وزير خارجية مصر (يمين) مع نظيره الروسي أثناء زيارة الأول لموسكو في سبتمبر/أيلول الماضي (الفرنسية)

محمد أحمد-القاهرة

بعدما انشغل المصريون لأسابيع مضت بتصريحات المسؤولين الأميركيين المتعلقة بتوصيف الوضع في مصر والموقف من السلطة الجديدة التي أطاحت بالرئيس المنتخب محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي، تحول مسار هذا الانشغال في الأيام الماضية إلى اتجاه آخر مع الإعلان عن زيارة وزراء روس إلى القاهرة. 

وتسبب الإعلان عن زيارة الوفد الروسي الذي سيرأسه وزيرا الدفاع والخارجية في إثارة الكثير من الاندهاش، بالنظر إلى شبه القطيعة التي حدثت بين القاهرة وموسكو منذ قرابة أربعة عقود، لتُطرح تساؤلات بشأن الزيارة وتداعياتها على العلاقة بين القاهرة وواشنطن. 

وازداد الأمر تعقيداً مع تواتر أنباء عن صفقات محتملة تشتري مصر بموجبها أسلحة روسية، مما يطرح علامات استفهام حول الهدف من التقارب مع موسكو وعلاقة ذلك بالوضع في سوريا وكذلك في الشيشان.

ويعتقد المحلل العسكري والإستراتيجي اللواء عبد الحميد عمران أن التقارب بين القاهرة وموسكو خصوصا في الجانب العسكري لا يرتبط بالمشهد السياسي المصري.

كما استبعد عمران في تصريحات للجزيرة نت أن تكون القاهرة بصدد محاولة الضغط على واشنطن كي تؤيد الانقلاب العسكري وذلك عبر التقارب مع موسكو، مؤكدا أن ذلك يرجع ببساطة إلى أن واشنطن تؤيد الانقلاب بالفعل.

عمران: تقارب القاهرة وموسكو لا يرتبط بالمشهد السياسي المصري (الجزيرة-أرشيف)

سلاح روسي
وعن احتمال سعي الجيش المصري للحصول على سلاح روسي، قال عمران إن ذلك قد يرجع إلى رغبة في سد عجز الأسلحة القتالية، موضحاً أن الولايات المتحدة ترفض مد القاهرة بأي معدات قد تفيدها إذا ما دخلت في حرب مع إسرائيل. 

لكن عمران يرى في الوقت نفسه أن الانهيار الاقتصادي في مصر ينسف أي توقعات لشراء سلاح روسي، ويقول إن "القيادة الحالية غير قادرة على توفير الخبز للمواطنين فكيف ستشتري أسلحة بالمليارات؟". 

وعن إمكانية استبدال الدب الروسي مصر بسوريا كمنطقة ارتكاز له في الشرق الأوسط وإنشاء قاعدة عسكرية بها، يستبعد المحلل العسكري هذا الطرح مؤكداً أن موسكو لن تتخلى عن دمشق بأي حال. 

وعن احتمال تأثير الوضع في الشيشان على رغبة روسيا في تقوية علاقاتها بالسلطة الجديدة في مصر والتي تحارب قوى ما يسمى الإسلام السياسي، قال عمران إن "روسيا مثل الولايات المتحدة كلتاهما تريد القضاء على الإسلاميين بشكل عام". 

تقارب كبير
على النقيض، يتوقع رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات نتائج كبيرة من زيارة الوفد الروسي ويعتبرها علامة على تقارب كبير بين البلدين قد يتسع نطاقه إلى مختلف الأصعدة، خصوصا العسكرية والاقتصادية. 

وأضاف السادات للجزيرة نت أن العلاقة بين البلدين يجب أن تبدأ وتستمر من منطلق المصالح المتبادلة وليس التبعية، محذراً من اتخاذ روسيا كبديل لأميركا حيث أكد أن التوازن في السياسة الخارجية قاعدة عامة ثابتة، ولفت إلى أهمية التقارب مع دول أخرى مثل إيران والهند والصين والبرازيل.

أما المحلل السياسي عبد الرحمن سعد فيرى أن زيارة الوفد الروسي للقاهرة تعبر عن ارتباك عميق لدى القيادة السياسية الحالية، مؤكداً أن سلطة الانقلاب العسكري تبحث لها عن مشروعية على الصعيد العالمي.

ارتباك عميق
ويؤكد سعد أن سلطة الانقلاب تسعى لارتداء ثوب المعاقب من قبل واشنطن بسبب عزلها مرسي، مما اضطرها للجوء إلى موسكو لثبيت فكرة أن أميركا وإسرائيل كانتا تدعمان جماعة الإخوان المسلمين لدى الرأي العام.

السادات: الزيارة دليل على تقارب كبير
بين القاهرة وموسكو
(الجزيرة نت-أرشيف)

وأضاف أن الحديث عن شراء أسلحة روسية يبدو بعيدا عن الواقع بالنظر إلى "الوضع الاقتصادي المتدهور لسلطة الانقلاب التي قد لا تتمكن قريبا من تسديد رواتب الموظفين". 

وعن روسيا فيرى أنها تبحث عن بديل إستراتيجي لها في المنطقة بعد تأزم الوضع بسوريا، ويردف "هناك تصريحات قيلت وتم نفيها بشكل ناعم بخصوص إنشاء قاعدة عسكرية روسية في مصر"، مشيرا إلى أن الشعب المصري ليس لديه استعداد لتكرار تجربة القرب من الروس خلال ستينيات القرن الماضي. 

يشار إلى أن ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصل إلى القاهرة مساء الأربعاء وسبقه في الوصول إليها وزير الدفاع سيرغي شويغو، وسينضم إليهما الخميس وزير الخارجية سيرغي لافروف، وذلك في زيارة تعد الأولى من نوعها منذ عقود.

المصدر : الجزيرة