دوريات وإجراءات أمنية مشددة في مدينة البيضاء تحسباً لهجمات القاعدة (الجزيرة)

سمير حسن-البيضاء

حال التأهب الأمني والانتشار الكثيف لنقاط تفتيش ودوريات أمنية وحواجز عسكرية على مداخل ومنافذ مدينة البيضاء اليمنية، تؤكد لزائر هذه المنطقة ذات التضاريس الجبلية، حجم المخاوف الرسمية من احتمال سيطرة القاعدة عليها وإقامة إمارة إسلامية.

وتعيش مدينة البيضاء (وسط اليمن) -البالغ عدد سكانها أكثر من نصف مليون نسمة- هذه الأيام على وقع الهاجس الأمني في ظل هجمات متتالية تشنها عناصر مسلحة يعتقد أنها تنتمي لتنظيم القاعدة وتستهدف مقرات أمنية وعسكرية بغية إسقاط عاصمة المحافظة.

ويقول هاشم الراعي، أحد أفراد الحراسة الأمنية لمبنى المحافظة، للجزيرة نت، إن هناك "عناصر تخريبية" تسعى لتعكير الأمن في المنطقة، معلنا استعداد الأمن لصد أي هجوم محتمل يستهدف منشآت أمنية أو حكومية من قبل تلك العناصر.

إستراتيجية المباغتة
وكان مسلحون مجهولون -يرجح انتماؤهم لتنظيم القاعدة- اغتالوا الأربعاء ضابطاً وسط مدينة البيضاء في أحدث حلقة من مسلسل الهجمات.

ومع أن زائر المدينة لا يلحظ أياً من المشاهد التي تدل على وجود عناصر القاعدة في شوارع المدينة، فإن سليم الجعدي -أحد أبناء المنطقة - يتحدث عن "إستراتيجية المباغتة" التي تعتمدها هذه العناصر في شن هجمات مفاجئة وشبه يومية على قيادات ومراكز أمنية.

مظاهرة بالبيضاء تندد بالانفلات الأمني (الجزيرة)

وأكد بحديث للجزيرة نت أن هناك وجوداً ملحوظاً وبشكل علني لعناصر مسلحة تابعة للقاعدة في مناطق ومديريات أخرى بالبيضاء خارج عاصمة المحافظة، كمديريات الزاهر والسوداء ورداع.

وفي تسجيل مصور بث هذا الأسبوع، أعلن القيادي في تنظيم القاعدة بجزيرة العرب جلال بلعيدي سقوطا جزئيا للبيضاء في أيدي التنظيم بعد العمليات الأخيرة التي نفذها في المحافظة.

وجود محدود
غير أن محافظ البيضاء اللواء الظاهري الشدادي نفي صحة ما جاء في التسجيل، وأشار إلى أن ما جاء على لسان بلعيدي بشأن السيطرة الجزئية "حديث لا أساس له من الصحة".

وأضاف أن هناك سياجا أمنيا قائما على المحافظة ضمن خطة أمنية ودوريات هدفها التصدي للعناصر التخريبية، وأكد أنه لا يستطيع أحد أن يُسقط أي جزءٍ من محافظة البيضاء أو أن يحقق فيها حتى موطئ  قدم.

وأقر بوجود بعض المجموعات من القاعدة في مناطق بمديريات محدودة ولكنها في أماكن وجودها تلك لا تشكل أي خطر ولا تظهر بشكل علني. وتنشط عناصر من تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء منذ عام 2011، حيث أعلن التنظيم سابقاً مسؤوليته عن عدد من عمليات القتل والعمليات المفخخة ضد قواعد ونقاط الجيش.

محافظ البيضاء أقر بوجود مجموعات من القاعدة بمناطق محدودة (الجزيرة)

ومن ناحية الحراك الشعبي، شهدت البيضاء أمس الخميس مظاهرة حاشدة للتنديد بالانفلات الأمني بالمدينة، واستمرار الاغتيالات للقيادات الأمنية، وطالب المحتجون بإقالة مدير أمن المحافظة وقائد قوات الأمن الخاصة.

انفلات متعمد
ويستبعد سياسيون ومحللون إمكانية سقوط المحافظة بيد القاعدة، ويعزون ذلك إلى عدة أسباب أهمها: ضعف إمكانيات القاعدة البشرية والعسكرية وتضاريس المنطقة الجبلية، إضافة إلى عرف المجتمع القبلي المسلح والذي لن يسمح بسقوط المنطقة في "أتون الصراع والفوضى".

ويرى الناشط السياسي والقيادي في حزب الإصلاح بالبيضاء مختار النقيب أن ما تشهده المحافظة من أحداث واختلالات ناتج عن حالة انفلات أمني متعمد تعاني منه المحافظة، واستشراء الفساد في كل الأجهزة والمنشآت الحكومية.

ودلل النقيب، في حديث للجزيرة نت، على ذلك بوجود قليل لأفراد الأمن في إدارة أمن المحافظة، بينما القوة الحقيقية للأمن تزيد على ثمانمائة جندي وضابط، وهذا الحال ذاته "ينطبق على بقية إدارات أمن المديريات بالمحافظة".

وأشار إلى وجود مسلحين يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في عدد من النقاط التي يتجمعون فيها ببعض المناطق الوعرة في أطراف المحافظة، ولا صحة لوجود تلك العناصر في عاصمة المحافظة.

من جهته رأى الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد عبيد الجمحي أن القاعدة تقدم حالياً خطابات ذات صبغة تبريرية استقطابية، في محاولة لتقديم نفسها كمستهدف ورافض للظلم.

ووصف للجزيرة نت الترويج لفكرة السقوط الجزئي للبيضاء، بأنه يأتي في إطار استعراض التنظيم لما يمتلكه من قدرات عسكرية تمكنه من الاستيلاء على أي منطقة يريدها وبسهولة، ولتأكيد ضعف السلطات على مواجهته مما يعني فشل الإجراءات الأمنية والحملات العسكرية.

المصدر : الجزيرة