صور للأسرى الفلسطينيين في أحد مهرجانات الدعم لهم في الداخل (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

يعرب أهالي الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية عن أملهم بوقف حرمانهم المتواصل منذ العام 2011 من استكمال تعلمهم العالي بالمراسلة "لأسباب أمنية"، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية ذرائع تغطي على الانتقام منهم.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أوقفت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 تعلم 220 أسيرا درسوا بالمراسلة في الجامعة المفتوحة الإسرائيلية، مع العلم بأن الأسرى يقبلون بالأساس على دراسة العلوم الاجتماعية والسياسية، في حين يحظر عليهم تعلم العلوم "لأسباب أمنية".

وتعتبر سناء سلامة زوجة الأسير وليد دقة المحكوم بالمؤبد منذ 28 عاما، أن التعليم العالي حاجة حيوية للأسرى من الناحيتين الإنسانية والنضالية، وأن التحصيل الأكاديمي يشكّل امتدادا لتراث الحركة الفلسطينية الأسيرة التي دأبت على جعل السجون مدارس وجامعات وجوامع.

وتنقل سناء عن زوجها الذي أنهى قبل سنوات ماجستير في العلوم السياسية والديمقراطية قوله إن التعلم الجامعي يتعدى بقيمته ملء وقت الفراغ. كما تنقل عن الزوج الذي عقدت قرانها عليه وهو في الأسر عام 1999، تأكيده أنه من حاجات الأسير الأساسية تعميق المعرفة والثقافة والمحافظة على إنسانيته وأخلاقه إضافة إلى تحصينه في مواجهة إدارة السجون التي يضطر لمواجهتها يوميا.

وليد دقة أسير محكوم بالمؤبد
يواصل تعليمه
 (الجزيرة نت)

ولم تكن مسيرة وليد دقة نحو الإنجاز الجامعي سهلة لأن إدارة السجون تعتبر التعليم امتيازا كانت تدأب على إلغائه أو مساومة الأسرى عليه. وتقول زوجته في هذا الصدد "استغرقت حيازة الماجستير سبع سنوات لأن إدارة السجن كانت توقف وليدا عن التعلم لمعاقبته".

التماس جديد
وتبذل جهات حقوقية جهودها لاستعادة حق التعلم الذي انتزع في الماضي بعد سلسلة إضرابات عن الطعام، علما بأن المحكمة العليا في إسرائيل ستنظر قريبا في التماس جديد  بشأن القضية في إطار هيئة مكونة من سبعة قضاة.

يشار إلى أن تعلم الأسرى بالمراسلة حق انتزع بعد نضالات شاقة وإضرابات عن الطعام خاضوها  في تسعينيات القرن الماضي، وكانوا يمولونه على نفقتهم بخلاف السجناء الجنائيين الذين يحظون بتمويل مصلحة السجون.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2012 رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا التماسا قدمه بعض المحامين  بخصوص حق التعلم، وصادقت على القرار الحكومي القاضي بوقفه بدعوى أنه ليس من واجب الدولة توفير التعليم في الجامعة المفتوحة.

وأكدت المحامية المختصة بالدفاع عن الأسرى عبير بكر أن القرار القضائي المذكور يشرّع تمييزا حكوميا بين نوعين من السجناء، مذكرة بأن الدولة تتيح للسجناء الجنائيين حق التعلم. وأكدت أنها تلقت أمس موافقة من المحكمة العليا على التماسها بفتح الملف مجددا لإعادة النظر في حكمها السابق.

وتشير المحامية الفلسطينية إلى أن المحكمة بقرارها تمؤسس نظاما عنصريا داخل السجون دون تبريرات، بما يتناقض مع القانون المحلي والدولي. وتقول إن استجابة المحكمة للالتماس الجديد لا يعني بالضرورة قبول مطلبها.

راوي سلطاني أسير والده محامٍ
يدافع عن الأسرى 
(الجزيرة نت)

محرومون
ولا تقتصر معاناة الأسرى على حرمانهم من حق التعلم، فهم محرومون من حقوق كثيرة منها الاتصال بالعالم الخارجي عبر الهاتف، والتوحد مع زوجاتهم، ولقاء ذويهم فالزيارات ما زالت مشروطة وتنحصر في الأقارب من الدرجة الأولى فقط، بعكس الجنائيين.

ورصدت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في الداخل 750 عملية تعذيب للأسرى منذ العام 2011، وقد تم توثيق استشهاد 52 أسيرا منذ العام 1967 نتيجة الإهمال والتعذيب، آخرهم حسن الترابي.

ويشير المحامي فؤاد سلطاني -وهو والد لأسير يدعى راوي- إلى أن السلطات الإسرائيلية ما زالت تمنع أمهات الأسرى من تقبيلهم ومصافحتهم إلا مرة واحدة كل خمس سنوات.

وتكتفي الناطقة بلسان مصلحة السجون الإسرائيلية إيتي مئير عند سؤالها عما يورده المحامون الفلسطينيون حول موضوع الحرمان من التعلم، بالقول إن شروط الأسر في إسرائيل قانونية وإن إدارة السجون ستحترم قرار المحكمة العليا إذا أعادت الفرصة للتعلم مجددا.

المصدر : الجزيرة