أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مساء الاثنين قرارا جمهوريا يقضي بمعالجة أكثر من 11 ألف حالة تظلم من قضايا نهب الأراضي بالمحافظات الجنوبية، والتي تعد من أبرز ملفات القضية الجنوبية وأحد الأسباب الرئيسية التي أدت لظهور نزعات انفصالية.

مشكلة نهب الأراضي من أبرز الأسباب التي أدت لاحتقان الوضع السياسي بالجنوب (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الاثنين قرارا جمهوريا يقضي بمعالجة أكثر من 11 ألف حالة تظلم من قضايا نهب الأراضي بالمحافظات الجنوبية، والتي تعد من أبرز ملفات القضية الجنوبية وأحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى احتقان الوضع السياسي بالجنوب وظهور نزعات انفصالية.

ونص القرار الرئاسي على اعتماد توصيات لجنة معالجة قضايا الأراضي بالمحافظات الجنوبية والتي أوصت بصرف أراض تعويضية لـ11157 شخصاً من المدنيين والعسكريين من أبناء المحافظات الجنوبية الذين تم الاستيلاء على أراضيهم عقب حرب صيف 1994، وكذا استعادة الأراضي التي صرفت بمساحة تزيد على مساحة المسكن لعدد 360 حالة كدفعة أولى.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار سعي الحكومة لحل القضية الجنوبية استجابة لمطالب الحراك الجنوبي الذي يتهم نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بالسماح لمقربين منه بنهب أراضٍ في مدن الجنوب بعد حرب عام 1994 التي اندلعت إثر مطالبة الجنوبيين بالانفصال.

خطوة إيجابية
وتباينت مواقف الأطراف السياسية الجنوبية -خاصة الحراك الجنوبي- بشأن أهمية هذا الإجراء في تعزيز حالة الاستقرار بالمحافظات الجنوبية، ففي حين اعتبر "التيار المتشدد" بالحراك الجنوبي هذا الاجراء بأنه غير كاف ولا يخدم هدفهم السياسي، رحبت قوى التيار المعتدل به واعتبرته بداية مشجعة في طريق حل القضية الجنوبية.

حلبوب وصف القرار بأنه خطوة ايجابية ودعا لحل جميع القضايا المتبقية (الجزيرة نت)

ووصف عضو مؤتمر الحوار اليمني عن قائمة الحراك الجنوبي محمد حسين حلبوب القرار بأنه خطوة إيجابية ونقلة نوعية كبيرة من شأنها تنفيس حالة الاحتقان بالجنوب وتعزيز الثقة لدى الجنوبيين بجدية الدولة في إعادة الحقوق لأصحابها، والبحث عن حل عادل يلبي طموحاتهم وتطلعاتهم.

وقال حلبوب للجزيرة نت إن القضية تعد من أهم المظالم الحقوقية التي تحوي 221 ألف حالة نهب مسجلة لأراضي سكان جنوبيين، واعتبر الإعلان عن حل 11 ألف قضية منها (حوالي 5% من المشكلات) "بداية تبشر بخير"، وطالب باتخاذ مزيد من الخطوات لمعالجة بقية المظالم.

ودعا إلى حل جميع قضايا الأراضي المتبقية وقضايا المؤسسات والمباني الجنوبية التي تم الاستيلاء عليها من قبل نافذين بالجيش من أقرباء الرئيس السابق.

قرار ناقص
من جهته اعتبر رئيس المجلس الأعلى للثورة الجنوبية صالح يحيى اليافعي أن هذه الإجراءات غير كافية "لأنها تعالج مشكلة حقوقية ولا تعالج القضية الجنوبية كاملة بشقها الحقوقي والسياسي وما ترتب من نتائج الحرب التي اندلعت صيف 1994 وما أعقبها من نهب وتدمير للمؤسسات".

الهدياني أكد أن القرار المتخذ سيساهم بنزع فتيل الاحتقان بالجنوب (الجزيرة نت)

ورأى اليافعي في حديثه للجزيرة نت أن القرار الذي اتخذه الرئيس متأخر، وكان من المفترض أن يتخذ بعد الحرب التي شنت على الجنوب.

من جانبه وصف عبد الرقيب الهدياني، رئيس تحرير صحيفة خليج عدن والناشط بالثورة الشبابية، قرار تعويض المتضررين بالمحافظات الجنوبية بأنه خطوة مهمة باتجاه حل المشكلة وجبر الضرر الذي مس الجنوبيين "جراء العبث والفساد الممنهج طيلة عقدين من نظام صالح".

واعتبر الهدياني بحديث للجزيرة نت أن إعادة الأراضي للمواطنين بالجنوب، وسحب أراض شاسعة من يد مئات الناهبين "من شأنه أن ينعكس على تغيير قناعات الجنوبيين ومزاجهم لصالح اليمن الجديد الذي يقوده رئيس جنوبي ويثبت كل يوم بأنه جاد في إعادة حقوق مواطنيه ومعالجة كافة الملفات دون استثناء".

وأشار إلى أن ممارسة الظلم ضد الجنوبيين من قبل النظام السابق كان سبباً رئيسياً في توليد حالة الاحتقان، وأكد أن المعالجات الجادة من شأنها أن تعيد للمواطن في الجنوب الثقة من جديد، وتنزع فتيل الاحتقان "الذي يستثمره أصحاب مشاريع التجزئة والتفتيت والفوضى".

المصدر : الجزيرة