حماية ضباط وأفراد الشرطة من الملاحقة القضائية أحد أهداف القانون الجديد (الجزيرة)
 
عمر الزواوي-القاهرة  
 
يثير القانون الجديد لمكافحة ما يسمى "الإرهاب" مخاوف عديدة لدى منظمات ونشطاء حقوق الإنسان من العودة إلى ما يسمونه "الدولة القمعية" التي يقولون إن مصر عانت منها إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتسعى السلطة الحالية في مصر لإقرار القانون الجديد -الذي تقدمت به وزارة الداخلية- قبل أسبوع من انتهاء حالة الطوارئ في البلاد وفقا لما تضمنه الإعلان الدستوري الذي صدر بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي.

ومن أهم ملامح القانون الجديد فرض رقابة على مواقع شبكة المعلومات الدولية ومواقع التواصل الاجتماعي "لضمان عدم استخدامها في الأغراض الإرهابية" المنصوص عليها بالقانون الجديد وهو ما يخشى معه مراقبون من تقييد كبير لحرية التعبير عن الرأي عبر تلك الوسائل.

ودعت عشرون منظمة حقوقية الحكومة المصرية إلى رفض مشروع القانون وحذرت من أن "إقراره سيعيد مرتكزات الدولة البوليسية إلى سابق عهدها".

وأصدرت المنظمات بيانا أكدت فيه أن "اللجوء إلى المعالجات الأمنية القمعية والتراخي عن تبني حزمة من السياسات والتدابير الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية التي تعالج أسباب تصاعد النشاط الإرهابي يتعارض مع مبادئ ومواثيق الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب".       

شحاتة محمد شحاتة: السلطة الحالية لا تريد الالتزام بالمعايير الحقوقية الدولية (الجزيرة)

تنصل
ويرى رئيس مركز النزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة أن السلطة الحالية لجأت إلى القانون الجديد بديلا عن إجراء تعديلات على قانون العقوبات حتى لا تلتزم بالمعايير والمواثيق الدولية التي وضعتها الأمم المتحدة، كما أن الهدف الأساسي منه هو حماية ضباط وأفراد الشرطة من قضايا التعذيب التي يمكن أن تمارس ضد بعض المواطنين.

ويضيف شحاتة أن "القانون الجديد أسوأ من قانون الطوارئ حيث إن الهدف منه منع الانتقادات الموجهة لاستمرار فرض حالة الطوارئ عن طريق شرعنتها في شكل هذا القانون أي شرعنة الوضع المؤقت للطوارئ ليصبح وضعا دائما في ظل القانون الجديد".

ويتفق الخبير القانوني وعضو الهيئة العليا لحزب النور طلعت مرزوق مع شحاتة على أن القانون الجديد هو "محاولة لإعادة إنتاج قانون الطوارئ تحت اسم جديد كما أنه لا ينسجم مع المعايير الدولية والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان لعدم تحقيقه للتوازن بين متطلبات مواجهة الإرهاب وضرورات الحفاظ على الحرية وحقوق الإنسان".

ويضيف مرزوق -في حديث للجزيرة نت- أن النصوص الموجودة في قانون العقوبات الحالي من المادة 86 وما بعدها تكفي لمكافحة ما يسمى الإرهاب، و"من ثم فإن هذه القوانين سيئة السمعة تشوه المرحلة الانتقالية وتزيد الشكوك في الارتداد عن مكتسبات ثورة 25 يناير".

منير حليم يطالب بإقرار القانون مع الحفاظ على حقوق الإنسان (الجزيرة)

مزايدة
ومن جانبه يرى الناشط الحقوقي محمد زارع أن المطالبة بإقرار القانون الجديد لمكافحة الإرهاب هي "مزايدة من السلطة الحالية".

ويبرر رأيه بأن قانون العقوبات الحالي "به من النصوص والمواد ما يكفي لتجريم أي عمل يخل بأمن الدولة ويزعزع من هيبتها وقد تصل بعض العقوبات فيه إلى الإعدام، فهناك ترسانة من التشريعات التي تواجه أي عمل إرهابي محتمل".

ولا يستبعد زارع أن تكون هناك رغبة من السلطة الحالية في عودة الدولة الأمنية من خلال إقرار هذا القانون، مؤكدا أن الشعب المصري "لن يسمح بذلك، ومن ثم فعلى الشرطة والمواطنين وعلى الجميع احترام القانون ودولة القانون التي لن تسمح بإهانة المواطنين والانتقاص من حقوقهم كما لن تسمح بكسر الشرطة".
 
على العكس من ذلك يرى منير حليم -نائب رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان- أن هناك حاجة لإقرار القانون الجديد لأن المرحلة الحالية تفرض وجوده لمكافحة أي أعمال إرهابية قد تشهدها البلاد في ظل الأوضاع المتوترة حاليا.

ويضيف حليم للجزيرة نت أنه مع المطالبة بإقرار القانون الجديد لمكافحة ما يسمى الإرهاب فإنه يجب التأكيد على ألا ينتقص هذا القانون من الحقوق والحريات المكفولة للمواطنين حتى تتحقق دولة القانون.

المصدر : الجزيرة