مصر شهدت مظاهرات ضد قانون التظاهر في العديد من المدن (الجزيرة)

أشرف حسين-القاهرة

إثر إعلان السلطات المصرية انتهاء العمل بقانون الطوارئ ورفع حظر التجول بعد فرضه لثلاثة أشهر، ما زالت التكهنات تتوالى حول نصوص قانون التظاهر الذي تعتزم الحكومة إصداره لفرض السيطرة الأمنية في ظل انتشار واسع للمظاهرات، فهل يمنع قانون التظاهر المصريين من مقاومة الانقلاب؟

الفقيه الدستوري جمال جبريل من جهته رفض قانون التظاهر المزمع إصداره الذي تحدث الإعلام عن أبرز ملامحه، على اعتبار أن العالم كله تجاوز مسألة الترخيص لتنظيم المظاهرات، مضيفا أن القانون في حال صدوره سيكون غير دستوري باعتبار أنه لا يوجد دستور معمول به حاليا.

وانتقد جبريل أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة دستور 2012 في حديثه للجزيرة نت قمع حكومة الانقلاب للمظاهرات السلمية وفضها بالقوة، مضيفا أن الشارع المصري مليء بالمشكلات من سلوكيات عشوائية ومخالفات فادحة وأعمال بلطجة وجرائم عنف، وهي أمور ليست بحاجة إلى سن قوانين جديدة.

أما أستاذ القانون الدستوري وعميد حقوق القاهرة سابقاً أنور رسلان فيرى أن كلا من الحكومة والمعارضة تنظر إلى قانون التظاهر من زاوية مختلفة، حيث يعتبره المتظاهرون قيداً على حقهم في التظاهر والتعبير عن الرأي الرافض لسياسات الحكومة، بينما تعتبره وزارة الداخلية ضرورة للحفاظ على السلم والممتلكات العامة والخاصة.

جبريل: العالم كله تجاوز مسألة الترخيص
لتنظيم المظاهرات (الجزيرة نت)

تنظيم وليس منع
واعتبر رسلان أن سن قانون تنظيم التظاهر بات أمرا مطلوبا في ظل الفوضى التي تشهدها البلاد، بحيث يلزم من يعتزمون التظاهر بإخطار الجهات الرسمية بأسماء منظمي المظاهرة وتوقيتها ومكانها، مشيرا إلى أن هذا الأمر معمول به في العديد من دول العالم.

وأضاف أن القانون المقترح يتيح فرصة للطعن على قرار الداخلية في حال المنع، وبذلك يتم تحقيق التوازن بين الحريات والأمن.

وعن اعتقالات الطلبة في الجامعات المصرية التي تمت مؤخرا، اعتبر رسلان أن التظاهر لا ينبغي أن يؤدي إلى تعطيل الدراسة ومنع الطلبة من دخول القاعات، ولا يجوز تحطيم منشآت الجامعة، والبعض يتجاوز حده -من الطلاب أو الأساتذة- وممارساتهم خاطئة في التعبير عن الرأي.

على الجانب الآخر -يضيف رسلان- فإن رد ضباط الأمن يكون عنيفاً أحيانا، ولا يتحملون استفزازات بعض المشاركين في المظاهرات فيردوا بالقوة المفرطة.   

رفض القانون
رافضاً بشدة قانون التظاهر، يقول الأمين العام لحزب الاستقلال وعضو التحالف الوطني لدعم الشرعية مجدي قرقر إن الانقلاب امتداد لنهج الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي حكم البلاد 30 عاما بقانون الطوارئ.

وأضاف قرقر أن الانقلابيين ظنوا أن ثلاثة أشهر طوارئ كافية لاستتاب الأمور، غير أنه انتهى العمل بالطوارئ ولم تنته مقاومة الانقلاب، مؤكدا في الوقت نفسه على استمرارها حتى رحيل الانقلابيين وعودة الشرعية والرئيس محمد مرسي.

وفي حديثه للجزيرة نت أوضح قرقر أن القانون يستهدف منع التظاهر لا تنظيمه، باعتبار أن التظاهر السلمي هو الأداة الأكثر أهمية لدى التحالف والقوى المناوئة للانقلاب، ومثل هذا القانون يهدف إلى تقويض الحركة وتمكين الانقلابيين من حكم الشعب رغم أنفه.

واستبعد أن يحد القانون من فعاليات دعم الشرعية، وأضاف "سنرفضه تماماً وستتحرك اللجنة القانونية بالتحالف لرفع قضايا مستعجلة لإسقاطه، وحتى الآن لم نتدارس في التحالف كيفية التعامل مع القانون حال صدوره".  

عبد المجيد: القانون سيكون لتنظيم التظاهر لا لتقييد الحق فيه (الجزيرة نت)

لن يمنعها
من جانبه أكد القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني وحيد عبد المجيد أنه لا يوجد رابط قانوني بين انتهاء العمل بقانون الطوارئ وبين فرض قانون للتظاهر، موضحاً أن قانون الطوارئ لم يطبق إلا في حالتي فرض حظر التجول، ووضع مبارك تحت الإقامة الجبرية بعد انقضاء الحبس الاحتياطي.

وأضاف عبد المجيد للجزيرة نت أن هناك من يريد استغلال الحالة الأمنية للإيحاء بأن قانون الطوارئ كان مؤثراً في فرض الأمن، والحقيقة أن قانون الطوارئ لم يطبق على  أي مظاهرة في مصر.

وعن توقعاته حول قانون التظاهر، اعتبر أن من الطبيعي أن يكون هناك قانون لتنظيم التظاهر، ولن يكون لتقييد الحق في التظاهر، مشيرا إلى أنه شارك في مناقشة المشروع الأول للقانون وكانت له عليه ملاحظات تم الأخذ بها في الصيغة النهائية.

وعن تعامل الشرطة مع المتظاهرين قال عبد المجيد إنه ما دامت المظاهرة سلمية لا يجوز فضها بالقوة، أما لو خرجت عن السلمية أو بدأت بعنف فيجوز فضها بالقوة.

المصدر : الجزيرة