الائتلاف يواجه رفضا قويا بالداخل بينما يتعرض لضغوط خارجية لدفعه للمشاركة بجنيف2 (الفرنسية)

وسيمة بن صالح-إسطنبول
 
يبدو أن تحديات البقاء أمام حكومة الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أقوى كثيرا من المتاعب التي رافقت وجودها وحجمت من الآمال المعقودة عليها في المناطق الثائرة على النظام.
 
فبعد مخاض طويل، شكل المعارض السوري أحمد طعمة حكومة من تسعة وزراء توقع كثيرون أن تواجه تحديات كبيرة أمام فرض وجودها في الداخل، فيما ذهب البعض إلى أن فرص نجاحها شبه معدومة.
 
وكان الائتلاف أعلن أمس الثلاثاء عن تشكيلة وزارية ضمت أسعد مصطفى وإبراهيم ميرو ومحمد ياسين النجار وعثمان بديوي وفايز الظاهر وإلياس وردة، يشغلون على التوالي حقائب الدفاع، والمالية والاقتصاد، والاتصالات والصناعة، والإدارة المحلية، والعدل، والطاقة، والزراعة.
 
وشغلت تغريد الحجلي المرأة الوحيدة في الحكومة منصب وزير الثقافة والأسرة، بينما احتفظ طعمة بحقيبة الخارجية لنفسه، فيما سُمي إياد القدسي نائبا للرئيس.
 
رفض ومعارضة
وفي نظر مراقبين، تصطدم طموحات الحكومة الجديدة برفضها من قبل القوى الفاعلة في الداخل السوري وافتقارها للموارد المالية ووجود معارضة قوية لأشخاصها من داخل الائتلاف نفسه.
 
وحسب سفير الائتلاف بتركيا خالد خوجة، رفض نصف أعضاء الائتلاف التصويت لصالح الحكومة، حيث كان أكبر رقم حصل عليه وزير هو 73 من أصل 120، بينما حصل البقية على أصوات تتراوح بين 63 و65.
 
وعزا خوجة رفض تصويت كثيرين على الحكومة لكون العديد من أعضاء الائتلاف يرون أنها لن تتمكن من إدارة المناطق الخارجة عن سلطة النظام من الخارج.
 
التمو: أغلب المناطق الثائرة يسيطر عليها  مقاتلون لا يعترفون بالائتلاف (الجزيرة)
ويرى خوجة - وهو عضو بالائتلاف- أن فرص نجاح الحكومة شبه معدومة، لأن الألوية والكتائب الفاعلة على الأرض تعارضها، إلى جانب أسباب خارجية، أهمها أن المجتمع الدولي يرفض فكرة الحكومة المؤقتة قبيل مؤتمر جنيف2 الهادف لتشكيل سلطة انتقالية تدير البلاد.
 
الأمن والغذاء
واعتبر عضو المكتب السياسي باتحاد الديمقراطيين السوريين عبد العزيز التمو أن إعادة الأمن والاستقرار للمناطق المحررة من المهام الأساسية التي ستضع الحكومة على المحك.
 
ولفت إلى أن الحكومة بمثابة هيئة تنفيذية لإدارة المناطق المحررة، وستسعى لتأمين احتياجات المواطنين الأساسية، كالغذاء والرعاية الصحية وتوفير الماء والكهرباء، وتنظيم عمليات الإغاثة والمساعدات اللوجستية التي تقدمها الدول الداعمة للشعب السوري.
 
لكنه شدد على أن مهمة الحكومة صعبة، نظرا لافتقارها للموارد المالية وغيابها عن الأرض، لأن أغلب المناطق الثائرة تقع تحت سيطرة مقاتلين لا يعترفون بالائتلاف وهيئة الأركان التابعة له، على حد قوله.
 
ويتزامن تشكيل الحكومة مع جدل بالائتلاف حول المشاركة في مؤتمر جنيف2 الذي تضغط حكومات عربية وغربية من أجل عقده للبحث عن حل سلمي للصراع في سوريا.

المصدر : الجزيرة