عمليات العنف بالعراق حصدت أرواح نحو ألف شخص الشهر الماضي (الفرنسية-أرشيف)

علاء اليوسف - بغداد

حصدت عمليات العنف التي شهدها العراق خلال الشهر الماضي أرواح نحو ألف شخص، إضافة لإصابة 210 آخرين، حسب بعثة مفوضية الأمم المتحدة في العراق. ويلقي المراقبون بتبعية تدهور الوضع الأمني في بلاد الرافدين بشكل رئيسي على الخصام بين الأحزاب السياسية في البلاد ثم إلى ضعف الأجهزة الأمنية وتفشي الفساد فيها.

وأشارت المفوضية الى أن العاصمة بغداد هي أكثر المحافظات العراقية تعرضا للعنف، إذ قتل فيها وحدها نحو 420 شخصا وأصيب أكثر من ألف خلال الشهر الماضي.

وعزا النائب المستقل ووزير الداخلية السابق جواد البولاني تزايد الهجمات المسلحة في عدد من محافظات البلاد إلى الخلافات السياسية وضعف الجهد الاستخباري الأمني.

وفي حديث للجزيرة نت، بين البولاني أن التراجع الأمني الذي تشهده بعض المحافظات والعاصمة بغداد يعود بشكل رئيسي للخلافات السياسية، الأمر الذي أوجد ثغرة "للمجاميع الإرهابية" والجماعات المسلحة لتنفيذ "عملياتها الإجرامية" بحق الشعب.

وشدد البولاني على أن ضعف الجهد الاستخباري وعدم التخصص والمهنية لبعض المسؤولين في المؤسسات الأمنية هو سبب آخر لحدوث مثل خروقات كهذه.

وحذر من أن بقاء الخلافات بين القوى السياسية من شأنه أن يزيد من تدهور الوضع الأمني ولاسيما أن البلد مقبل على انتخابات عامة في أبريل/نيسان من العام المقبل.

المشعل: المسؤولون التنفيذيون يعيشون في مستنقع فساد وفشل لم يمر بتاريخ العراق (الجزيرة-أرشيف)

فساد السلطة
من جهته، اعتبر رئيس تحرير صحيفة الصباح السابق والمحلل السياسي فلاح المشعل أن فساد السلطة وفشل المؤسسة الأمنية من أوضح أسباب التراجع الأمني في العراق، مضيفا أن تراكم مظاهر الفقر والبطالة أدى لتنامي شعور العداء للحكومة، إضافة إلى أن تصعيد الخلافات بين من وصفهم بـ"أمراء الطوائف" وتجار الحروب والدماء وضع البلاد في دوامة القتل اليومي، سواء من قبل الجماعات الإرهابية أو المليشيات.

وعن الإحصائيات الأممية حول ضحايا أعمال العنف في العراق، يقول المشعل -في حديث للجزيرة نت- إن الأحزاب السياسية المتقاسمة للسلطة لا تكترث للضحايا ولا للإحصائيات العالمية، مضيفا أن الأحزاب السياسية يكاد دورها يقتصر على الإدانة والانشغال بأزمات ضاغطة من داخل العمق العراقي.

وإلى جانب تحميله مسؤولية تردي حالة الأمن في العراق للمسؤولين التنفيذيين فإنه لا يعفي الأحزاب السياسية خارج السلطة من المسؤولية، معتبرا أنهم مشتركون بدرجات متفاوته في المسؤولية عن الأرواح التي أزهقت والأملاك التي دمرت. 

ولفت إلى أن المسؤولين التنفيذيين في الحكومة يعيشون في مستنقع فساد وفشل لم يمر بتاريخ العراق.

وعن تأثير الثورة السورية على الداخل العراقي، أوضح المشعل أن المؤثر الخارجي -وتحديدا الثورة السورية- له دور في تنشيط مظاهر الرفض، وكذلك في التصعيد الذي تمارسه الجماعات الإرهابية، لكن تأثيره أقل من الواقع العراقي وأزماته المتفاقمة.

 الشمري: الخطاب الطائفي أعطى مساحة كبيرة للمجاميع المسلحة للتحرك (الجزيرة-أرشيف)

استبعاد حرب طائفية
ورغم الصورة القاتمة، إلا أن المشعل استبعد عودة العراق لحالة الحرب الأهلية التي شهدها في عامي 2006 و 2007، مبررا ذلك بأن الشعب أدرك حجم المؤامرة التي يدبرها له من أسماهم بأمراء الطوائف، مؤكدا أن الصراع الطائفي بقي في حدوده السياسية، وتلك واحدة من علامات العافية والروح الوطنية للعراقيين.

من جانبه، أكد المحلل السياسي الدكتور إحسان الشمري أن الصراع السياسي وطبيعة الخطاب لدى السياسيين اعتمد البعد الطائفي، مضيفا -في حديث للجزيرة نت- أن هذا الخطاب أعطى مساحة كبيرة  للمجاميع المسلحة لتتحرك بحرية وتضرب في المكان والزمان الذي تختاره.

واعتبر الشمري أن الصراع السياسي انعكس بشكل سلبي على أداء القوات والأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن هذا ما تؤكده لجنة الأمن والدفاع التابعة للبرلمان، التي بينت في أكثر من مرة أن هناك عرقلة سياسية في ما يتعلق بجاهزية القوات الأمنية.

ونسب الشمري ضعف المؤسسة الأمنية العراقية إلى ضعف الولاء للحكومة وضعف المهنية في كافة تشكيلاتها، معتبرا أن ذلك مكن الجماعات "الإرهابية" من اختراق المؤسسة الأمنية في الدولة العراقية.

تجدر الإشارة إلى أن العراق يشهد أزمة سياسية أدت لخروج عدة مظاهرات شعبية في عدد من المحافظات، تطالب بالإفراج عن المعتقلات والمعتقلين وإصدار قانون العفو العام وإلغاء قانون المساءلة والعدالة والمادة الرابعة إرهاب.

المصدر : الجزيرة