صورة أرشيفية لجعفر نميري وهو يؤدي القسم رئيسا للسودان (الجزيرة)

بعد حلقة "ضد العسكر.. ضد عبود" التي تناولت الخميس الماضي مرحلة مهمة من تاريخ السودان الحديث، يبث برنامج "تحت المجهر" مساء غد الخميس الحلقة الثانية التي تحمل عنوان "ضد العسكر.. ضد نميري" وتوثق لحقبة من تاريخ السودان تبدأ بوصول الرئيس السابق جعفر نميري إلى السلطة يوم 25 مايو/أيار 1969، وحتى إزاحته عن الحكم يوم 6 أبريل/نيسان 1985.

وتتضمن الحلقة توثيقا لهذه الحقبة بالصورة الأرشيفية والنص السردي والتحليلي، إلى جانب شهادات 16 شخصية سودانية من السياسيين والمحللين وشهود العيان لما آلت إليه أوضاع البلاد على مدار 16 عاماً من حكم العقيد ثم اللواء ثم المشير جعفر نميري.

ومن أبرز شهود العيان الذين يقدمون شهاداتهم في هذا التوثيق، المشير عبد الرحمن سوار الذهب الذي أسقط نميري ونظامه عام 1985، ورئيس حزب الأمة الصادق المهدي، والقيادية بالاتحاد الاشتراكي إبان عهد نميري آمال عباس.

الحلف الثلاثي.. نميري يتوسط معمر القذافي
وجمال عبد الناصر (الجزيرة-أرشيف)

تأثر وتحول
وتتناول حلقة الغد تأثر نميري بحركة الضباط الأحرار في مصر وثورتهم عام 1952، وهو العام الذي تخرج فيه ضابطا في الكلية العسكرية بالسودان.

وعند وصوله إلى سدة السلطة في مايو/أيار 1969 زعم أنه حركته حركة تقدمية تحررية تحسب على اليسار، وأطلق عليها اسم "حركة الضباط الأحرار"، تأسيا بحركة الضباط الأحرار المصرية.

جوبهت الحركة الانقلابية في أول عهدها بمعارضة بارزة من زعيم الأنصار الهادي المهدي، ومن الزعيم الاتحادي الشريف حسين الهندي. وقد كان الهادي وطائفة الأنصار عنواناً لليمين السياسي، إلى جانب حركة الإخوان المسلمين التي كانت حينها في بدايات عهدها بالسياسة.

وترصد الشهادات معالم تحول نميري، ليجد المشاهد أنه بعد مضي أقل من 10 سنوات على حكمه اصطف نميري مع أقصى اليمين، لينتقل من مجلس عسكري يضم شيوعيين واتحادٍ اشتراكي وتقاربٍ مع النظامين الحاكمين في مصر وليبيا في بداية عهده، إلى مؤيد لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ولقاء مع آرييل شارون، وتهريب يهود الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل، ليختم ذلك العهد بتطبيق الحدود لمحاولة خطب ود التدين الشعبي والإسلاميين بعدما اقترفه النميري ونظامه من خطايا وأخطاء.

وإذا كان نميري قد أتى بضباط شيوعيين إلى مجلسه العسكري في مستهل عهده، فإنه نكّل بأعضاء من الحزب الشيوعي وأعدم عددا منهم، وعلى رأسهم زعيم الحزب عبد الخالق محجوب الذي وصفه نميري بأنه "لا يعرف الخالق"، فساءت علاقاته مع الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت.

تهجير يهود الفلاشا عام 1981 (الجزيرة-أرشيف)

عسكريتان
سبقت "ثورة" مايو قبل "ثورة" "الفاتح الليبية" بـ99 يوما. والثورتان ولدتا على يدي ضابطين برتبة عقيد من جيل الشباب في دولتين جارتين متجاورتين، فكان التقارب والتنسيق السياسي والاقتصادي والعسكري بين "الثورتين" متوقعا، لكنه لم يدم طويلا.

وبعد سنوات قلائل على "ميثاق طرابلس الوحدوي" للتنسيق والتكامل والوحدة بين ليبيا ومصر والسودان نهاية عام 1969، اتسعت شقة الخلاف مع ليبيا بعدما بدأ نميري ينحو منحى سياسيا وديا مع الغرب، الأمر الذي أثار حفيظة القذافي عليه وبدت بينهما العداوة إلى درجة أن قام القذافي بتدريب وتجهيز وتجريد حملة عسكرية ضده.

وفي مارس/آذار 1970 وقعت مواجهة غير متكافئة بين نظام نميري المعروف باسم "نظام مايو" و"تنظيم الأنصار" في جزيرة أبا وسط البلاد حيث معقل الأنصار وحصن الهادي، سقط فيها من سقط، واعتقل من اعتقل، وطورد الهادي حتى قتل، لتكون تلك فاتحة سلسلة من المواجهات الدموية مع القوى المختلفة.

وفي عام 1977 وقع نميري اتفاق مصالحة وطنية مع زعيم الجبهة الوطنية الصادق المهدي، لكنَّ الأخير سرعان ما عاد معارضاً للنظام، في حين انخرط الإخوان المسلمون في تفاصيل الحكم وصاروا سنداً له، حتى قبيل سقوطه.

أسقط المشير عبد الرحمن سوار الذهب نميري ونظامه عام 1985 في انقلاب أبيض جاء تتويجا لثورة شعبية عارمة أطلق عليها فيما بعد "ثورة أبريل". لكن، إن كان سوار الذهب قد كرر نسق التاريخ في السودان مرة أخرى، فإنه أبطل مقولة "من يأتي بانقلاب، بانقلاب يذهب"، وذلك عندما سلّم السلطة عام 1986 للحكومة المنتخبة، وبهذا جاء بانقلاب ولم يذهب به، فسادت بعد عهده الوجيز حالة ديمقراطية، ولكن إلى حين.

 تبث الحلقة غدا الخميس في الساعة 17:05 بتوقيت مكة المكرمة.

المصدر : الجزيرة