النظام السوري يستهدف بالقصف شوارع ريف اللاذقية لقطع التواصل بين قرى المنطقة (الجزيرة نت)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية


"بينما كنت أقود دراجتي بين قريتي طعوما ودويركة، سقط صاروخ خلفي تماما، فكسرت ساقي كما ترى، وأصبت بعدة جروح أخرى في جسدي" يقول مسعود وهو مستلق على سرير في المشفى الميداني بريف اللاذقية.

ومسعود أحد الذين أصابهم القصف، وكثيرون غيره أصيبوا ومنهم من مات، في ظل تزايد الإصابات يوميا مع استمرار القصف وكثافته.

وتتهم المعارضة قوات النظام بتعمد استهداف الطرقات التي تصل القرى ببعضها في جبلي الأكراد والتركمان، بإطلاق قذائف المدفعية والصواريخ على كل من يتحرك على هذه الطرقات.

كما يقول أبو جميل للجزيرة نت، وهو يقود جراره قاصدا بستانه "لن أتوقف عن استخدام الطريق، أريد أن أعتني بأرضي وما زرعته فيها لإطعام أسرتي".

طرقات كثيرة تضررت جراء القصف، ومنها ما لم يعد صالحا لسير المركبات، مما أدى لعزل عدد من القرى عن بعضها البعض، وحرم سكانها من توفير احتياجاتهم من غذاء ودواء وحطب للتدفئة مع بدء موسم البرد، واحتياجات يومية لمعيشتهم.

كما تسبب زيادة معاناة أهالي مناطق الجبل في نقل المرضى والجرحى إلى المشافي القريبة، حيث يضطرون لسلوك طرق وعرة في الغابات، حاملين المرضى والجرحى على أكتاف وأظهر ذويهم، وهو ما يطيل رحلة نقلهم إلى المشافي الميدانية، ويعرضهم لمخاطر الموت في الطريق.
المجالس المحلية تحرص على إصلاح الطرق رغم تكرار النظام لقصفها (الجزيرة نت)

تخريب وإصلاح

ويعمل المجلس المحلي على إصلاح الطرق المتضررة بالقصف قدر المستطاع، وفي هذا السياق يقول مصطفى، عضو المجلس المحلي في الجبل للجزيرة نت "ننتظر تلبد الغيوم في السماء لتحجبنا عن رؤية قوات النظام، حتى نتمكن من إصلاح الطرق، لكن سرعان ما تعود قواتهم لقصفها وتخريبها".

ويؤكد سكان ريف اللاذقية أن النظام يهدف بقصفه هذه الطرق إلى تقطيع أوصال القرى ومنع الجيش الحر من نقل الذخيرة والعتاد إلى محاور القتال على جبهة الساحل. 

وتساهم بعض الكتائب المسلحة المنتشرة بالجبل في عمليات ترميم الطرقات المتضررة أحيانا، حيث شاركت بإصلاح الطريق الدولي بين اللاذقية وحلب، في منطقة القساطل.

كما يتعاون الأهالي بإصلاح الطرقات المخربة القريبة من منازلهم، وذلك بردم الحفر بالتراب أو الإسمنت حسب المتوفر.

ويقول أبو أحمد، الفلاح البسيط "اشتريت خمسة أكياس من الإسمنت لردم الحفرة التي قطعت طريق القرية، تحسبا لوقوع إصابات تقتضي الإسعاف، جراء القصف المتواصل".

وأثناء حديث أبو أحمد للجزيرة نت، أغارت طائرة حربية تابعة للنظام على القرية، كان أول رجاء لأبو أحمد، ألا تكون قد استهدفت الطريق الوحيد الذي يصل القرية بمحيطها.

ويتمنى سكان الريف، في العادة، أن يبقى الجو صحوا في مثل هذا الوقت من العام، ليتمكنوا من زراعة المحاصيل الشتوية، لكنهم اليوم يرجون أن يستمر هطول الأمطار، وبقاء الجو غائما، حتى يعيق قوات النظام من قصف طرقات المنطقة.

المصدر : الجزيرة