء العقم السياسي الداخلي وانعدام أفق المرحلة المقبلة مع توالي الاستحقاقات التي تعجز الدولة عن تنفيذها، خصوصا أن رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لم ينجح بعد حوالي ثمانية أشهر على التكليف بتشكيل حكومة، كما أن البلاد على أعتاب انتخابات رئاسية في مارس/آذار المقبل تليها انتخابات نيابية.

ويأتي يأس بري بعد حوالي ثلاثة أشهر على إطلاقه مبادرة لإخراج تشكيل الحكومة من عنق الزجاجة، لكن الإشكال الإقليمي المشتعل والانهماك الدولي بأزمة سوريا منع كثيرا من الأفرقاء السياسيين من الاستجابة لها، وهو ما دفع بري أثناء استقباله مجلس نقابة المحررين، للطلب مباشرة من الخارج التدخل.

وكان بري قد أبلغ وفدا من نقابة المحررين اللبنانيين أمس أنه أصبح متيقنا من أن "المبادرات الداخلية لم تعد تجدي، وبات يجب العمل من الخارج وليس في الداخل، وهذا إثبات على أننا لا نعرف أن نحكم أنفسنا، واللبناني بحاجة دائما للاستعانة بصديق، وطبعا الأصدقاء أصبحوا نادرين في عصر ما سمي بـ"الربيع العربي".

ويقول عضو كتلة المستقبل في البرلمان اللبناني جمال الجراح إنه الأولى بالسياسيين اللبنانيين اجتراح الحلول بدل دعوة الخارج للتدخل، لكن وجود حزب الله في الداخل السوري ومشاركته مع نظام الأسد في الحرب الدائرة وضع البلد في مأزق سياسي وأصبحت هناك استحالة لإنتاج حياة سياسية سليمة وفق إعلان بعبدا.

 جمال الجراح: مأزق الحياة السياسية في لبنان نابع من تسلط حزب الله (الجزيرة)

وأضاف الجراح في حديث للجزيرة نت أن "مأزق الحياة السياسية اللبنانية نابع من تسلط حزب الله ومحاولته فرض شروطه بقوة السلاح".

من جهته، يرى النائب ناجي غاريوس عضو تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه ميشال عون، أن الأطراف اللبنانية غير معتادة على تلقف الحلول من الداخل بل تتلقى كل شيء من الخارج، ولهذا لم تنجح مبادرة بري الأخيرة، وأضاف أن لبنان بلد صغير ولكن ليس عليه أن يتلقى كل شيء من الخارج.

وقال للجزيرة نت إن الخلافات اللبنانية تحل أو تتضخم على وقع التطورات الإقليمية والدولية، مؤكدا أن "إسرائيل هي وحدها المستفيدة من الخلاف الداخلي اللبناني واستغلته لوضع أجهزة تنصت على طول الحدود اللبنانية".

الخارج مشغول
ويجمع طرفا الخلاف السياسي في لبنان على أن الخارج ليس بوارد ترك المنطقة ملتهبة والتلهي بحلول للأزمة السياسية اللبنانية، كما أن الموضوع اللبناني مرتبط أصلا بالتطورات الإقليمية وحلحلتها يساعد على الحلحلة داخليا.

اعتبر المحلل السياسي إبراهيم بيرم أن بري الذي يعد نفسه رجل المبادرات والمهمات، بات اليوم مقتنعا بأن هذه المرحلة انتهت والأمل معقود على اتفاق سعودي-إيراني، مشيرا إلى أن الظرف الإقليمي لا يبدو جاهزا اليوم لرعاية مؤتمر لبناني
"

لكن المحلل السياسي إبراهيم بيرم اعتبر في حديث للجزيرة نت أن بري الذي يعد نفسه رجل المبادرات والمهمات، بات اليوم مقتنعا بأن هذه المرحلة انتهت والأمل معقود على اتفاق سعودي-إيراني، مشيرا إلى أن الظرف الإقليمي لا يبدو جاهزا اليوم لرعاية مؤتمر لبناني، رغم تشديده على أن الظروف التي يعيشها البلد مرآة للظروف التي عاشها عامي 1988 و2007 التي أنتجب اتفاقي الطائف والدوحة في السنة التي تلتهما.

بدوره، أكد الجراح أنه كلما ارتاح وضع المنطقة كبرت فرصة اللبنانيين لإنتاج حلول لأزماتهم المتراكمة، لأن الدول مشغولة بالوضع الإقليمي المشتعل ولا تضع لبنان في سلم أولوياتها.

عقم سياسي
واستغرب غاريوس كيف أن المشاكل في لبنان يخلقها أحيانا تصريح وزير أو زعيم أو تعيين موظف في إحدى الدوائر الرسمية، متسائلا هل يمكن أن تهتز دولة بهذه السهولة، وقال "لم نسمع يوما بقرار لبناني صالح للتنفيذ، بل لطالما اتكلنا على مبادرات الدول العربية والغربية التي تحكمنا".

من جهته، اعتبر بيرم صرخة بري مفارقة في الحياة السياسية اللبنانية التي أوصلت زعيما بحجمه الى تبني هذا النعي السياسي لكل شيء في الداخل. وأضاف أن كل الطبقة السياسية من 8 إلى 14 آذار وحتى الوسطيين اقتنعوا بعجزهم عن إنتاج حلول ورفعوا راية الاستسلام حتى عن ملء الفراغ بجلسات حوار أو إدارة للأزمة.

المصدر : الجزيرة