ملابسات تعيين مرسي للسيسي وزيرا للدفاع خلفا لطنطاوي لا تزال غير معروفة (الفرنسية-أرشيف)

يوسف حسني-القاهرة

لا تزال خبايا وكواليس قرار الرئيس المعزول محمد مرسي إقالة وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي وتعيين الفريق أول عبد الفتاح السيسي خليفة له غير معروفة على وجه اليقين.

فيينما ذهب البعض إلى القول بأن رئيس المخابرات الحربية آنذاك عبد الفتاح السيسي قدم للرئيس مرسي خطة لإزاحة طنطاوي من منصبه وطرح نفسه بديلا له، ذهب آخرون إلى القول إن المسألة كانت مجرد صفقة سياسية تضمن خروجا آمنا لطنطاوي ورئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان.

وجاء ثناء قائد الجيش الحالي عبد الفتاح السيسي على سلفه حسين طنطاوي في تسريب من إحدى الندوات الخاصة بضباط القوات المسلحة بث مؤخرا وتأكيده على أن "كل ما يجري حاليا يرجع إليه" ليفتح أبواب التساؤل حول الدور الذي لعبه أو يلعبه طنطاوي حاليا برأي كثيرين.

ويرى الخبير الإستراتيجي اللواء متقاعد عبد الحميد عمران أن السيسي استشعر خطر الظرف التي تعيشه البلاد جراء عزله لمرسي وما تبعه من قمع واعتقالات وأحداث عنف أودت بحياة مئات المصريين، فأراد تحميل المشير طنطاوي جزءا من مسؤولية ما جرى عبر القول بأنه لو كان موجودا في منصبه وزيرا للدفاع لسلك نفس المسلك.

السيسي أكد أن كل ما يجري حاليا يرجع إلى طنطاوي (الأوروبية)

وأكد عمران -في تصريح للجزيرة نت- أنه لا يعتقد أن طنطاوي كان له دور فيما وقع بحق الرئيس المعزول، حتى وإن أراد السيسي بتصريحه المسرب ترسيخ هذا الشعور في وجدان ضباط الجيش أو المواطنين.

وأوضح أن إقالة طنطاوي من منصبه لم تكن وفق خطة وضعها قادة الجيش (بمن فيهم طنطاوي نفسه كما يزعم البعض)، وأكد أنه فوجئ بقرار إقالته. وأشار إلى أن الفريق السيسي طرح نفسه بديلا آنذاك.

ويعتقد عمران أن دور طنطاوي الحالي لا يتجاوز كونه مستشارا في بعض المسائل المتعلقة بالجيش نظرا لشغله منصب وزير الدفاع لسنوات طويلة.

مقتنع بالصواب
في المقابل أكد مدير مركز الدراسات المستقبلية والإستراتيجية اللواء عادل سليمان أن السيسي مقتنع بأن ما جرى ويجري حاليا هو الصواب، ومن ثم أراد أن يثني على المشير طنطاوي بالقول إن له يدا فيما جرى ويجري منذ 3 يوليو/تموز الماضي.

وقال سليمان للجزيرة نت إنه يختلف مع القول بأن طنطاوي لم يكن على علم بقرار إقالته، وإنه يكاد يجزم بأن هذه العملية كلها تمت بالتوافق، وأوضح أنه لا بد أن يكون لقيادة الجيش السابقة دور في اختيار القيادة الحالية.

عمرو بدر تحدث عن دور لطنطاوي فيما بعد عزل مرسي وليس قبله (الجزيرة نت)

وذهب إلى أن الحديث عن "إقالة" المجلس العسكري السابق بقيادة المشير طنطاوي لا يتفق مع الواقع، حيث إن كل أعضاء المجلس عينوا في المناصب التي كان يفترض أن يشغلوها بعد إحالتهم للمعاش، فقائد سلاح الجو أصبح وزيرا للطيران، وقائد سلاح البحرية أصبح رئيسا لهيئة قناة السويس، كما كان متبعًا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

واختتم مدير مركز الدراسات المستقبلية والإستراتيجية حديثه بالتأكيد على أن طنطاوي كان له دور أصيل في كل ما جرى ويجري منذ 3 يوليو/تموز الماضي، وقال إن طنطاوي سعى جاهدا لإبقاء نظام يوليو 1952 بحيث يظل مستعدا للقفز على السلطة متى سمحت له الظروف، وهو ما حدث عقب تظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي.

من جانبه قال عضو تنسيقية 30 يونيو منسق حملة مرشح الثورة، عمرو بدر، إنه لا توجد معلومات تؤكد أو تنفي دور طنطاوي في عزل مرسي، إلا أنه يثق أن هناك علاقة قوية تجمع بين طنطاوي والسيسي.

ورجح بدر في حديثه للجزيرة نت أن يكون لطنطاوي دور فيما بعد عزل مرسي وليس فيما قبله، خاصة أنه ساعد جماعة الإخوان المسلمين بشكل أو بآخر على الانفراد بثورة 25 يناير 2011 والمتاجرة بمبادئها، وهو ما دفع بالمصريين إلى النزول في 30 يونيو/حزيران الماضي، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة