بعض المظاهرات تخللتها أعمال شغب وحرق لممتلكات عامة وخاصة (الجزيرة-أرشيف)

محمد طه البشير-الخرطوم

الزائر للعاصمة السودانية الخرطوم يلحظ هدوءا وعودة الحياة الطبيعية بعد أيام من المظاهرات الدامية احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود التي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.

فلا انتشار أمنيا مثل الذي شاهدناه أيام الاحتجاجات ولا حواجز على الطرق على الأقل في شارع المطار ووسط العاصمة، ولكن لا تزال معالم أعمال العنف التي صاحبت التظاهرات ماثلة مثل آثار الحرق على بعض محطات الوقود وسيارات محترقة هنا وهناك وبقايا إطارات السيارات وبعض آثار الحرق أزيل بيد أن مكانه ظل أسود على الأرض.

ومما يلفت الانتباه أيضا الزحام الشديد في تجمع للمواصلات وسط العاصمة، والسير على الأقدام مسافات طويلة، سألت سائق سيارة الأجرة هل هذا بسبب قرارات رفع أسعار الوقود فأجابني أن القوم إنما ينتقلون إلى نقطة أخرى لتجمع المواصلات تقلهم إلى مناطق أخرى.

وهناك سبب آخر للزحام- كما يقول محدثي- وهو أن بعض الحافلات تتجنب الدخول إلى المحطة الرئيسية وتعود أدراجها محملة بالركاب ممن تجدهم على الشارع دون أن تجشم نفسها عناء الدخول في هذه المنطقة المكتظة.

وقد يعود الزحام أيضا لحركة الاستعداد لعيد الأضحى أو ما يطلق عليه السودانيون العيد الكبير، وما يشغل بال الناس هنا الأسعار المرتفعة لأسعار الأضاحي والمواد التموينية الأساسية في تأثير واضح لقرارات رفع الدعم الأخيرة وهي تأثيرات حاولت الحكومة التخفيف منها عبر هيكلة الرواتب ودعم الأسر الفقيرة وإقامة ما يطلق عليها مراكز البيع المخفض، وهي تجربة ما زال ينتظرها الكثير لتحقق الأهداف المرجوة منها كما يقول الناس هنا.

المظاهرات رغم انحسارها في العاصمة ظلت حديث المجالس (الجزيرة-أرشيف)

حديث المجالس
على أن المظاهرات الاحتجاجية على رفع الأسعار وإن انحسرت بالعاصمة تظل حديث الناس هذه الأيام، وتتناقل مجالس المدينة قصصا عمن قضوا برصاص طائش وأخرى عن جماعة منظمة استغلت الأحداث للقيام بأعمال التخريب.

ولم يعد حديث المجالس قاصرا على اللقاءات المباشرة في شعب اشتهر "باللمات" في المنشط والمكره، بل إن ساحته الأساسية تكاد تكون مواقع التواصل الاجتماعي و"الواتساب" حيث يجري تداول الكثير من الصور والمقاطع عن الاحتجاجات وما صاحبها وجلها موجه ضد رموز الحكومة السودانية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وهناك من يتحدث عن أن المعارضة هي التي قصمت ظهر هذه الاحتجاجات بل شكلت الرافعة الأولى لحماية التظام بتفككها وعدم اتفاقها على إسقاط النظام.

ويشمل السجال أيضا ما يعرف بالإصلاحيين داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذين قدموا مذكرة للرئيس السوداني عمر البشير طالبته بالتراجع عن هذه القرارات، هل لهؤلاء تأثير على الأرض أم سيقتصر دورهم فقط على تقديم المذكرات.

وتبقى  الساحة السودانية مفتوحة على كل الاحتمالات، فهناك من يراهن على استمرار جذوة التظاهر لأن أسبابها لا تزال موجودة كما تقول المعارضة، بينما تصر الحكومة على أن قراراتها هي مثل الدواء مر في تناوله لكن عاقبته عافية ووضع الاقتصاد على السكة الصحيحة.

المصدر : الجزيرة