يزن الشهداوي-ريف حماة

استنفد أبو ياسر كافة السبل لحماية عائلته من قصف طائرات النظام السوري ودباباته، فلم يجد أمامه سوى حفر ملجأ تحت الأرض، هذا الملجأ عبارة عن حفرة مظلمة بعمق ثلاثة أمتار مليئة بالحشرات والقوارض ورائحة الرطوبة، وجميع جدرانها ترابية مهددة بالانهيار.   

اصطحبنا الناشط حكم أبو ريان من بلدة عقرب بريف حماة لهذا الملجأ الذي حُفر في حديقة منزل أبو ياسر، ولحظة وصولنا تفاجأنا بما رأيناه، حفرة تحت الأرض يطلقون عليها اسم "غرفة" يسكن فيها أبو ياسر مع زوجته وأطفاله.

نزلنا إلى الحفرة -التي يقول أبو ياسر إنها تحميه وأسرته من القصف اليومي من حواجز الجيش النظامي المحيطة بالبلدة- فوجدنا ستة أطفال مكدسين جنبا إلى جنب.

هنا لا هواء ولا نور، وكأننا دخلنا إلى قبر، نسأل الأطفال عن سبب وجودهم هنا، يجيبون أنهم خائفون من قصف النظام، ويشير أحدهم إلى الأعلى "نُريد العودة إلى مدرستنا، لكن بشار الأسد دمرها".

ويقول الناشط أبو ريان إن هذا الملجأ بات منزل أبو ياسر الثاني وملاذه الأخير للنجاة بحياته وحياة أسرته، فعند سماع صوت أي طائرة أو قصف يهرع الأطفال والأم ليختبئوا تحت الأرض ويلحق بهم الأب حاملا معه ما تيسر من ماء وطعام، ورغم أن هذا الملجأ معرض للانهيار في أي لحظة كونه ترابيا، يراه أبو ياسر أكثر أمناً من منزله المؤلف من طابق واحد.

أحد أهالي بلدة عقرب بريف حماة يحفر ملجأ قرب منزله ليختبئ من القصف (الجزيرة)

ملاجئ سرية
وفي جولة للجزيرة نت في هذه البلدة الريفية، وجدنا معظم منازلها مؤلفة من طابق واحد فقط، مما يجعلها هدفا سهلا للتدمير بقذائف النظام، ناهيك عن أن افتقاد البلدة لملاجئ رسمية مجهزة ومبنية من الإسمنت.

ولكن أين يختبئ الأهالي عندما تقصف البلدة؟ يجيب أحد السكان أن ملاجئهم الحالية عبارة عن مستودعات محال تجارية وهي غير آمنة، ويضيف أنه إذا سقط أحد البراميل المتفجرة على المستودعات ستتحول إلى مقابر جماعية لعشرات الأشخاص.

ولذلك يلجأ الكثيرون من أهالي عقرب إلى الأراضي الزراعية ويحفرون ملاجأ تحت الأرض بعيداً عن المباني كونها أكثر أمنا من تلك الملاجئ البسيطة.

وقال أحد المسعفين في البلدة، إن الطاقم الإسعافي هنا يعلم مواقع هذه الملاجئ السرية تحسبا لعمليات إنقاذ وإسعاف في حالات الطوارئ.

وخلص إلى أن هذه الملاجئ البسيطة تشكل شبكة حماية ولو بسيطة ومبتكرة للأهالي في ظل عدم وجود ملاجئ مهيأة لحماية المدنيين من قصف النظام الذي يستهدف منازلهم بشكل مباشر.

ويستدرك بالقول إن هذه الملاجئ تؤثر بشكل سلبي على الأطفال وخصوصا جهازهم التنفسي، حيث لا يوجد فيها أي منفذ لدخول الهواء، مما يجعلهم يستنشقون الهواء الرطب طيلة مدة مكوثهم في هذا الملجأ التي قد تطول ليومين أو ثلاثة.

المصدر : الجزيرة