جانب من وقفة لمثقفين جزائريين أمام السفارة السورية ببلادهم احتجاجا على قمع نظام الأسد للثورة (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

عاد أمس للجزائر وفد "مدني" زار دمشق مؤخرا "للاطلاع على الأوضاع هناك"، وسط استنكار شرائح واسعة للخطوة واعتبارها عارا لا يمثل الشعب الجزائري "المساند للسوريين في ثورتهم من أجل الحرية".

وكان الوفد الذي ضم شخصيات سياسية وإعلامية واجتماعية وأكاديمية برئاسة رمضان بودلاعة التقى الرئيس السوري بشار الأسد الأسبوع الماضي، وسافر لاحقا إلى لبنان حيث اجتمع مع الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون.

وأثارت الزيارة التساؤلات مجددا حول موقف النظام الجزائري من الثورة السورية، فبينما يعده البعض داعما لنظام للأسد، تشدد السلطات على أنها ملتزمة بعدم التدخل في شؤون الغير.

زيارة ممسوخة
وفي بيان أصدرته بالمناسبة، تبرأت جبهة الصحوة السلفية الجزائرية من هذا الوفد ووصفته بالمشؤوم، واعتبرت الزيارة ممسوخة ومخزية.

حريتي: أعضاء الوفد شرذمة لا تمثل الشعب الجزائري "المساند" للثورة السورية (الجزيرة)

وطالبت الجبهة الشعب السوري بعدم تصديق هؤلاء، لأنهم -حسب قولها- لا يتكلمون باسم الجزائريين الذين يتبرؤون من "الطاغية السفاح"، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.

ووصف رئيس التنسيقية الجزائرية لدعم الثورة السورية إسماعيل حريتي أعضاء الوفد بأنهم "شرذمة" لا تمثل الشعب الجزائري الذي قدم "تضحيات كبيرة في ثورة يشهد العالم أنها عنوان للأحرار".

ومما يؤسف له حسب حريتي أن هذه "الشرذمة" أهدت بشار الأسد صورة تجمعه مع مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر.

وحسب حريتي، فإن الوفد لم يكن ليزور دمشق لولا دعم السلطات الجزائرية له رغم أنها لا تستطيع أن تتضامن مع الأسد رسميا لإدراكها أن الشعب لمساند للثورة السورية لن يغفر لها ذلك، على حد قوله.

مؤامرة صهيونية
لكن رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام قال إن المعترضين على الزيارة يجهلون ما سماها خيوط مؤامرة تحاك ضد الأمة العربية، وتهدف لإضعافها وتدميرها خدمة للمشروع الصهيوني.

عبد السلام: الشعب الجزائري يدعم دور الجيش السوري لإفشال "المؤامرة" (الجزيرة)

ويضيف جمال بن عبد السلام  -الذي شارك في الوفد- أنه يشعر براحة الضمير لأنه "قام بالواجب دفاعا عن الأمة"، قائلا إن غالبية الشعب الجزائري تدعم دور الجيش العربي السوري في إفشال "المؤامرة".

ويقول إن الوفد تلقى الكثير من الاتصالات من الجزائريين قبل وبعد الزيارة، مما يؤكد أنهم يؤيدون الجيش السوري، على حد قوله.

وبخصوص لقاء الأسد، أكد عبد السلام أن معنوياته مرتفعة ويشعر بالثقة بناء على معطيات ميدانية، قائلا إن كثيرين ممن كانوا ضد النظام باتوا يبحثون عن وساطة تقربهم منه.

ووفق روايته، فإن الوفد زود النظام السوري بتجربة الجزائر في كيفية إرساء أسس المصالحة الوطنية، واستيعاب من سماهم العناصر المغرر بهم.

وشدد على أن الزيارة مبادرة من شخصيات مدنية لا علاقة لها بالحكومة الجزائرية، التي لم تصدر حتى الآن موقفا رسميا تجاه الحدث.

المصدر : الجزيرة