قرارات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الإصلاحية مهمة دون طموحات المواطن (الجزيرة نت)
عزت شحرور ـ بكين

تباينت ردود الفعل والآراء داخلياً وخارجياً حول نتائج الاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الذي اختتم أعماله مؤخراً في العاصمة بكين. وسط توقعات بصدور قرارات هامة وصفت بالتاريخية، تتعلق بتبني سياسات وإصلاحات جديدة للعقد القادم، تشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

واكتفى البيان الصادر في ختام الاجتماعات التي استمرت أربعة أيام متتالية، باستعراض الخطوط العامة للقرارات دون أن يخوض في تفاصيلها. ومن المنتظر أن تقوم الجهات التنفيذية كالوزارات والمؤسسات المعنية خلال الأيام القادمة بإصدار تفاصيل القرارات وفق مهامها واختصاصاتها.

وحظي الاجتماع الذي عقد خلف أبواب موصدة باهتمام واسع لدى وسائل الإعلام المحلية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. ووصفت لغة البيان بأنها غامضة وضبابية، مما فتح المجال أمام زيادة حدة الجدل والتحليلات والغوص في تحليل لغة الخطاب. ووصفه بأنه جاء أقل بكثير من التوقعات والآمال التي عقدت عليه.

وبالرغم من أن البيان أكد بأن الاقتصاد سيظل يلعب دوراً مركزياً وحاسما في اهتمامات الحكومة القادمة طوال السنوات العشرة القادمة، إلا أن خبراء اقتصاديين عبروا عن خشيتهم من أن استمرار هيمنة الشركات المملوكة للدولة على قطاعات اقتصادية هامة قد يعوق عملية الإصلاح.

الرئيس الصيني شي جين بينغ يحظى بنفوذ وصلاحيات أكبر من سابقيه (الجزيرة نت)

ورأى خبراء آخرون أن التركيز على الاقتصاد وتجاهل التغيرات الاجتماعية والبيئية التي أفرزتها الفترة السابقة، كتنامي الفجوة بين الفقراء والأغنياء، والخلل الديمغرافي، وسياسة الطفل الواحد، وارتفاع حدة التلوث إلى مستويات قياسية، و قضايا الفساد والرشوة.

بالإضافة إلى ضعف نظام التأمين والرعاية الصحية وتدني مستوى النظام التعليمي. كلها قضايا تحظى باهتمام المواطن العادي، وكان من المفترض أن تحظى باهتمام أكبر لدى المسئولين وصناع القرار خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب.

وفي تصريح للجزيرة نت يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الشعب الصينية  جانغ مين إن "القرارات كانت مخيبة لآمال الكثيرين، فهي لم تتطرق حتى بالتلميح لإجراء أية إصلاحات سياسية خلال العقد القادم".

ويضيف "كما أن ما ذكر من إصلاحات اقتصادية مليئة بالتناقضات. فهي من جهة تتحدث عن مزيد من الانفتاح على اقتصاد السوق، وفي نفس الوقت تؤكد على تعزيز سلطة وهيمنة الشركات المملوكة للدولة".

مجلس الأمن القومي
وأجمع مراقبون أن قرار الاجتماع بتشكيل مجلس للأمن القومي يعتبر خطوة هامة في التصدي للتحديات الداخلية والخارجية المتنامية التي تواجهها الصين كالحركات الانفصالية والإرهاب، وازدياد حدة التوتر في علاقاتها مع دول الجوار كاليابان والفلبين على خلفية أراض متنازع عليها. وعودة اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

كما اعتبر المجلس بأنه سيكون أداة هامة لقيادة عملية التنمية بشكل مستدام وشامل، بعد أن كان القرار مشتتاً بين مؤسسات ووزارات مختلفة بعيداً عن أي تنسيق بينها.

ويذكر أن فكرة تأسيس مجلس للأمن القومي تعود إلى منتصف تسعينات القرن الماضي، إبان فترة الرئيس الأسبق جيانغ زي مين واستمر تداول الفكرة طوال فترة حكم الرئيس السابق خو جين تاو، لكن جهود الرئيسين لم تكلل بالنجاح، واستعيض عن ذلك بتشكيل مجموعات عمل قيادية مصغرة، عانت من غياب التنسيق فيما بينها.

تشكيل الصين مجلس للأمن القومي يعزز سيطرة الحزب على الدولة (الجزيرة نت)

ويرى مراقبون أن نجاح الرئيس الحالي شي جين بينغ بوضع الفكرة موضع التنفيذ في بداية فترته الرئاسية، إنما هو دليل على تمتعه بنفوذ وصلاحيات أكثر من سابقيه. فيما يرى آخرون بأن ذلك ليس سوى ضرورات فرضتها الظروف الموضوعية التي تمر بها الصين، والتحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها وكذلك المتغيرات المتسارعة في المشهد الدولي.

إلا أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الشعب جيانغ مين قلل من أهمية الخطوة واعتبر "المجلس أداة أخرى لحماية النظام وليس لحماية الأمن القومي".

فيما يرى شون ون جاو الأستاذ في جامعة مينزو الصينية في حديثه للجزيرة نت أن "مجلس الأمن القومي ما هو إلا هيئة حزبية تتخفى بغطاء الدولة، لانتزاع صلاحيات إضافية للتدخل في كل صغيرة وكبيرة بذريعة حماية الأمن القومي بما في ذلك الأمن الغذائي".

إصلاح القضاء
كما تمخض اجتماع اللجنة المركزية للحزب عن إجراء اصلاحات وصفت بأنها هامة في النظام القضائي ومنحه استقلالية وصلاحيات أوسع، لم يتم الإفصاح عن تفاصيلها بعد. الأمر الذي رأى فيه مراقبون أنه خطوة مهمة على طريق مكافحة الفساد المستشري في مؤسسات الحزب والدولة. فيما اعتبره البعض الآخر أنه يحمل بادرة أمل ببداية التفكير بإجراء إصلاحات سياسية طال انتظارها.

ومع استمرار التحديات الاقتصادية والأزمات المالية التي تعصف بكثير من دول العالم. ومع تنامي دور العملة الصينية على الصعيد الدولي. فإن تأكيد البيان على إصلاحات النظام المالي والبنكي في الصين قوبلت بارتياح واعتبرت خطوة ضرورية لا بد منها.

المصدر : الجزيرة