أزمة الكهرباء بغزة اشتدت مع توقف محطة التوليد عن العمل (الجزيرة)
 
ضياء الكحلوت-غزة

يعيش سكان قطاع غزة على وقع أزمات إنسانية متلاحقة بعضها ملازم لحياتهم منذ سبع سنوات كأزمة الكهرباء، لكن التدقيق في هذه الأزمة بالذات يؤكد أن جانبها السياسي والمناكفات بين السلطة الفلسطينية والحكومة المقالة غلب جانبها الإنساني.

واتهمت الحكومة المقالة في غزة أمس السلطة في رام الله بإعادة فرض ضريبة "البلو" على الوقود الصناعي المشغل لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع في ظل عدم قدرة شركة الكهرباء على دفع هذه الضريبة.

وذكرت الحكومة على لسان المتحدث باسمها إيهاب الغصين أنه "ليس من المنطقي ولا الأخلاقي ولا الوطني أن يتم فرض الضرائب على أمور خدماتية لشعبنا"، مؤكدا سعي حكومته لإيجاد حل للأزمة.

وأدى توقف محطة توليد الكهرباء بغزة عن العمل منذ بداية الشهر الجاري إلى وصول التيار الكهربائي إلى الغزيين لست ساعات يومياً فقط، وسط تحذيرات من أزمات صحية وبيئية من جراء الانقطاع الطويل لها.

يوسف رزقة: موقف مصر من الحكومة بغزة يمنع إدخال الوقود القطري (الجزيرة)

ضغوط
ويقول الدكتور يوسف رزقة -المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة- إن أزمة الكهرباء ومنع الوقود المعفو من الضرائب من الوصول لمحطة التوليد "يستخدم كسياسة للضغط على القادة السياسيين في غزة لتقديم تنازلات".

وأضاف رزقة للجزيرة نت أن السلطة في رام الله "تراجعت عن قرار سابق متفق عليه بإعفاء الوقود الصناعي من ضريبة البلو واشترطت لتوريده دفع كامل ثمنه الذي يقارب نحو دولارين للتر الواحد وهو أمر لا تستطيع شركة الكهرباء بغزة تحمله".

وأوضح أن المشكلة تكمن في أن "نحو 40% من سكان غزة غير قادرين على دفع فواتير الكهرباء المترتبة عليهم نتيجة ظروفهم الاقتصادية الصعبة، وكل يوم نسمع ادعاءات السلطة بمساهمتها في الصرف على غزة وهذا غير حقيقي".

وبشأن الوقود القطري الموجود في الأراضي المصرية، قال رزقة "الواضح أن منع إدخاله لغزة ليس مشكلة فنية أو أمنية بل هو توجهات سياسية وموقف مصري من الحكومة في غزة".

على الجانب الآخر قال المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية في رام الله إيهاب بسيسو إن محطة توليد الكهرباء في غزة حصلت على إعفاء سابق من الضريبة بنسبة 100% على مشترياتها من الوقود الصناعي المورد من الجانب الإسرائيلي لها.

وفي حديث عبر الهاتف للجزيرة نت ذكر بسيسو أن "الإعفاء أصبح الآن 50% بدلاً من 100%، رافضاً الاتهامات التي وجهت للسلطة بأنها مشاركة في حصار غزة" ومؤكداً أنها "تعمل من أجل إنهاء الحصار ورفع المعاناة عن أهل غزة".

وقال بسيسو إن الحكومة في رام الله تدفع شهرياً 55 مليون شيكل ثمن الكهرباء الموردة لغزة من الجانب الإسرائيلي، ورغم ذلك أكد أن الحكومة والسلطة مستعدة للتجاوب مع كل الطروحات المقبولة لتجاوز الأزمة الراهنة.

مخيمر أبو سعدة: جرى توظيف موضوع الوقود سياسياً (الجزيرة)

توظيف سياسي
من جهته أرجع أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة الدكتور مخيمر أبو سعدة أزمة الكهرباء في غزة إلى "مناكفة وتوظيف سياسي من السلطة في رام الله"، لكنه لم يعفِ الحكومة المقالة من مسؤولية إيجاد حلول لأزمات القطاع.

وقال أبو سعدة للجزيرة نت "السلطة نجحت عقب الانقسام الفلسطيني في تحويل الأموال الأوروبية المدفوعة لشراء وقود محطة التوليد إلى خزينة وزارة المالية وأصبحت تتحكم في موضوع الوقود والكهرباء".

وبيّن أنه في السنوات الثلاث الماضية لم تستفد السلطة من الضرائب على الوقود الذي كان يصل للمحطة من الأنفاق مع مصر لكنها بعد إغلاق الأنفاق أعادت فرض نصف الضريبة على الوقود الذي يصل من إسرائيل.

وطالب أبو سعدة الحكومة المقالة في غزة بطرق كل الأبواب لإيجاد الحلول الفاعلة لإنهاء أزمات غزة وألا تكتفي بلوم الآخرين، مشدداً على أنها مطالبة بتحمل مسؤولياتها تجاه العاطلين عن العمل وعن الفقر وعن الكهرباء وحل الأزمات.

المصدر : الجزيرة