الشتاء و"التقنين" يهددان نازحي سوريا بلبنان
آخر تحديث: 2013/10/9 الساعة 22:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/9 الساعة 22:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/5 هـ

الشتاء و"التقنين" يهددان نازحي سوريا بلبنان

النازحون السوريون يصطفون على أبواب مفوضية اللاجئين لتسجيل أسمائهم (الجزيرة نت)

علي سعد-بيروت

في شارع "مونو" الراقي بالعاصمة اللبنانية بيروت، يعيش أبو مصطفى في قبو تحت الأرض.. هو يشكر الله على "منحة" قدمها له أحد سكان الشارع جنبته التشرد الذي خاف منه يوم قرّر قبل ثمانية أشهر مغادرة سوريا متوجها الى لبنان بعدما دمر صاروخ منزله.

بعدها نهب "مجهولون" محتويات المنزل ومنعته الأوضاع الاقتصادية الصعبة ومرض أصاب رئتيه من زراعة أرضه التي كان يتعيّش منها. بيد أن المأساة التي عاشها في سوريا رافقته إلى لبنان, فالخوف من الموت قتلا، أضحى خوفا من الموت جوعا وبردا.

حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، بلغ عدد اللاجئين السوريين إلى لبنان قرابة 780 ألفا، ويُتوقع أن يصل العدد إلى مليون نهاية العام 2013 حسب ما ذكرته الناطقة باسم مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة دانا سليمان للجزيرة نت.

أبو مصطفى نازح سوري
يعيش بقبو مهمل في بيروت
(الجزيرة نت)

وَقعُ الرقم يبدو كبيرا مقارنة بما تتلقاه المفوضية والمؤسسات التي تعمل معها من مساعدات، وقالت دانا إن لبنان طلب مبلغ 1.7 مليار دولار لتأمين احتياجات النازحين ولم يتلق إلا 30% منها وُزعت على المفوضية وعلى 60 مؤسسة مجتمع مدني شريكة لها، مشيرة إلى أن هذه المساعدات غير كافية لتوفير الحد الأدنى من المساعدات للنازحين.

وعلى أبواب شتاء ينذر بأن يكون قاسيا في لبنان هذا العام، بدأت المفوضية توزيع مساعدات لنحو خمسة آلاف عائلة موجودة في مراكز الإيواء العشوائية، وستؤمن مثلها لعشرة آلاف عائلة أخرى مع نهاية الشهر الجاري.

لكن دانا أكدت أن الوضع فعليا سيئ، مشيرة إلى أنه سيجري تقليص نسبة العائلات التي تتلقى مساعدات غذائية من 100% إلى 70% تبين أنها غير قادرة بأي طريقة على توفير احتياجاتها بحسب دراسات.

مأساة يومية
يقول أبو مصطفى للجزيرة نت إنه "يستيقظ يوميا وهو خائف من عدم تأمين القوت اليومي لعائلته المؤلفة من خمسة أشخاص، وينتظر من وصفهم بأهل الخير للتصدق عليه ببعض الطعام وثمن الدواء الذي لا يستطيع أن يحيا من دونه".

واشتكى أبو مصطفى الذي يعيش في قبو "تسرح فيه الجرذان بجانب روائح الصرف الصحي الكريهة"، من عدم وجود أي اهتمام من قبل الدولة اللبنانية أو أي من المنظمات العاملة على خط توزيع المساعدات، لافتا إلى أنه منذ وصوله إلى لبنان قبل ثمانية أشهر لم يتلق مساعدة إلا مرة واحدة هي عبارة عن بعض المواد الغذائية، ومنذ ذلك الحين يعيش من الصدقة.

دانا سليمان: اللاجئون المسجلون
يحصلون على مساعدات دورية
(الجزيرة نت)

لكن الناطقة باسم مفوضية اللاجئين أكدت أن كل المسجلين في المفوضية يحصلون على مساعدات دورية ولا يُستثنى أحد منهم، لافتة إلى أنه يجب على كل عائلة تريد الحصول على مساعدات أن تحضر إلى مركز المفوضية للتسجيل كي تبدأ بالحصول على المساعدات المتوفرة.

وأشارت إلى أن موضوع الطبابة والدراسة والمساعدة على مستوى التجهيز النفسي للنازحين ما زالت خارج قدرة المفوضية بسبب نقص التمويل، إلا في الحالات الطارئة جدا.

إجراءات
ومع التزايد المطرد لأعداد النازحين يحث لبنان الرسمي الخطى للحصول على مساعدات دولية تساعده على تحمل أعبائهم، وبالتزامن يسعى للتخفيف من وطأة النزوح عبر اتخاذ إجراءات لتخفيف عدد السوريين الذين يدخلون لبنان إلا في الحالات الملحة، بحسب ما جاء على لسان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

تشبه قصص النازحين السوريين إلى لبنان بعضها بعضا.. تهجير، وحرمان، وإهمال ومعاناة.. وانتظار على أبواب المساعدات لنيل الفتات.. وبينما يغرق بلدهم في بحر من الدماء والدمار، يعيش هؤلاء مأساة يومية ترتقي إلى حد الجريمة بعدما لحق بأملاكهم وأرزاقهم داخل سوريا من دمار وخراب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات