جنود الاحتلال يتدربون بالمقابر الفلسطينية (الجزيرة)
 
وديع عواودة-حيفا

كشفت منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية عن مواصلة جيش الاحتلال تدريباته العسكرية داخل الأحياء السكنية والمقابر الفلسطينية، مشيرة إلى أن هذه التدريبات بدأت بعد حرب لبنان الثانية عام 2006 وأنها لم تتوقف رغم تناقضها مع القيم والقوانين الإنسانية.
 
وقالت المحامية إيملي شيفر الناشطة في المنظمة للجزيرة نت "إن جنود الاحتلال المستعربين يتدربون على فض مظاهرات وجنائز فلسطينية بالقرب من إحدى مقابر مدينة الخليل" مضيفة أن تلك التدريبات تكررت عدة مرات في العام الحالي وتواصلت حتى أمس رغم مطالبة الجيش بالكف عنها في مذكرات متتالية.

أما عيسى إسماعيل عمرو (32 عاما) من تل رميضة في الخليل فقال للجزيرة نت إن نحو 15 جنديا إسرائيليا اقتحموا منزله خلال تناول وجبة الإفطار في ساحة بيته خلال شهر رمضان الماضي وانتشروا في جنبات طابقيه، معتبرا ما تعرضت له أسرته "نوعا من الإرهاب الذي يلحق آثارا نفسية كبيرة بالكبار والصغار".

وأضاف عمرو -الذي يعد أحد الذين ستقدم منظمة "يش دي" دعوى قضائية باسمهم ضد الجيش الإسرائيلي- أن الجنود يدهمون البيوت فجأة ولا يطلبون عرض بطاقات هوية أفراد الأسرة، وأنهم انتقلوا إلى بيوت الجيران لكنهم ما لبثوا أن عادوا عند منتصف الليل لبيته لنفس الغرض ومكثوا حتى ساعات الفجر.

ويتابع "عندما قلت لهم إنهم ينتهكون القانون صاح بي جندي بالعشرين من عمره : أنا القانون، اصمت وإلا ساعتقلك". ويوضح عمرو أن الجنود عادوا إلى تل رميضة أمس وأجروا تدريبات واسعة بين البيوت على إطلاق النار واعتقال المتظاهرين بعد إغلاقهم المنطقة لعدة ساعات.

وذكر أن الأهالي لا يعرفون بأن ما يجري هو تدريب فيصاب الأطفال والنساء بحالة هلع لافتا أنهم يحرمون من الحق بالحركة وباتوا يخشون مغادرة منازلهم بالليل لزيارة الأقرباء والأصدقاء.

مهند عناتي:
العالم بات يسعى لحماية حقوق الحيوان فيما يواصل جيش الاحتلال الاعتداء على البشر ويستخدمهم أدوات"

توثيق
أما الناشط مهند عناتي من الخليل -الذي وثق بالفيديو واحدة من هذه التدريبات داخل مقبرة تل رميضة- فأكد تذمر الأهالي من انتهاك حرمة الأموات علاوة على دوس حقوق الأحياء، وقال "إن العالم بات يسعى لحماية حقوق الحيوان فيما يواصل جيش الاحتلال الاعتداء على البشر ويستخدمهم أدوات".

وأضاف "أن جنودا في العشرين من أعمارهم يقومون بإعطاء الأوامر للرجال وتهديدهم أمام نسائهم وأطفالهم وتحطيم ممتلكاتهم ويفعلون ما يروق لهم دون أي حساب".

وهذا ما تعرض له أهالي قرية إماتين قضاء قلقيلية في مايو/أيار أيضا حينما دهمت منازلهم قوات مدججة بالسلاح للقيام بتدريبات ليلية بين بيوتهم، وذكر صدقي محمد -نائب رئيس المجلس المحلي في إماتين- أن عشرات سيارات الجيب العسكرية دهمت أحياء القرية ليلا وتسببوا بحالة هلع لدى الأطفال والنساء، معتبرا هذه التدريبات "نوعا من الإرهاب وتنتهك حقوق المدنيين العزل" لافتا إلى أن أهالي منطقة طولكرم أيضا تعرضوا لذات الانتهاكات.

 جنود الاحتلال لا يتورعون عن اقتحام المنازل (الجزيرة)

مزاعم
وردا على سؤال للجزيرة نت قال شاي دافيفوفتش -مدير عام منظمة "يكسرون الصمت" التي ستشارك "يش دين" في الدعوى ضد الجيش الإسرائيلي- إن منظمته لا تهدف لتحسين صورة الاحتلال بل لإنهائه، مشددا على كون منظمته منظمة سياسية وليست حقوقية. مضيفا "لم تنخفض انتهاكات الاحتلال في السنوات الأخيرة رغم احتجاجات دولية ونشاطات المنظمات الحقوقية".

على الرغم من ذلك تزعم النيابة العسكرية الإسرائيلية أنه لا مانع من إجراء تدريبات داخل القرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وقالت ردا على سؤال الجزيرة نت إن هذه التدريبات "تستمد شرعيتها من مفاهيم القتال التي تلزم الجيش صاحب السيادة بالسعي للمحافظة على النظام والأمن وبالتالي الحفاظ على اللياقة البدنية للجنود".
 
وتدعي أيضا أن هذه "عمليات استكشاف ليلية وأن الموضوع قيد البحث وسيتم اتخاذ إجراءات بحق من ارتكب مخالفات إن وجدت". لكن منظمة "يش دين" ترفض مزاعم الجيش وتتهمه بـ"اعتماد الأجوبة المتهربة والوقحة" وتؤكد أنها تعكف على بلورة التماس للمحكمة العليا ضد انتهاكات جيش الاحتلال قبل نهاية الشهر الحالي.

المصدر : الجزيرة