عائلات بعض الأسرى قبالة شعلة الحرية بمنزل عميد الأسرى كريم يونس (الجزيرة-أرشيف)
 

محمد محسن وتد-أم الفحم

تلوّح إسرائيل بإبعاد أسرى الداخل الفلسطيني والقدس المحتلة المحتجزين بسجون الاحتلال قبل  اتفاقية أوسلو والبالغ عددهم 27 أسيرا رفضت إسرائيل شملهم بالدفعتين الأولى والثانية لصفقة إطلاق سراح الأسرى القدامى، وتصر على الإفراج عنهم بالدفعة الرابعة المزمع تنفيذها في مارس/آذار المقبل.

وفي رسالة نقلها نواب عرب بالكنيست زاروهم بالمعتقلات، اعتبر هؤلاء الأسرى أن عدم إطلاق سراحهم في الدفعة الثالثة المرتقبة بنهاية شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل سيكون "خيانة للحركة الأسيرة وحكما بالإعدام ضدهم ينفذه هذه المرة الجانب الفلسطيني".

وناشدوا السلطة الفلسطينية عدم الرضوخ إلى ضغوط إسرائيل التي قد تحول دون إدراجهم بالدفعة الثالثة المرتقبة، وأكدوا رفضهم شرط الإبعاد والمساومة على حريتهم، وأنهم لن يقبلوا أبدا إلا بالإفراج عنهم والعودة إلى ذويهم، كل في بلده، حسب ما نقل عنهم.

إبراهيم صرصور: إسرائيل تستغل ورقة الأسرى (الجزيرة)

ابتزاز
وتباحث النائب بالكنيست عن "حزب التجمع" باسل غطاس والنائب الشيخ إبراهيم صرصور من "القائمة الموحدة" مع قيادات الحركة الأسيرة خلال زيارتهما للأسرى مروان البرغوثي ووليد دقة وكريم يونس المحتجزين في معتقل "هداريم"، سبل إسناد وتدعيم المفاوض الفلسطيني للضغط على الإدارة الأميركية والجانب الإسرائيلي للإفراج عن أسرى 48 والقدس المحتلة بالدفعة الثالثة.

ونقل النائب غطاس عبر الجزيرة نت رسالة قيادات الحركة الأسيرة التي ترفض بشكل قاطع إبعاد أسرى الداخل الفلسطيني والقدس عن الوطن، واعتبر الإبعاد "استمرارا لنهج السلطات الإسرائيلية بالتملص من التعهدات والمواثيق والاتفاقيات مع الجانب الفلسطيني".

ولفت إلى أن صفقة إطلاق سراح الأسرى القدامى المعتقلين بالسجون الإسرائيلية قبل اتفاق أوسلو -وعددهم 114 أسيرا- ليست مشروطة بالمفاوضات الحالية التي انطلقت مقابل تعليق السلطة الفلسطينية الدعاوى ضد إسرائيل بالمحافل الدولية.

من جانبه، أوضح النائب إبراهيم صرصور أن إسرائيل "تتعمد كعادتها استغلال ورقة الأسرى وتوظيفها للضغط وابتزاز المفاوض الفلسطيني ليقدم التنازلات في القضايا الجوهرية، وذلك بعد أن كانت الحركة الأسيرة ورقة داعمة للقيادة الفلسطينية بالضغط على إسرائيل".

محامون من فلسطينيي 48 يدعون لتدويل قضية الأسرى (الجزيرة)

استغلال
أما رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبو عصب فيرى أن إسرائيل "تستغل الأوضاع الإقليمية لمواصلة ابتزاز المفاوض الفلسطيني وتتراجع عن إطلاق سراح الأسرى أو تفرض الإبعاد عليهم، فالأسرى القدامى جزء من استحقاق العملية السلمية وكان من المفروض الإفراج عنهم قبل عشرين عاما".

وانتقد أبو عصب خلال حديثه للجزيرة نت المفاوض الفلسطيني واتهمه بـ"التقصير والإخفاق" بقبوله تقسيم الإفراج لأربع مجموعات وتهميش أسرى الداخل والقدس إلى الدفعة الأخيرة، مؤكدا أن عائلات الأسرى "لا تستبعد مكر الاحتلال، لكنها تستغرب عدم استخلاص السلطة الفلسطينية العبر من تجارب الماضي لترضخ مجددا للشروط الإسرائيلية".
 
وتساءل أبو عصب "كم بقي للأسير الذي قضى عقودا من حياته وراء القضبان لينعم ويعيش بحرية وسط عائلته؟ ومتى نقوم بتدويل قضية الأسرى ونضعها بسلم الأولويات؟"، وأضاف "علينا إطلاق حملة (الأسرى أولا) لكي لا تتحول الحركة الأسيرة إلى سيف يسلط على رقاب الشعب الفلسطيني".

 منير منصور: إسرائيل عرضت الإفراج شريطة الإبعاد (الجزيرة)

عرض مشروط
تناغمت تساؤلات أبو عصب مع هواجس الإبعاد التي ما زالت راسخة بذهن منسق الحركة الوطنية الأسيرة بالداخل "الرابطة" منير منصور (أسير محرر) الذي عانق الحرية بفضل صفقة النورس التي أنجزتها الجبهة الشعبية القيادة العامة عام 1985، وبموجبها تحرر 1150 أسيرا فلسطينيا من ذوي الأحكام المؤبدة.

ويستذكر منصور "اشترطت إسرائيل إطلاق أسرى 48 والقدس بالإبعاد، لكن تشبث المفاوض الفلسطيني وإصراره على الثوابت وعدم خضوعه للابتزاز حال دون ذلك، لينعم الأسرى بالحرية بالوطن وسط عائلاتهم، ما يلزم السلطة الفلسطينية التشبث بمواقفها وإنجاز جميع دفعات الصفقة الحالية ورفض ارتهانها لتقدم المفاوضات".

وكشف منصور للجزيرة نت النقاب عن صفقة منفصلة كانت قد عرضتها إسرائيل على أسرى الداخل الفلسطيني والقدس قبيل أشهر من إطلاق "صفقة الأسرى القدامى"، بموجبها اقترحت إطلاق سراحهم شريطة إبعادهم إلى غزة أو الضفة الغربية، لكنهم "رفضوا سلخهم وعزلهم عن الحركة الأسيرة وفضلوا دفع الثمن بالبقاء في الأسر على أن يعانقوا الحرية بعيدا عن عائلاتهم".

المصدر : الجزيرة