مجموعة "مجاهدو القوقاز" تعلن انفصالها عن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-حلب

بات تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام" رقما صعبا في المعادلة السورية لاسيما في مناطق الشمال التي خرجت من عباءة النظام، لكن الجدل حولها لا يقل عن مستوى حضورها على الأرض والذي يتسع يوما بعد يوم.

تمتلك "الدولة" -كما اصطلح السوريون على تسميتها- مقرات علنية شأنها شأن باقي الفصائل، فالمقر السابق لجبهة النصرة في حلب بات يرفع راية "الدولة"، وكتب عليه بالخط الأسود العريض "دولة الإسلام في العراق والشام".

وللدولة هيئة شرعية خاصة بها تختلف عن الهيئة الشرعية المكونة من مختلف الفصائل في حلب، ومنها جبهة النصرة.

كما تمتلك "الدولة" مقار في مدينة الباب ومناطق أخرى بالريف الحلبي، حيث يبرز نفوذها في الدانا وتل رفعت وجرابلس، وتسعى لتقويته في منبج التي تعتبر من أهم مراكز محافظة حلب.

وعينت "الدولة" الشيخ أبو الأسير أميرا على حلب، وهو سوري كان أميرا سابقا لتنظيم مجلس شورى المجاهدين. كما عينت أبو لقمان أميرا على الرقة رغم الحديث عن عودة الأمير السابق أبو أسعد الذي كان أميرا عينته جبهة النصرة على الرقة، وأعلن مبايعته للدولة قبل أن يعود مجددا لمبايعة النصرة، وفق مطلعين على شؤون التنظيمين.

غير أن حضور "الدولة" في الرقة واضح، فالحواجز على مداخل المدينة تابعة لها، وهي حاضرة في الداخل مع فصائل أخرى كأحرار الشام وجبهة النصرة.

وارتبط اسم "الدولة" مؤخرا بالاشتباكات التي شهدتها مدينة إعزاز التي تحتضن معبر باب السلامة، أهم معبر بين حلب وتركيا، إذ اشتبكت هناك مع لواء عاصفة الشمال الذي كان يسيطر على المدينة.

الدولة استقطبت أتباعا كانوا ضمن جبهة النصرة، وانضمت إليها فصائل كاملة منها مجلس شورى المجاهدين بقيادة أبو الأسير الذي عينته الدولة أميرا على حلب، وجيش المهاجرين والأنصار الذي يقوده الشيخ عمر الشيشاني الذي بايعها في معركة مطار منغ في أغسطس/آب الماضي

ومع أن المعركة هناك لم تحسم إلى الآن، فإن "الدولة" باتت تسيطر على معظم مناطق إعزاز باستثناء معبرها مع تركيا، بينما تكثف الفصائل الإسلامية وساطتها لدفع الطرفين للاحتكام إلى الهيئة الشرعية التي لا تعتبر "الدولة" طرفا فيها.

ورغم أن "الدولة" وجبهة النصرة فرعان لتنظيم القاعدة، فإنها لم تنصع لقرار زعيم القاعدة أيمن الظواهري بالإبقاء على النصرة في سوريا وعودة "الدولة" إلى العراق، إذ على الأرض ما زالا تنظيمين منفصلين.

استقطاب
واستقطبت "الدولة" أتباعا كانوا ضمن جبهة النصرة، وكان عددهم كبيرا وخاصة بمدينة حلب. كما انضمت إليها فصائل كاملة منها مجلس شورى المجاهدين بقيادة أبو الأسير الذي عينته الدولة أميرا على حلب، وجيش المهاجرين والأنصار الذي يقوده الشيخ عمر الشيشاني الذي بايعها في معركة مطار منغ في أغسطس/آب الماضي.

كما انضم إلى "الدولة" مقاتلون سابقون في فصائل الجيش السوري الحر من عناصر حركات أحرار الشام والتوحيد وغيرها.

حرصت "الدولة" مؤخرا على التواصل مع المجتمع الحلبي عبر خطباء مساجد من مكتبها الدعوي، وعبر بث رسائل على مكبرات المساجد للمتحدث باسمها.

واستمعت الجزيرة نت لإحدى هذه الرسائل بعد خطبة يوم الجمعة الماضي، وحرص المتحدث على بيان أمور منها أن الدولة "لا تكفر إلا من كفره الدين"، ونفى وجود أي اقتتال بينها وبين فصائل الجيش الحر، كما نفى بشدة الحديث عن أن الدولة تقتل من ينقض بيعتها، باعتبار أن هذه "بيعة صغرى" وبيعة قتال لا بيعة كبرى "لخليفة المسلمين".

ولفت المتحدث الأنظار عندما أشار إلى أن "الدولة مظلومة" نظرا لما قال إنها أخبار غير صحيحة تنقل عنها، ودعا المسلمين إلى الاستماع من الدولة لا السماع عنها.

الدولة والجبهة
يقول الخبير في شؤون الحركات الإسلامية في حلب ممتاز أبو محمد إن الفرق بين "الدولة" وجبهة النصرة، أن الأخيرة قامت مع الثورة السورية في نهاية عام 2011، بينما دخلت الدولة إلى الأراضي التي حررها معارضو النظام السوري، وتحرص على أن تكون السلطة بيدها معتمدة على قوتها المسلحة.

ممتاز أبو محمد:
الفرق بين الدولة وجبهة النصرة أن الأخيرة قامت مع الثورة السورية نهاية عام 2011، بينما دخلت الدولة إلى الأراضي التي حررها معارضو النظام السوري، وتحرص على أن تكون السلطة بيدها معتمدة على قوتها المسلحة

ويضيف أن "الطرفين مؤمنان بقيام الدولة الإسلامية في الشام، لكن الجبهة تحرص على ذلك مع مراعاة خصوصيات المجتمع السوري، بينما لا تقر الدولة بمبدأ أن كل من شارك في الثورة له الحق في تقرير مستقبل سوريا، وترى أن الدولة قائمة فعلا من خلالها".

وبرأي أبو محمد فإن جبهة النصرة تكونت أساسا من شباب سوريين قاتلوا في جبهات عدة منها العراق، وحضروا إلى سوريا مع قيام الثورة أو بعده، وأن أميرها هو الشيخ أبو محمد الفاتح الملقب "بالجولاني" وهو جامعي سوري الأصل قاتل في العراق والشيشان وبلدان أخرى، ويدين بالفضل لأبي بكر البغدادي الذي ساهم في قيام الجبهة، لكنه يعارض رؤيته لانضمام الجبهة إلى "الدولة".

ويقر بأن "الدولة" تتعرض لحملة تشويه، بعضها لتكبير أخطاء ارتكبها عناصرها، وبعض منها لرغبة أطراف في شيطنتها، إلا أنه يرى أن ضعف الدولة في التواصل مع الإعلام أحد أسباب هذا التشويه المتدحرج برأيه.

وعن علاقة الجبهة بالدولة يقول أبو محمد إن الطرفين حذران في تعاملهما الثنائي وحريصان على عدم الاحتكاك، حيث لا يعلق أي طرف على مواقف الآخر، ويلخص الأمر بأن "الطرفين يمارسان سياسة النأي بالنفس عن الآخر".

ويخلص إلى القول إن هناك "مسافة أمان بين الجبهة والدولة، فالقيادات لا تتعامل مع بعضها، أما عناصر الطرفين على الأرض فيرون أنهم يحملون مشروعا واحدا، وأنه لا مصلحة لأي منهما في الاصطدام بالآخر".

المصدر : الجزيرة