ضريح الإمام الحسين داخل المسجد الذي يحمل اسمه بالقاهرة (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

يبدو أن ذكرى عاشوراء التي توافق اليوم الخميس لن تمر في مصر كما كان الحال في الأعوام السابقة, فقد أعلنت رموز شيعية عن إقامة "مجالس عزاء" في مسجد الإمام الحسين بالقاهرة، بينما ردت قوى سلفية بالتحذير من أن ذلك قد يشعل فتنة في مصر التي تعاني توترا سياسيا منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي أوائل يوليو/تموز الماضي.

وقد طالب حزب النور -في بيان وصلت الجزيرة نت نسخة منه- الأزهر "باعتباره أكبر مؤسسة إسلامية سنية في العالم", وكذلك سلطات الدولة؛ بالقيام بدورهما لمنع إقامة المظاهر الشيعية في عاشوراء، والتعاون مع الدعاة في مواجهة المد الشيعي الذي يضرب وحدة الشعب المصري.

واعتبر المتحدث باسم الحزب شريف طه أن هذا التدخل لا يتنافى مع حرية العقيدة, لأن كل الدول تقيد هذه الحرية بما لا يتنافى مع النظام العام للمجتمع, موضحا أن التمدد الشيعي يهدد وحدة المجتمع المصري كما في البلدان التي حدث فيها ذلك، بحسب رأيه.

وأشار طه إلى أن التوغل الشيعي في المجتمع المصري يمثل خطرا عليه من الناحية العقدية والسياسية والاجتماعية عبر إيجاد أذرع تدين بالولاء للمشروع الإيراني في المنطقة، كما حذر من أن "المجتمع المصري لا يقبل ما يحدث في الحسينيات من اللطميات وسب الصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم".

وسائل الإعلام نقلت عن قيادي شيعي أن الاحتفال سيقتصر على زيارة مسجدي الحسين والسيدة زينب للدعاء للإمام الحسين بن علي وإحياء ذكرى استشهاده, وأنهم لن يقيموا احتفالات جماعية "حتى يفوتوا على السلفيين فرصة التحرش بهم"

الحسين وزينب
وكانت وسائل إعلام محلية قد أبرزت تصريحات لرموز شيعية أكدت إحياء ذكرى عاشوراء في مسجد الإمام الحسين، لكنها نقلت عن "القيادي الشيعي" سالم الصباغ أن الاحتفال سيقتصر على زيارة مسجدي الحسين والسيدة زينب للدعاء للإمام الحسين بن علي وإحياء ذكرى استشهاده, مضيفا أن الشيعة لن يقيموا احتفالات جماعية "حتى يفوتوا على السلفيين فرصة التحرش بهم".

وحمل الصباغ الحكومة مسؤولية حماية الشعب المصري أيا كانت معتقداته في ظل وجود من وصفها بـ"جماعات تكفيرية تسعى لإراقة الدماء"، كما طالب لجنة الخمسين التي تتولى تعديل الدستور بالسيطرة على التيار السلفي "الذي يريد أن يذهب بمصر إلى الهاوية" على حد قوله.

وعلى غير المعتاد فقد حفلت وسائل الإعلام المحلية في الأيام الماضية بجدل صاخب إزاء ذكرى عاشوراء ما بين نوايا شيعية بإقامة مجالس عزاء، وتحذيرات عدد من السياسيين وعلماء الدين من موجة غضب نتيجة ذلك قد تؤدي إلى إسالة دماء مصرية.

اتهام إيران
وطالب المتحدث باسم الجبهة السلفية خالد سعيد بمنع إقامة هذه المجالس, واتهم إيران بمحاولة تكريس الوجود الشيعي في البلدان العربية والإسلامية، كما اتهم حزب النور ذا التوجه السلفي بالتخلي عن دوره في الدفاع عن سنة الرسول و"الانشغال بلجنة الدستور الباطلة التي جلبها الانقلاب العسكري".

وقد شهد محيط مسجد الإمام الحسين في وسط القاهرة حالة من الترقب في الساعات الماضية، بينما أعلن وزير الأوقاف محمد مختار جمعة رفضه تنظيم أي احتفالات للشيعة أو طقوس مذهبية في المساجد بمناسبة يوم عاشوراء وطالب الجهات المختصة بتنفيذ ذلك.

وحسب ما نشر في وسائل إعلام مصرية فإن عدد الشيعة في مصر لا يتجاوز 18 ألفا وفقا لتقديرات أمنية بينما تقول قيادات شيعية إن عددهم يصل إلى ثلاثة ملايين لكنهم يمارسون معتقداتهم في الخفاء.

وقبل عدة أشهر لقي القيادي الشيعي الكبير حسن شحاتة مصرعه مع عدد من أنصاره في قرية بمحافظة الجيزة، بعدما حاصر نحو ثلاثة آلاف مواطن منزلا كانوا بداخله واتهموهم بسب الصحابة والسيدة عائشة أم المؤمنين.

المصدر : الجزيرة