المؤتمر الذي حضره لافروف في أثينا حول ذكرى أول حاكم لليونان (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

حل وزير الخارجية الروسي بأثينا قبل يومين، في إطار مشاركة بمناسبة يونانية روسية تاريخية، وأجرى لقاءات مع عدد من مسؤولي هذه الدولة، في تحرك ليس بعيدا -وفق عدد من المحللين- عن الأزمة السورية وتداعياتها.

وأتت زيارة سيرغي لافروف للعاصمة اليونانية ضمن فعاليات إحياء ذكرى إيوانيس كابوذيسترياس، أول حاكم لليونان بعد الثورة اليونانية عام 1821 وأحد دبلوماسيي روسيا في تلك الفترة. وقالت الخارجية الروسية في بيان إن هدف زيارة الوزير مواصلة الحوار السياسي مع الطرف اليوناني حول جملة موضوعات ثنائية ودولية، وإنه سيكون هناك تبادل آراء موسع حول تعاون موسكو مع الاتحاد الأوروبي والحالة في سوريا ومصر والبلقان.

وامتدح الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس من جانبه الموقف الروسي من أزمة سوريا، مثنياً على جهود لافروف الشخصية في "منع حدوث أزمة دولية بسبب الأزمة السورية". وقال إنه كوزير خارجية سابق لليونان، يشعر بواجب التهنئة للافروف على مساعيه لمنع صدام بسبب أزمة سوريا، معتبراً أن لافروف حقق في ذلك نجاحاً كبيراً لسياسة روسيا الخارجية وأظهر وزنها.

أحلاف متآلفة
وفي جوابه عن إشارة بابولياس لأزمة سوريا، قال لافروف إن المشكلات معقدة للغاية وإنه لا يحق لأي دولة، مهما كان لديها من قوى، أن تقوم بحلها منفردة، معتبراً أنه من المطلوب القيام بجهود جماعية وتشكيل أحلاف متآلفة عقدياً لحل مشكلات كالقضية السورية.

تساكيريذيس: تسلم أثينا رئاسة الاتحاد الأوروبي يتزامن مع ملف الكيميائي السوري (الجزيرة)

وفي سياق تحليله للزيارة وتداعياتها الإقليمية والدولية، اعتبر المحلل الإستراتيجي إيفريبيذيس تساكيريذيس أن مناقشات لافروف مع المسؤولين اليونانيين يتوقع أن تتطرق للوضع السوري بسبب تزامن الرئاسة اليونانية الدورية القادمة للاتحاد الأوروبي مع تطورين مهمين للغاية: فعندما تتسلم أثينا رئاسة الاتحاد الأوروبي في يناير/ كانون الثاني 2014 ستكون عملية تدمير السلاح الكيميائي السوري في تقدم مستمر.

ثانيا: في حال المحافظة على البرنامج الزمني وانعقاد مؤتمر جنيف 2 للحلّ السياسي في سوريا خلال نوفمبر/تشرين الثاني الحالي فإن الرئاسة اليونانية -وفق تساكيريذيس- سوف تتزامن مع أي تطورات تحدث في سوريا.

استطلاعي
وفي هذا الإطار -يضيف- أنه من المنطقي أن يرغب الطرفان في تبادل الآراء حول جملة من القضايا السياسية والتقنية التي تنشأ عن الموضوع. واختتم تساكيريذيس معتبراً أن الزيارة لها طابع  استطلاعي أو تحضيري، ومن الصعب أن تؤدي مباشرة إلى تطور مهم في القضية السورية.

اعتبر المتخصص بشؤون الشرق الأوسط إيفانغيلوس فينيتيس أن زيارة لافروف يمكن أن تؤثر في قضية سوريا فيما يخص مسيحييها معتبراً أن المقاربة اليونانية من هذا الموضوع لا تزال معتدلة

أما المتخصص بشؤون الشرق الأوسط إيفانغيلوس فينيتيس فاعتبر أن زيارة لافروف يمكن أن تؤثر في القضية السورية فيما يخص مسيحيي سوريا، معتبراً أن المقاربة اليونانية من هذا الموضوع لا تزال معتدلة لكنها تحتاج للمزيد فيما يخص تعرض المسيحيين هناك لأعمال إجرامية من قبل عناصر "متطرفة" موضحاً أن الموقفين الروسي واليوناني يصبان في نفس الهدف.

واعتبر فينيتيس أن العلاقات بين اليونان وروسيا وتركيا لها صلة بالقضية السورية ويمكن أن تشكل عامل استقرار هناك، حيث إن الموقف التركي المعلن هو حماية جميع السوريين لا سيما الغالبية السنية، ومن هذا المنطلق فتركيا ليست في موقع تستطيع منه حماية المسيحيين حتى لو قصدت ذلك. واعتبر في ختام حديثه أن المقاربة الروسية اليونانية للقضية السورية إيجابية ويمكن أن تسهم في حل القضية السورية.

النفط والغاز
من جانبه اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة بانديون في أثينا عارف العبيد أن زيارة لافروف تهدف لتعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين الأرثوذوكسيتين، فروسيا تطمح للحصول على عقود استكشاف حقول البترول والغاز الطبيعي بالمياه الإقليمية اليونانية لتعزيز مكانتها بالبحر المتوسط، بينما تسعى اليونان بالمقابل للبحث عن حلفاء ومستثمرين لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وفيما يتعلق بالحديث عن الوضع السوري بين الطرفين، اعتبر العبيد -في تصريحاته للجزيرة نت- أنه عبارةً عن تبادل آراء لن يؤثر على مسيرة الوضع الميداني على المستوى الإقليمي والدولي لأن السياسة الخارجية اليونانية مرتبطة بسياسة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

المصدر : الجزيرة