مهاجر أفريقي لجأ إلى غابة صغيرة بمنطقة الناظور شمالي المغرب (الأوروبية-أرشيف)

            عبد الجليل البخاري-الرباط

في خطوة فاجأت الرأي العام المغربي أقدمت السلطات على الإعلان عن عملية وصفتها بالاستثنائية  تمتد لسنة كاملة ابتداء من يناير/ كانون الثاني 2014، لتسوية وضعية الأجانب المقيمين بصفة غير قانونية.

ورغم أن المغرب، يواجه بحكم موقعه الجغرافي تدفقا كبيرا للمهاجرين الأفارقة، الحالمين بالعبور إلى أوروبا، فإن الشروط التي أعلنت رسميا لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، دون تحديد هويتهم، كانت أكثر مفاجأة بحكم أنها تميزت بمرونة غير مسبوقة.

وتهم هذه العملية، التي أعلن عنها عقب لقاء صحفي لوزير الداخلية بالرباط، ما وصف بالإجراءات  العملية لتسوية الأوضاع القانونية لمن أسمتهم طالبي اللجوء المعترف بهم من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالمغرب، ومكتب اللاجئين وعديمي الجنسية التابع لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، والذين قدرت أعدادهم بـ850 شخصا من بينهم عدد كبير من الأطفال.

تهم هذه العملية ما وصف بالإجراءات العملية لتسوية الأوضاع القانونية لطالبي اللجوء المعترف بهم من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين

إجراءات
وجاء في بيان للوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، اطلعت عليه الجزيرة نت، أن العملية التي ستتم، بتعاون مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان (هيئة وطنية رسمية) ستمس أيضا الأجانب المتزوجين من مغاربة، والذين يمتلكون ما يثبت ما لا يقل عن سنتين من الحياة المشتركة، وكذا الأجانب المتزوجين من أجانب آخرين مقيمين بصفة قانونية بالمغرب، والذين يمتلكون ما يثبت مدة لا تقل عن أربع سنوات من الحياة المشتركة.

كما ستشمل -وفق نفس المصدر- الأطفال المولودين بإطار حالتي الزواج سالفتي الذكر، والأجانب الذين يملكون عقود عمل فعلية لا تقل مدتها عن سنتين، والأجانب الذين يملكون ما يثبت إقامتهم بالمغرب لمدة لا تقل عن خمس سنوات متواصلة، فضلا عن الأجانب المصابين بأمراض خطيرة والموجودين فوق التراب الوطني قبل 31 ديسمبر/كانون الأول 2013.

وأعلنت السلطات أنه سيتم لهذا الغرض إنشاء "مكاتب للأجانب" تتوفر على الوسائل البشرية والمادية الملائمة على صعيد كل عمالة وإقليم بالمملكة من أجل تسلم والتأشير على طلبات تسوية الأوضاع القانونية، إلى جانب "لجنة وطنية للطعن بمشاركة المجلس الوطني لحقوق الإنسان".

ومن المقرر أن يتم إشراك الجمعيات الوطنية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان بهذه العملية من أجل مساعدة الأشخاص المعنيين بعمليات تسوية الوضعية القانونية.

مطالبات
واعتبر الأكاديمي المغربي المتخصص بالشؤون الأفريقية سامي العجلاوي أن الإجراءات الجديدة تأتي استجابة لواقع يفرض نفسه، ومطالبات عديدة من الحقوقيين بالمغرب لوضع سياسة رسمية لمعالجة إشكالية الهجرة في البلاد.

اعتبر الأكاديمي بالشؤون الأفريقية سامي العجلاوي أن الإجراءات الجديدة استجابة للواقع ومطالبات عديدة من الحقوقيين لوضع سياسة رسمية لمعالجة إشكالية الهجرة

وأضاف أن توجه السياسة المغربية مؤخرا نحو أفريقيا ونزاع الصحراء الغربية، الذي أصبح يدخل -وفق قوله - سياقا "حقوقيا وإنسانيا" عجل بمعالجة المغرب لهذه الإشكالية من "جوانب حقوقية وسياسية وإنسانية".

وبعد أن ذكر العجلاوي بأن مصدر الهجرة التي يشهدها المغرب يأتي بنسبة تتراوح ما بين 50 و90% من بلدان "أفريقيا الغربية، ومن أشخاص مسلمين سنيين". تساءل: لماذا لا يستفيد المغرب من هذه الطاقات الأفريقية المنتجة، في كافة المجالات العملية والرياضية.

ولاحظ بهذا الصدد أهمية دور الإعلام بالمغرب لتكييف الرأي العام على التعامل بإيجابية مع إدماج المهاجرين الأفارقة بمقتضى هذه الإجراءات الجديدة، وعدم التضخيم من "أي توجهات عنصرية في الخطابات". 

وكان وزير الداخلية محمد حصاد كشف مؤخرا أمام البرلمان أن عدد المقيمين بشكل غير قانوني يقدر بحوالي 25 ألف شخص، موضحا أنهم ينحدرون أساسا من بلدان جنوب الصحراء، ويتركزون بمدن الدار البيضاء والرباط وأيضا طنجة وتطوان وشمال المغرب ووجدة في الشرق، بمعدل أربعة آلاف مهاجر غير شرعي بكل مدينة.

المصدر : الجزيرة