شرخ السياسة المصرية يضرب احتفال أكتوبر
آخر تحديث: 2013/10/9 الساعة 05:25 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/9 الساعة 05:25 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/5 هـ

شرخ السياسة المصرية يضرب احتفال أكتوبر

ذكرى حرب أكتوبر تشهد صداما دمويا لأول مرة منذ أربعين عاما (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط - القاهرة

كانت ذكرى انتصار أكتوبر محطة سنوية تجمع كل أطياف الشعب المصري والتيارات السياسية والفكرية على صعيد احتفالي واحد، ولعلها المرة الأولى -منذ أربعين عاما- التي تكون احتفالات حرب أكتوبر مادة للنزاع السياسي والانقسام المجتمعي.

فقد تمددت حالة التجاذب والانقسام -التي دبت في الجسد المصري منذ تولي الرئيس المعزول محمد مرسي الحكم، وبلغت ذروتها في 30 يونيو/حزيران الماضي- بين مؤيد للشرعية الديمقراطية وآخر مناصر للانقلاب العسكري لـ"إنقاذ" البلاد من حكم الإخوان.

وتجلى شرخ الذكرى الأربعين لحرب أكتوبر في احتفال البعض بكل تجليات ومظاهر الاحتفال، في الوقت الذي كانت قوات الجيش المحتفى بها والشرطة تقتل وتجرح المئات من أبناء الشعب على مقربة من ساحة الاحتفال.
فايق: المصالحة ليست بعيدة ولا مستحيلة لكنها تتطلب إرادة حقيقية من الجميع (الجزيرة)

مصالحة ممكنة
هدى فايق الصحفية بجريدة الصباح اليسارية، أكدت أن مشهد الانقسام كان واقعا يتغذى من جميع الأطراف منذ مارس/آذار 2011، ولكن ما حدث من اشتباكات في الذكرى الأربعين لنصر أكتوبر كان مستفزا وتعبيرا صاخبا عن الحالة، وبات الصخب هو الملمح الرئيسي في كل ما يحدث حولنا منذ 3 يوليو.

وقالت فايق للجزيرة نت "إن المصالحة ليست بعيدة ولا مستحيلة، لكنها تتطلب إرادة حقيقية من جميع الأطراف".

وأضافت أن "الشعب انقسم مبكرا جدا، ومشهد الاقتتال الأهلي عند الاتحادية كان مؤشرا حقيقيا وخطيرا، ولو تدارك أحد هذا الحدث لما وصلنا لهذه الكارثة، التي لن يتعافى المجتمع المصري منها سريعا، وسيظل أثرها طويلا".

وشددت على أن "الانقسام سيستمر في التدحرج ككرة الثلج، حتى تصل إلى قاع الوادي وحينها سيصبح من الممكن تفتيتها أو الدوران حولها، لكن في حال سقوطها سيصبح أي حديث أو محاولة للوقوف في وجه هذه الكرة عبثي، لأن أيا من طرفي الصراع غير مستعد للاستماع لصوت العقل، والمصالحة تحتاج إلى العقل".

صناعة إعلامية
من جانبها، حملت مروة جمال الصحفية بجريدة الحرية والعدالة، الإعلام المصري المسؤولية الكاملة عن حالة الانقسام الحاد التي وصلت إليها مصر، بعد أن عمل على شيطنة فصيل من الشعب المصري لثلاث سنوات، في حين كان الإعلام الإسلامي رديئا ولم يستطع مجاراة إعلام الفلول أو حتى تصحيح المعلومات المغلوطة التي يبثها.

وأضافت -في تصريح للجزيرة نت- أن "الفريق السيسي عمق انقسام المصريين بانقلابه العسكري، الذي انحاز فيه لطرف يحتفل معه مقابل طرف آخر يقتله، وبالتالي لا يمكن أن تتم المصالحة في عهده"، مشددة على أن الحل يكمن في أن ينتزع الشعب حريته و حقه من هؤلاء الانقلابيين ويطيح بهم.

واعتبرت جمال الحديث عن المصالحة الوطنية كلمة حق يراد بها باطل، وقالت "لن تتحقق المصالحة حتى يتم القصاص من قتلة آلاف المصريين الرافضين للانقلاب العسكري، وعودة الجيش إلى ثكناته بعيدا عن العملية السياسية".

اشتباكات الاتحادية كانت أول شرخ سياسي في المجتمع المصري (الجزيرة)

مسألة وقت
أما الصحفي محمد مرسي فقد أكد على أن المصالحة أمر لابد منه لإنقاذ مصر من مستنقع الحرب الأهلية.

ولفت إلى أن "المظاهرات السلمية تهدف لإقناع الانقلابيين بأنه لا يمكن استثناء فصائل بعينها من الشعب، ولاسيما إذا كانت هذه الفصائل تمثل الأغلبية الكاسحة من المصريين، وهو ما أثبتته جميع الاستحقاقات الديمقراطية التي جرت خلال الفترة الماضية".

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن "الانقسام أمر وارد في كل دول العالم، بل هو واقع لا مفر منه، والتعامل معه يكون من خلال إقرار القواعد الديمقراطية، وليس حل أول برلمان منتخب في تاريخ مصر، وعزل أول رئيس اختير بحرية، وتعطيل أول دستور تم الاستفتاء عليه بشكل نزيه وإلغاء كل ما له علاقة بالديمقراطية".

وشدد مرسي على أن المصالحة ستتم عندما يوقن الجميع أنه لا مفر من مشاركة كل الفصائل في بناء البلد، وأن أيا منها لن يتمكن من القيام بالمهمة بمفرده.

وأشار إلى أن "الأمر ربما يستغرق سنوات وربما تكون الخسائر هائلة لدى الثوار الرافضين للانقلاب العسكري، لكنهم في الواقع يدفعون ثمن الانقلاب من جهة، ويدافعون عن شرعية الربيع العربي برمته، فنجاح الانقلاب يعني دفن الثورات العربية".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات