الأمية والفقر والعنف.. ثلاثي محارَب بجيبوتي
آخر تحديث: 2013/11/14 الساعة 20:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/11/14 الساعة 20:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/1/12 هـ

الأمية والفقر والعنف.. ثلاثي محارَب بجيبوتي

مدرسة الاتحاد العامة نجحت في تعليم وتثقيف عدد كبير من النساء الفقيرات في جيبوتي

محمد عبد الله-جيبوتي

لم تدم معاناة يُسُرْ عبد نوح مع الأمية طويلا، إذ سرعان ما التحقت ببعض الدورات التدريبية التي ينظمها الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي سنويا لمحو أمية الكبار، وذلك بتمويل من البنك الأفريقي للتنمية.

وبحسب تقديرات الاتحاد تمثل يُسر التي تملك متجرا صغيرا وسط العاصمة، واحدة من بين آلاف النساء اللواتي استفدن من الدورات التأهيلية لتطوير وضعهن الاجتماعي.

وتقول فاطمة -وهي أم تخطط لتوسيع نشاطها التجاري- إنها تعلمت في تلك الدورات القراءة والكتابة إلى جانب كيفية إدارة المشاريع الصغيرة، وهو ما ساعدها على تحسين ظروف عيش أسرتها خاصة بعدما تقاعد زوجها عن العمل.

حواء جامع: سياسة القروض الصغرى خففت من معاناة كثير من الأسر

معضلة الفقر
وتشير الأمينة العامة للاتحاد الوطني لنساء جيبوتي حواء جامع إيدله إلى أن هذه المنظمة غير الحكومية التي تأسست عام 1977، تكافح لتمكين المرأة الجيبوتية من تحسين وضعها المعيشي والدفاع عن حقوقها.

وفي هذا الصدد أوضحت حواء للجزيرة نت أن سياسة القروض الميسرة وتمويل المشاريع الصغيرة التي نفذها الاتحاد في الفترة الممتدة ما بين عامي 2000 و2007 وبلغت كلفتها إجمالا أكثر من 75 مليون دولار، استفادت منها نحو 1489 امرأة، مما أسهم في تخفيف المعاناة عن مئات الأسر الفقيرة.

عنف أسري
من ناحيته أكد المستشار القضائي لخلية الاستماع وتوجيه ضحايا العنف الأسري آدم علي جوداد أن الخلية التي تتبع للاتحاد رصدت منذ تأسيسها عام 2007 أكثر من 8400 حالة، تصدرتها المشاكل المتعلقة بالنفقات والعنف الجسدي والنفسي، ثم التهديد بالسلاح أو بالطلاق أو الطرد من المنزل. 

وذكر جوداد للجزيرة نت أن 95% من الشكاوى المرصودة مقدمة من طرف العنصر النسائي، وأن مكتبه تمكن من حل 68% منها، مضيفا أن ظاهرة العنف ضد المرأة في المجتمع الجيبوتي لا تزال منتشرة وبأحجام متفاوتة.

وأكد أن ما يزيد الطين بلة عدم وجود مؤسسات مدنية وأهلية نشطة تعنى بتوعية المجتمع بضرورة التخلي عن كافة أشكال العنف ضد المرأة، مشيرا إلى أن مساهمة الإعلام المحلي في الحد من هذه الظاهرة لا تزال دون المأمول على حد تعبيره.

فاطمة موسى أكدت أن التقاليد تعرقل تفعيل دور المرأة بالمجتمع

تحدي التعليم
بدورها تحدثت المسؤولة عن هيئة التعليم لدى الاتحاد فاطمة موسى عن ضرورة تعليم المرأة باعتباره الوسيلة الأمثل لتقليص حدة الفقر والبطالة، مشيرة إلى أن الهيئة تعمل مع الحكومة على تدريب الفتيات اللواتي تركن المقاعد الدراسية على الخياطة والتطريز والطهي لمدة ثلاث سنوات، مما يفتح أمامهن أبواب الأمل بوضع أفضل.

وقالت للجزيرة نت "بالرغم من عدم توفر أرقام دقيقة عن نسبة الأمية في جيبوتي، فإن المؤكد أنها منتشرة بشكل كبير بين النساء، ويمكن اعتبار التقاليد الاجتماعية التي سادت طيلة العقود الماضية السبب الرئيسي وراء ذلك"، مبرزة أن نجاح برامج محو الأمية في جيبوتي مرهون بالدرجة الأولى بتوافر الموارد البشرية والمادية اللازمة.

أما الأكاديمي ومدير المدرسة العامة للاتحاد عبد الله عثمان عمر فيؤكد أن المدرسة أسهمت منذ إنشائها عام 1978 في تعليم وتثقيف الفتيات وبخاصة الفقيرات منهن.

وأوضح أن الإقبال على تعلم اللغة العربية شهد تزايدا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة تحديدا، وذلك على الرغم من أن اللغة الفرنسية لا تزال تتصدر المشهد التعليمي إلى اليوم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات