قانون الجنسية في دول شرق أوروبا منفذ لدول الاتحاد الأوروبي (دويتشه فيله)
لم تشعر إيما يوما ما بأنها كرواتية، فهي تشعر دائما بأنها بوسنية بامتياز، رغم ذلك قدمت طلبا للحصول على الجنسية الكرواتية لأسباب وصفتها بالعقلانية، لأن ذلك من شأنه أن يفتح لها آفاقا واسعة وأن يمنحها مستقبلا أفضل، خاصة أن فرص العمل في البوسنة محدودة جدا.

والد إيما بوسني أما والدتها فهي كرواتية، وهو ما سيساعدها على الحصول على مبتغاها بسهولة. وبعد ذلك تنوي خريجة معهد الاقتصاد البحث عن وظيفة في كرواتيا أو بلغاريا، بل وحتى في ألمانيا أو النمسا إذا اقتضى الأمر، فقد طفح بها الكيل في البوسنة بعد ثلاث سنوات من البحث المضني عن عمل دون جدوى.

تسهيلات
وتستفيد إيما كغيرها من مواطنين يعيشون خارج الاتحاد الأوروبي، من قائمة تسهيلات اعتمدتها بعض الدول المنضمة حديثا إلى الاتحاد -مثل كرواتيا وبلغاريا ورومانيا- تسمح لفئات معينة من مواطني الدول المجاورة لها، خاصة أولئك الذين يجمعهم معها إرث ثقافي ولغوي وتاريخي مشترك، بالحصول على جنسياتها، تماما كما يحدث في رومانيا مع مواطني مولدوفا.

وفي هذه البلدان، يتم التنازل عن بعض الشروط الأساسية للحصول على الجنسية، حسبما توضح كارين تراون مولر من قسم القانون الدولي والعلاقات الدولية في معهد الحقوق الأوروبية والدولية بجامعة فيينا، كاستبعاد شرط الإقامة في البلد المانح للجنسية. عطفا على ذلك، بإمكان مقدمي طلبات التجنيس الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، نظرا لكون نظام الجنسية المزدوجة مسموح به في الدول المانحة للجنسية، حسب الخبيرة في القانون الأوروبي.

رومانيا وبلغاريا
وتشير أرقام غير رسمية إلى أن قرابة 1.5 مليون مواطن من جمهورية مولدوفا تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية الرومانية. ويبدو أن هدفهم سهل المنال كما توضح تراون مولر، نظرا لتضمن قانون الجنسية موادَّ تسمح للدوائر الرسمية باتخاذ قرارات في صالح الراغبين في الحصول على الجنسية، فالقانون المجري مثلا يسمح لذوي الأصول المجرية والمتحدثين باللغة المجرية بالحصول على الجنسية، مثلما يستطيع أيضا كل شخص من أصل بلغاري الحصول على الجنسية البلغارية.

تشير أرقام غير رسمية إلى أن نحو 1.5 مليون مواطن من جمهورية مولدوفا تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية الرومانية. ويبدو أن هدفهم سهل المنال نظرا لتضمن قانون الجنسية موادَّ تسمح للدوائر الرسمية باتخاذ قرارات في صالح الراغبين في الحصول على الجنسية
ومنذ انضمام بلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، تحولت البلاد إلى وجهة قصدها نحو مليوني مواطن من مقدونيا، علما بأن المقدونيين يمكنهم الحصول على الجنسية اليونانية بسهولة، إلا أن التحولات الكثيرة في حدود اليونان سابقا، دفعت إلى تغيير شروط الحصول على الجنسية اليونانية.

وبالنسبة للقوانين الكرواتية، يعد احترام تقاليد البلد وأعرافه شرطا أساسيا للحصول على الجنسية الكرواتية حسب تراون مولر. وترى الشابة إيما أن هذا الشرط ينطبق عليها تماما، فهي تحتفل بأعياد الميلاد وتشارك المسلمين أعيادهم أيضا. أما الصعوبات التي تواجهها إيما فهي أن تشرح كتابيا لماذا تعتبر نفسها كرواتية.

وتؤكد تراون مولر أن مثل هذه التسهيلات للحصول على الجنسية لا تقتصر على دول شرق أوروبا ووسطها فحسب، وإنما هي أيضا مُعتمدة في اليونان وإيطاليا وإسبانيا التي يتم التعامل فيها بذات الطريقة مع طلبات الحصول على الجنسية من طرف مواطني دول أميركا اللاتينية.

ويبقى التوصل إلى اتفاق على المستوى الأوروبي لإلغاء "تسهيلات" الحصول على الجنسية في شرق أوروبا ووسطها أمرا معقدا، فقوانين التجنيس شأن سيادي يخص كل دولة على حدة، تماما كما ينص على ذلك القانون الدولي. وترى تراون مولر عدم وجود أي إطار قانوني يلزم الدول الأعضاء باتباعه.

في المقابل، وجهت دول كإيطاليا وفرنسا وغيرها انتقادات شديدة اللهجة إلى الوافدين الجدد، خاصة أن إيطاليا على وجه الخصوص هي المحطة الأولى لمواطني مولدوفا فور حصولهم على الجنسية الرومانية.

المصدر : دويتشه فيلله