عبد القادر الصالح يؤكد ضرورة التنسيق بين كافة الفصائل (الجزيرة)

محمد النجار - حلب

قال قائد لواء التوحيد في سوريا عبد القادر الصالح إن السبب الذي دفع كبريات الفصائل العاملة على الأرض لسحب الاعتراف من الائتلاف الوطني لقوى الثورة هو أن الأخير قبل بشروط مؤتمر جنيف، معتبرا أن الشعب السوري لم يعد يعتبر الائتلاف ممثلا له وداعيا الائتلاف للعودة والعمل من الداخل.

وناشد الصالح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ألا تقصي نفسها عن بقية الفصائل التي تقاتل النظام السوري، بينما نوه بالتنسيق مع جبهة النصرة قائلا إنها تنخرط في القتال ضد النظام بالتنسيق مع بقية الفصائل العاملة على الأرض في سوريا.

وتاليا نص الحوار مع الصالح:

 ما هو تقييمكم للأوضاع الميدانية، خصوصا وأن هناك تقدما للجيش النظامي في خناصر وهناك مراوحة على بقية الجبهات؟

المعارك في حلب مستمرة على معظم الجبهات مع هذا النظام الذي لم يترك سلاحا إلا وجربه في الشعب، وهناك كرّ في بعض المواقع وفرّ في بعضها، وهذه هي الحرب بما لها وما عليها.

وحصل احتلال مليشيات من حزب الله وإيران لخناصر بعد القصف الجنوني والتمهيد المدفعي الكثيف وسياسة الأرض المحروقة التي نفذوها هناك بدعم من الأسلحة الروسية والمقاتلين اللبنانيين والإيرانيين.

وجبهات لواء التوحيد مشتعلة، ونخوض معارك في قلب حلب، فاليوم مثلا حاول النظام احتلال الجامع الكبير وتمكن مقاتلو لواء التوحيد من صد هذه المحاولة، وأخبروني أنه تم تدمير الدبابة التي كانت تقصف الجامع الكبير.

أيضا المعارك مستمرة في منطقة الشيخ سعيد، ونحن هناك مشاركون في معركة "والعاديات ضبحا" ضمن غرفة عمليات حلب المركزية.

لواء التوحيد كان من أبرز الألوية التي رفعت الغطاء عن الائتلاف الوطني وأعلنت سحب الاعتراف منه، هل الأمر مرتبط بقبول الائتلاف حضور مؤتمر جنيف? وما هي الأسباب والظروف التي ستعيد اعترافكم بالائتلاف مع بقية القوى الإسلامية؟

هذا الأمر هو حالة شعبية، ولم يشعر الشعب السوري أن الائتلاف جزء منه أو يمثله، لأنه لم ير أي ممثل له في هذا الكيان السياسي سوى عبر الشاشات، والحوار عبر الشاشات لا يبني البلدان بل يهدمها ويزيد من شتاتها، وقبول الائتلاف بالشروط التي وضعت له في مؤتمر جنيف وغموضها هو ما دفع فصائل سوريا إلى البيان رقم واحد الذي وقعته كبرى الفصائل في سوريا وليس لواء التوحيد بمفرده، وكما ذكرت لك هو حالة شعبية وثورية.

والشعب لا يعترف بكيانات خارج الحدود، ونحن دعوناهم إلى الداخل ونكرر الدعوة الآن من جديد، أن يتفضلوا إلى الداخل وليكن ممثلو الشعب السوري وواجهته السياسية مرتكزة على قاعدة ثورية شعبية وليست مرتكزة على أسرّة الفنادق في عواصم عالمية.

الآن هناك اقتتال على الأرض بين الدولة الإسلامية في العراق والشام وعاصفة الشمال في إعزاز، وهناك اقتتال أيضاً مع الأكراد، تحاولون إنهاء الأمور لكن ما تقييمكم لسلوك الدولة؟

يجب أن نميز بين كلا المحورين، أولا نحن لم نقاتل الأكراد لأن الأكراد أخوة لنا في الوطن، وثوار سوريا يقاتلون حزب الـ"بي كي كي" كما يقاتلون النظام، لأن هذا الحزب مرتبط بالنظام وثبت ذلك في أكثر من موطن، في الأشرفية والشيخ مقصود وتل أبيض والقامشلي والذوق، حيث يقوم بتهريب السلاح إلى الشبيحة الموجودين في نبل والزهراء، وقد غدروا بنا نحن كـ لواء التوحيد أكثر من مرة وقتلوا الكثير من مقاتلينا أحدهم قائد فوج في اللواء بمنطقة دير جمال، لذلك أجمع الثوار بمعظمهم على قتالهم.

وبالنسبة لإعزاز، نحن بذلنا ولازلنا جهودا كبيرة، ونحن في اجتماع مفتوح منذ بدء المشاكل هناك واستطعنا حتى الآن تخفيف وتيرة الصدام بين الطرفين.

وطلبنا الطرفين للهيئة الشرعية بعد أن تم نقض الاتفاق في المرة الأولى، والآن هناك جهود كبيرة لنقل الخلاف من إعزاز إلى طاولة المحكمة الشرعية، ونسال الله التوفيق والسداد لحقن دماء المسلمين هناك.

ألا تشعرون بالقلق تجاه تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام ووضع يدها على كثير من المقار، وما هي رسالتكم لها؟

طبعا هذه السياسة لا تجدي نفعا إذا لم تكن مقرونة بعمل شعبي وتكوين وعي ثوري وقاعدة شعبية للمشروع الذي تنوي بناءه. ولا يمكن لأحد أن يفرض على الشعب، كما لا يمكن أن تبني الدولة من رأس الهرم إلى القاعدة بل العكس هو الصحيح. ورسالتي للدولة ولكل الفصائل التي تحاول أن تقصي نفسها عن الجماعة، بأن يد الله مع الجماعة فكونوا مع الجماعة حيث تكون.

