المركز الإعلامي بداريا قال إن الطيران الحربي شن 21 غارة جوية على البلدة خلال الشهر الماضي (الجزيرة)

علاء الدين عرنوس-دمشق
 
تهز أصوات الانفجار أرجاء القرية فيمتزج لون أعمدة الدخان المتصاعد بمشهد السماء الغائم ليسرع الناس إلى مكان قذيفة سقطت على أطراف منطقة آهلة، بحثاً عن جثث تحت الركام.
 
يمثل هذا المشهد واقعا معاشا في جنوب دمشق حيث تخترق طائرات الميغ الأفق يوميا وتمطر القرى بالقنابل العنقودية التي توزع الموت على الناس وتخلف تشوهات وعاهات مستديمة بين الأطفال.
 
خالد طفل لم يكمل حوله الثاني عشر حولت قنبلة عنقودية حياته إلى جحيم، مما أدى لبتر يده اليمنى بعد عمليتين جراحيتين في المشفى الميداني الوحيد ببلدة داريا المحاصرة منذ أكثر من عام.
 

خالد فقد يده جراء القصف وغياب المستلزمات الطبية بداريا (الجزيرة)

وعلى الرغم من الإعاقة فإن خالد لا يتردد في اللعب مع رفاقه الصبية بين الأزقة المعرضة للقصف حول أبنية متداعية الأسقف والجدران قد تنهار في أي لحظة.
 
قنابل وصواريخ
وبعد الفاجعة الأليمة عاد والد الطفل من إحدى جبهات القتال وتفرغ لتطهير المنطقة من القنابل العنقودية ومخلفات الصواريخ المنتشرة برفقة متطوعين، حيث يعملون على تجميعها وتفكيكها بعيداً عن البيوت.
 
ويقول إنه كان من الممكن تفادي بتر يد خالد لو أن المشفى مجهز بشكل جيد، مع تأكيده على أن الأطباء فعلوا ما بوسعهم ليتجاوز الحادثة سالماً.
 
 لكن حالة خالد ليست فريدة من نوعها، إنما توضح السجلات الطبية للمشفي الميداني جانباً من الحقيقة المؤلمة حيث تظهر أن ستة أشخاص بترت أطرافهم في ظل غياب المستلزمات الطبية وندرة الأدوية ونقص الأطباء والممرضين.
 
وأمام هذا الوضع، باتت مسألة تأمين الرعاية الصحية لمئات الجرحى والمصابين تجبر المراكز الطبية بجنوب دمشق على الاستعانة بمتطوعين من خارج القطاع الطبي، وبعضهم لم يتلق تدريباً كافياً.
 
ويقول طبيب جراحة عصبية -رفض الكشف عن هويته خوفا من الملاحقة- إن المخزون الدوائي والمستلزمات الطبية بما فيها الصفائح والأطراف الصناعية باتت شبه نادرة أمام ازدياد أعداد الضحايا.
 
رعب يومي
ويضيف الطبيب في حديث للجزيرة نت أن المنطقة المحاصرة مقبلة على كارثة إنسانية في ظل القصف المتواصل.
 
شهود: طائرات الميغ السورية تسقط القنابل العنقودية والفراغية  على بلدات بريف دمشق الجنوبي
وتؤكد روايات كثيرة أن "السكان المحاصرين" في مناطق ريف دمشق الجنوبي يعيشون رعبا يوميا بفعل هطول القذائف من مقاتلات النظام.
 
ووفق شهادات الأهالي فإن طائرات الميج السورية لا تتردد في إسقاط القنابل العنقودية والفراغية، ذات القدرة التدميرية العالية، مما يؤدي غالبا لسقوط ضحايا من المدنيين.
 
وتتفوق القنابل العنقودية والفراغية على التقليدية من حيث مساحة تأثيرها الواسعة النطاق مما يجعل منها أسلحةً عديمة التمييز، لذلك يحظر المجتمع الدولي استخدامها في الحروب وفق إعلان بيروت 2011.
 
وإلى جانب طرود الموت التي يستقبلها السوريون من طرف طائرات الميغ، تواصل مدافع الفرقة الرابعة قصف قرى وبلدات جنوب دمشق، وفق شهادات الأهالي.
 
وتفيد معلومات ميدانية أن راجمات النظام استخدمت قذائف حاضنة تستطيع أن تحمل 98 قنبلة عنقودية تطال نيرانها أغلب بلدات ومدن الريف الدمشقي.
 
ووفق المركز الإعلامي لمدينة داريا فإن الطيران الحربي شنّ 21 غارة جوية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مما تسبب بمقتل خمسة أشخاص بينهم طفلان وإصابة تسعة أشخاص بجروح مختلفة.

المصدر : الجزيرة