محللون" حبس مرسي انفراديا جاء ردا على البيان الذي ألقاه المتحدث الرسمي باسم هيئة الدفاع (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

أعربت حملة "الشعب يدافع عن الرئيس" عن قلقها بشأن الإجراءات التي اتخذتها مصلحة السجون المصرية ضد الرئيس المعزول محمد مرسي مؤخرا، بنقله إلى الحبس الانفرادي في محبسه ببرج العرب ومنع أسرته من زيارته.

وقالت الحملة في بيان أصدرته إن ما حدث مع "الرئيس الشرعي المختطف" يتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان والسجين والمواثيق الدولية التي وقعتها مصر، ويعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.

وأكد مصدر أمني بقطاع السجون صحة نقل الرئيس المعزول إلى زنزانة انفرادية في سجن برج العرب، بعد إيداعه لمدة ثمانية أيام بمستشفى السجن للكشف على صحته.

وبحسب محللين سياسيين فإن الإجراءات التي اتخذتها السلطة الحالية مع مرسي تهدف إلى كسر إرادته السياسية وإرسال رسالة إلى أنصار الشرعية ورافضي الانقلاب بأن مرسي أصبح مسجونا عاديا وليست له شرعية.

حزب الحرية والعدالة: الحبس الانفرادي هدفه
كسر إرادة مرسي وأنصاره (الأوروبية-أرشيف)

رسالة سياسية
وأكد منسق حملة "الشعب يدافع عن الرئيس" أحمد عبد الجواد أن ما تم اتخاذه من إجراءات تتعلق بحبس مرسي انفراديا جاءت ردا على البيان الذي ألقاه المتحدث الرسمي باسم هيئة الدفاع عن المعتقلين محمد الدماطي في الاجتماع الذي عقدته الحملة مؤخرا، وذلك في محاولة من سلطة الانقلاب لإرسال رسالة مفادها أن مرسي أصبح سجينا عاديا ولا يملك أي شرعية.

وأضاف عبد الجواد للجزيرة نت أن الانقلابيين يثبتون بهذه الإجراءات "إعادة اختطاف الرئيس مرة أخرى، في محاولة لإبعاده عن الإدلاء بتصريحات عبر هيئة دفاعه، لاسيما بعد زيادة شعبية مرسي بعدما ظهر متماسكا أثناء جلسة محاكمته".

ويتفق المحلل السياسي بدر شافعي مع رؤية عبد الجواد بأن هدف حبس مرسي انفراديا هو إقناع الرأي العام بأن السلطة الحالية تطبق القانون في محاكمته والسير قدما فيها، وإرسال رسالة إلى تحالف دعم الشرعية بأنه يجب التسليم بسياسة الأمر الواقع، وكسر إرادة مرسي المتمسكة بالشرعية وإضعاف الصورة الذهنية التي ترتبت على ظهوره متماسكا وصلبا أثناء محاكمته.

من جانبه يؤكد الخبير القانوني وعضو اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة ياسر حمزة أن الحبس الانفرادي غير قانوني، ولكن سلطة الانقلاب لجأت إليه في إطار عملية سياسية تسعى من خلالها لكسر إرادة مرسي وأنصاره.

ويضيف حمزة للجزيرة نت أن هذا القرار تمّ وفق هوى سياسي بحت من الانقلابيين وتم فيه توريط النيابة والقضاء باتخاذ إجراءات مخالفة للمواثيق الحقوقية والقانونية لتحقيق هدف سياسي.

شحاته: حبس مرسي قد يكون مفيدا أيضا لإبعاده عن الاحتكاك بالسجناء العاديين (الجزيرة)

عقوبة
من جانبه يؤكد رئيس مركز النزاهة والشفافية شحاته محمد شحاته أن الحبس الانفرادي قد يكون نوعا من العقوبة، لكنه قد يكون مفيدا أيضا لإبعاده مرسي عن الاحتكاك بالسجناء العاديين وما قد ينتج عن ذلك من تعرضه للأذى.

ويستبعد شحاته في حديث للجزيرة نت أن تكون تلك الإجراءات جاءت ردا على بيان مرسي للشعب الذي نقله الدماطي على لسانه بعد زيارته في محبسه.

ويتفق عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين أسعد هيكل مع رؤية شحاته بأن الأفضل أن يحبس مرسي في مكان خاص به بعيدا عن باقي المسجونين حفاظا عليه من وقوع أي مشاجرات بينه وبين المساجين العاديين، وهي نفس المعاملة التي كان يلقاها الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ويضيف هيكل أن ما يحكم إجراءات حبس مرسي هو لائحة السجون، فهي التي تحدد المعاملة الخاصة به، فإذا كان يعاني من أمراض ينقل إلى مستشفى السجن، وإذا أراد توقيع الكشف الطبي عليه فله أن يمكّن من ذلك.

أما الناشط الحقوقي محمد زارع فيؤكد أن الرئيس المعزول يجب أن يعامل باحترام، لاسيما بالنظر إلى سنه ومكانته كرئيس سابق لمصر، فلا يجوز أن يتعرض لمعاملة سيئة، خاصة أن الحبس الانفرادي يجعل مكان الحبس موحشا وتترتب عليه آثار نفسية سيئة، ومن ثم يجب إيداعه في مكان يحافظ على مكانته وصحته، وأن يعامل بالقانون ووفقا لقواعد حقوق الإنسان المتعارف عليها، ويجب أن لا يعاقب على إدلائه برأيه أيا كان هذا الرأي، خاصة أنه ما زال متهما ولم يثبت تورطه أو يصدر حكم عليه.

المصدر : الجزيرة