المبنى الجديد لمجلس الشورى العُماني (الجزيرة)

طارق أشقر-مسقط

يتطلع الشارع العُماني إلى أن تشهد الدورة الثالثة لمجلس الشورى التي بدأت خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري تفعيلاً  أكبر من جانب أعضائه للصلاحيات التشريعية والرقابية التي منحت له عام 2011، وذلك ضمن سلسلة من الإجراءات تلت الحراك الشعبي الذي شهدته السلطنة قبل عامين.

وكان المرسومان السلطانيان 39/2011 و99/2011 قد منحا مجلس عُمان -المكون من مجلس الشورى المنتخب بالاقتراع العام السري المباشر ومجلس الدولة المعين- صلاحيات تشريعية ورقابية شملت إقرار أو تعديل القوانين ومناقشة خطط التنمية والتوصية بشأنها, واستجواب وزراء الخدمات بشأن تجاوز صلاحياتهم ومناقشة تقارير تنفيذ المشاريع الخدمية بالإضافة لصلاحيات أخرى كالميزانية، على أن تصدر قرارات المجلس بالأغلبية المطلقة للأعضاء.

يُشار إلى مجلس الشورى الحالي يتكون من 84 عضوا تم انتخابهم بواسطة أكثر من نصف مليون ناخب وناخبة من 61 ولاية بمختلف أنحاء السلطنة البالغ عدد سكانها حوالى مليونين وخمسمائة ألف نسمة، وينتخب المجلس كل أربع سنوات.

وقد جاء الحديث عن ممارسة أعضاء مجلس الشورى لصلاحياتهم البرلمانية في وقت وصف مراقبون المرحلة المقبلة للمجلس بالمفصلية، وسط آمال بأن ينتقل أعضاؤه من المربع المطلبي إلى دور برلماني أكبر.

وقد أكد على ذلك رئيس المجلس الشيخ خالد المعولي في كلمته بافتتاح الدورة الحالية بقوله "أود التأكيد هنا على جميع أصحاب السعادة الأعضاء إلى أهمية تفعيل الوسائل والأدوات الرقابية والجوانب التشريعية".

سعود الحارثي: تصنيف المؤسسات يقيد من صلاحيات المجلس (الجزيرة)

ورأى سعود الحارثي مساعد الأمين العام للجلسات بالمجلس  بأنه ينبغي على الأعضاء التخلي عن الدور المطلبي الذي مارسوه بالعقود الماضية، والانشغال التام بالعمل التشريعي والرقابي خصوصا بعد أن باشرت المجالس البلدية التي تم إنشاؤها العام الماضي أعمالها.  

ثقافة المجتمع
ونوه الحارثي بأن المجلس تواجهه تحديات تتعلق بأن ثقافة شريحة كبيرة من المجتمع ترتبط في نظرتها وتقييمها لأداء العضو ومسؤولياته ونشاطه بما يقدمه من خدمات لأبناء ولايته. 

وأشار إلى أن تصنيف الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى سيادية وخدمية يقيد من صلاحيات المجلس الرقابية، ويؤثر على دوره البرلماني، آملاً في تغلب المجلس على تحدياته وتحمل مسؤولياته كما هو مأمول منه.

من جانبه رأى عضو المجلس ممثل ولاية بوشر محمد البوسعيدي أيضا أن التوقعات الكبيرة للمواطنين وتعودهم على خدمة أعضاء المجلس لولاياتهم يعتبر من أبرز المعوقات التي تواجه تطور أداء المجلس وأعضائه.

خميس التوبي: الجلسات تعقد في ظروف مختلفة (الجزيرة)

وقال البوسعيدي إن المجلس مازال يعاني البطء في الحصول على الردود من بعض المؤسسات الحكومية حول الأسئلة التي يرسلها المجلس إليها مما يؤثر سلبا في إنجاز أعماله  بالوقت المحدد، مشيراً إلى أن المجلس يسعى لصيغة توافقية مناسبة مع الحكومة بهذا الصدد.

تنظيم البيت
وأشار إلى أن الفترة الماضية من عمر المجلس كان التركيز الأكبر فيها لتنظيم بيته الداخلي من حيث وضع اللائحة الداخلية وتشكيل وإعادة تشكيل اللجان وتعزيز أمانته العامة بالكوادر الجديدة.

من جانبه يرى الكاتب الصحفي بجريدة الوطن اليومية خميس التوبي أنه لابد من الإقرار بأن أداء المجلس اختلف كلياً عن الفترات السابقة، وأرجع ذلك لتوسيع صلاحياته التشريعية والرقابية التي يرى أنها حررت مجلس الشورى من صورته النمطية السابقة.

وقال التوبي "بغض النظر عن مستوى الرضا الذي بلغه مجلس الشورى، فإن الجلسات التي عقدها والتي سيعقدها من الأهمية بمكان لكونها تنعقد في ظروف مختلفة عن الظروف السابقة لما تشهده البلاد من حراك مستمر ينزع نحو التطوير والتغيير للأفضل".

المصدر : الجزيرة