"مجمع كدام".. تهويد القدس باسم السياحة
آخر تحديث: 2013/11/14 الساعة 23:36 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/14 الساعة 23:36 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/12 هـ

"مجمع كدام".. تهويد القدس باسم السياحة

أزقة وأحياء وادي حلوة سيخنقها "مجمع كدام" (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

لم تنزل بلاغات "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" التابعة لبلدية الاحتلال بردا وسلاما على سكان حي "وادي حلوة" بسلوان، فالبلاغات أمهلت سكان الحي ستين يوما لتقديم الاعتراضات على مخطط "مجمع كدام- عير دافيد- حوض البلدة القديمة"، وبات المشروع "الاستيطاني السياحي" حديث الساعة والشغل الشاغل للسكان لما يحمله من مخاطر وجودية على مستقبلهم.

ويُخال لزائر الحي -الذي يقطنه ستة آلاف مقدسي- أن أزقته تشكو له الجرافات التي تنكل بالموقع الأثري جنوب أسوار المسجد الأقصى، حيث سيقام مشروع "مجمع كدام" المؤلف من سبعة طوابق -على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع- يشمل كنيسا ومدارس تلمودية ومتحفا للتراث اليهودي يضاف إليها ثلاثة طوابق تحت الأرض ومركزا للتوراة ونفقا للوصول إلى ساحة البراق وعين سلوان والبلدة القديمة، يضم موقفا للسيارات، ومركزا سياحيا وتجاريا بمساحة 17 ألف متر.

الحاجة مريم: الاحتلال يتحدث عن مشاريع سياحية لكنها مخططات استيطانية (الجزيرة)

صمت وخوف
ووسط مشهد الخوف من المجهول والتزام الأهالي الصمت لفحوى بلاغ بلدية الاحتلال التي اعتادت مخاطبة الأهالي "بلغة قوة التهويد والاستيطان"، تخطت الحاجة مريم البنا - زوجة الشهيد رمضان- حاجز الخوف وكسرت طوق الصمت بالحديث إلى الجزيرة نت، وقالت إن الاحتلال يتحدث عن مشاريع سياحية لكنها مخططات غدر وأخطبوط استيطاني لتهجير سكان الحي.

وتتابع الحاجة مريم (76 عاما) -التي سيقام المشروع قبالة منزلها- أن المكان يمثل للأهالي تراثا وتاريخا وذكريات وهوية ووجودا، "لذا نتمسك بمنازلنا حتى المهدمة، وتزيدنا غطرسة الاحتلال صلابة، ويسلحنا تضيق الاستيطان وعنف المستوطنين بالمعنويات للثبات والرباط، لن ينجحوا باقتلاعنا، فجذورنا راسخة بالأرض وتأبى التشريد".

وتسرد المعاناة والمأساة مع الاحتلال والفصول المتواصلة من التضييق فوق الأرض وتحتها، "لقد فُصلنا وعزلنا عن البلدة القديمة، والمشروع بمثابة جدار تهويدي للالتفاف وخنق الأقصى وتدمير حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، فالمستوطن يزاحمك على بيتك الذي يتهدده الانهيار بسبب الحفريات والأنفاق، ويطمع بما تبقى لك من أرض لإقامة مشاريع التهويد والاستيطان تحت مسميات السياحة".

سلماني: المعالم النهائية للمخطط ستكون استهداف المسجد الأقصى (الجزيرة)

صراع الروايات
وتؤرخ هذه المشاريع التهويدية حقبة من طمس الآثار ومعالم الحضارات التي مرت على القدس، حسب عالم الآثار الإسرائيلي جدعون سلماني الذي يرى أن المعالم النهائية للمخطط ستكون استهداف المسجد الأقصى والسيطرة على ساحات الحرم بفرض "الوجود اليهودي في جبل الهيكل لبناء معبد سليمان".

وعزا سلماني في حديثه للجزيرة نت تحريك المخطط إلى المعتقدات الأيديولوجية الدينية التي يفرضها اليمين الإسرائيلي على جوهر الصراع السياسي مع الفلسطينيين، حيث تم توظيف علم الآثار ورفده بالمال لإثبات الوجود التوراتي والتلمودي لليهود على حساب الآثار الرومانية والبيزنطية وطمس الحضارة العربية والإسلامية، وللتصوير للعالم أنه لم يمر على القدس إلا الشعب اليهودي الذي عاد إليها ثانية.

ويستشهد سلماني بنهج القيادة الإسرائيلية وتصريحاتها بشأن مخطط "القدس الكبرى" والنية للإعلان عنها في العام 2020 كعاصمة للشعب اليهودي بالعالم، حيث يأتي مشروع "مجمع كدام" كوثيقة في صراع الروايات لجذب نحو نصلف مليون سائح سنويا للعيش بالقدس القديمة عبر شبكة الأنفاق، ليلامس السائح الوجود اليهودي التوراتي دون أن يلحظ حتى أي أثر للسكان الفلسطينيين.

بلاغات ودعاوى
من جانبه، أوضح مدير مركز معلومات وادي حلوة جواد صيام أن جمعية "ألعاد" الاستيطانية تشرف على تنفيذ مشروع "مجمع كدام" وذلك بالتنسيق مع شركة "صندوق حفظ إرث المبكى" التابعة لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي رصد ميزانية بقيمة مائة مليون دولار لإنجاز مشاريع المراكز التهويدية بتخوم الأقصى، وفرض الأمر الواقع الاستيطاني كمقدمة لمخطط إقامة سبعة أبنية تعرف بـ"مرافق الهيكل" تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم.

وقال صيام للجزيرة نت إن توزيع البلاغات على الأهالي أتى مع الشروع بالحفريات التمهيدية للمخطط السياحي الاستيطاني الذي ينسجم مع مشروع تهويد وتقسيم المسجد الأقصى، وعليه فقد حُضرت مذكرة اعتراضات باسم سكان الحي المهددين بالتشريد والتهجير سعيا لكسب الوقت على أمل إطلاق مبادرة عربية ودولية وتحريك دعاوى قضائية بمنظمة اليونيسكو لإجبار إسرائيل على إلغاء المشروع.

وفي السياق ذاته، يرى أستاذ القانون والمختص في شؤون القدس قيس ناصر أن الحديث عن هذا المخطط خطير، لأنه يندرج بإطار برنامج الطوق الاستيطاني حول الحرم القدسي الشريف، وهو يمس أسوار البلدة القديمة التي تُعد موقعا أثريا هاما يجب الحفاظ عليه حسب الميثاق العالمي للمواقع الأثرية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات