قذائف الهاون تحدث دمارا ورعبا في المناطق السكنية في دمشق وريفها (الجزيرة نت-أرشيف)
سلافة جبور-دمشق
 
في مدينة تستقبل اليوم عشرات الآلاف من النازحين الهاربين من عنف المعارك الدائرة على أطرافها، بات سقوط قذائف الهاون مشهداً يومياً في العاصمة السورية دمشق.

قذائف عشوائية، مجهولة المصدر، على الأغلب، رغم تبني بعض كتائب الجيش الحر إطلاقها في الأشهر الأخيرة في استهداف لمعاقل النظام في العاصمة، واتهام البعض الآخر قوات النظام بذلك، قد لا تحدث دماراً هائلاً في الممتلكات والأبنية، لكنها تسرق بشكل شبه يومي أرواح المدنيين رجالاً ونساءً وأطفالاً.

ضحايا أبرياء
فمنذ حوالي السنة، بدأت ظاهرة سقوط قذائف الهاون على أماكن متفرقة من دمشق، وبوتيرة متزايدة. منطقة العباسيين التي تحوي تجمعات كبيرة لقوات النظام وتفصل بين المدينة وريفها، وأحياء القصاع وباب توما والتجارة المتاخمة للجبهة الشرقية، أحياء المالكي وأبو رمانة وهي من أرقى أحياء المدينة الغربية، وكذلك حي جرمانا القريب جداً من بلدة المليحة وغيرها من بلدات الغوطة الشرقية، كلها نالت نصيبها من القذائف المتفاوتةً في الحجم والأضرار.

ولا ينسى سكان دمشق الطلاب الخمسة عشر الذين قتلوا في كلية العمارة في مارس/آذار الماضي نتيجة سقوط قذائف على مقصف الكلية، والمرات العديدة التي شيعت فيها أحياء القصاع وباب توما وجرمانا عدة ضحايا في يوم واحد.

حوادث تزيد من أعباء السكان الذين تزداد معاناتهم يوماً بعد يوم، فمن صعوبة تأمين العمل إلى غلاء الأسعار، وتأتي قذائف الموت لتفقد الأهالي ما تبقى لهم من شعور بالأمن.

تقول أم فادي -وهي سيدة تقيم في حي باب توما، في حديث للجزيرة نت- إنها تفكر في التوقف عن إرسال طفلها للمدرسة بعد مقتل الأطفال يوم الاثنين الماضي، فقد عاشت يوماً لن تنساه وهي في انتظار عودة ابنها في ظل تساقط قذائف الهاون التي تخطف أرواح الناس دون سابق إنذار.

وتضيف "أفكر في تعليمه في المنزل والاقتصار على إرساله للمدرسة لتقديم الامتحانات. أعلم أن ذلك قد يكون خياراً خاطئاً لكنه أفضل من احتمال إصابته بمكروه".

أما أم عامر -وهي سيدة نجت بأعجوبة هي وابنتها من إحدى القذائف- فتقول إنها باتت تفكر في مغادرة المدينة فالحياة باتت شبه مستحيلة، "إلا أننا لم نقرر بعد أنا وعائلتي إلى أين سنذهب. رغم صعوبة الأمر، لكن أمان أطفالي وحياتهم هو الأهم بالنسبة لنا".

حالة هلع بين الأهالي بعد قصف استهدف مدينة يبرود بريف دمشق (الجزيرة نت-أرشيف)
اتهامات متبادلة
وفي الوقت الذي يتهم فيه النظام السوري ومؤيدوه كتائب الجيش الحر في ريف دمشق بإطلاق تلك القذائف واصفين من يقوم بذلك "بالإرهابيين"، تنفي معظم تلك الكتائب علاقتها باستهداف مدينة دمشق في بيانات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

بينما أعلنت بعض التجمعات المعارضة بالفعل ولعدة مرات عن إطلاق قذائف نحو المواقع الأمنية وطالبت سكان العاصمة بإخلاء المناطق القريبة من تلك المواقع، ومن تلك التجمعات تجمع حجارة من سجيل في الغوطة الشرقية، وتجمعات أخرى عاملة في جنوب دمشق.

وفي حديث للجزيرة نت، أفاد أحد قادة الجيش الحر في الغوطة -والذي رفض الكشف عن اسمه- بأن الهدف من قذائف الهاون تلك هو ضرب مقرات النظام الأمنية في العاصمة، وأضاف أنها ليست قذائف عشوائية، ورغم نسبة الخطأ "الكبيرة" فيها، فإنهم لا يملكون طرقاً أدق وأكثر فاعلية لتحقيق أهدافهم.

وأضاف "نحن ضد أي ضرب عشوائي على المناطق المدنية خاصة تلك التي تعج بالسكان والنازحين، وهذا ما نحاول اليوم أن نتجنبه من خلال تقنين في استخدام الهاون واقتصاره على الأخصائيين المحترفين، لتقليل هامش الخطأ قدر الإمكان. لكن بالنظر إلى انتشار الهاون المحلي بكثرة باعتباره السلاح المحلي الصنع الوحيد فنحن نعاني من حالات أقل دقة وبهامش خطأ أكبر، إضافة إلى استخدامه أحياناً من قبل عناصر لا تملك الخبرة الكافية لذلك".

من جهته اتهم الائتلاف الوطني السوري في بيان صادر يوم الخميس النظام السوري بإلقاء قذائف الهاون على أحياء دمشق الآمنة والمكتظة بالسكان، واستهداف المدارس والأسواق وأماكن التعبد الدينية، ثم اتهام الثوار بذلك.

وأضاف الائتلاف في البيان -الذي استنكر الاتهامات الروسية لقوات المعارضة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين- "إن النظام السوري يتذرع بالمدنيين، وينصب حواجزه الأمنية قرب التجمعات السكنية، ثم يستهدف هذه التجمعات من مواقع عسكرية مؤقتة، بهدف تشويه صورة الثورة ومحاولة وأدها".

المصدر : الجزيرة