كيف تنظرون لجبهة النصرة، خاصة وأن من يزور المناطق الخاضعة للمعارضة يلاحظ توافقا إلى حد ما بينها وبين الفصائل على الأرض؟

جبهة النصرة كانت أحد الموقعين على البيان رقم واحد باعتبارها أحد الفصائل العسكرية والثورية التي تقاتل النظام إلى جانبنا، ونحن متفقون معهم في الجانب العسكري ومشتركون معهم في غرف عمليات في حلب التي تحوي جميع الفصائل العسكرية والثورية.

لكن إن كان هناك اختلاف في الرؤية السياسية فهذا أمر طبيعي وصحي، والاختلاف لا يجب أن ينتقل إلى الخلاف ولا يجب أن يفسد للود قضية.

الرئيس السوري قال في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية أنه لن يتفاوض مع المعارضة حتى تلقي السلاح، هل تقبلون بمبدأ مفاوضة النظام وماذا عن الشرط الذي وضعه؟

حملنا السلاح دفاعا عن أنفسنا ولحماية شعبنا من إجرام النظام، فكيف تطلب مني أن أرمي البارودة (البندقية) وهو قادم نحوي بالطيران والدبابات والـ سكود والكيميائي، معادلة غير متكافئة.

وللأسف بعض الأطراف في المجتمع الدولي تروج لها، إلا أن السوريين مدركون لها تماما وهم يرددون دائما "يا الله ما لنا غيرك" وخصوصا بعد المسرحية الأخيرة بخصوص الضربة التي انتهت بصفقة تم من خلالها تسليم النظام سلاحه لأميركا مقابل بقاء على رأس الحكم. ولن نضع السلاح حتى تحقيق أهداف ثورتنا، وحتى ينعم شعبنا بحريته وكرامته.

ما هو تقييمكم للموقف العربي والدولي تجاه ما يجري في سوريا؟

أي موقف؟! لا يوجد موقف من الأساس، وما يقوم به المجتمع الدولي للأسف هو تفكيره من منظور مصلحته السياسية والاقتصادية فقط لا أكثر ولا أقل.

وعتبنا كبير على الشعوب العربية والإسلامية التي لازالت تراقب بصمت ما يجري في سوريا، مع شكرنا للكثير من أهل الخير الذين وقفوا إلى جانبنا ودعموا الثورة السورية ووفروا سبل وأدوات استمرارها، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، هناك أهل خير كثر هم لا يريدون أن أذكر اسمهم على الإعلام لكنهم كثر وبارك الله بهم.

الولايات المتحدة قالت إنها تعمل عبر استخباراتها على تدريب من سمتهم معارضة معتدلة، ما هو رأيكم بهذا الدعم وهل هناك فصائل تحصل على الدعم فعلا من واشنطن؟

اسمح لي أن أشير إلى أمر مهم جدا، وهو أن هذا الدعم المنفرد وهذا الربط الدولي مع فصيل بعينه دون آخر ينعكس سلبا على الداخل السوري ويسبب خلافات ومنازعات بين فصائل الثوار.

ولا نعلم إن كانت هناك فصائل تحصل على الدعم من واشنطن، وقد روجت إحدى وسائل الإعلام لتصريحي باستلام أسلحة اسموها بالفتاكة من واشنطن سابقا، إلا أنني نفيت هذا الأمر نفيا قاطعا وأكرر النفي مجددا عبر الجزيرة نت، وأؤكد أن أسلحتنا معظمها مما غنمناه من معاركنا مع عصابات الأسد.

لاحظنا وجود انتقادات في مناطق سيطرة المعارضة في حلب لبعض سلوكيات بعض الفصائل في منطقة المعبر وغيرها، هناك من نظر بإيجابية لتجرؤ الناس على النقد، ولكن ألا تضعف هذه السلوكيات صورة الثورة بين الناس؟

إن كنت تقصد معبر كراج الحجز، صحيح هناك تجاوزات حصلت من قبل بعض المجموعات، وقامت الهيئة الشرعية باعتقال بعض المسيئين وهم قيد التحقيق الآن، ولازال مستوى الأمن هناك دون المطلوب.

وفي الجانب الأمني، أسسنا الشرطة العسكرية المنتشرة في معظم حلب وعلى الطرق الرئيسية، ومهمتها ضبط التجاوزات الخاصة من قبل الثوار وإحالتهم إلى محكمة شرعية، وقد تمت ملاحقات بحق الكثير من قادة المجموعات والكتائب سواء من لواء التوحيد أو من غيره، ولا أحد فوق القانون.

والشرطة العسكرية تعمل إلى جانب الهيئة الشرعية التي تقوم بفض النزاعات والخلافات بين العسكريين والمدنيين، كما تقوم بضبط الأمن في المناطق المحررة من خلال نقاط أمنية ومخافر أنشأتها في بعض أحياء حلب المحررة.

بعد عامين ونصف العام على الثورة، هل تعب السوريون أو المقاتلون من مقارعة النظام الذي يبدو أنه استعاد توازنه إلى حد ما، وكيف تنظرون لمستقبل الثورة وما هي آفاق الحل برأيكم؟

إن كان النظام قد استعاد بعض المناطق فقد استعادها على جماجم السوريين، ولا يمكن لنظام بني على الجماجم أن يحكم شعبه، والنظام ساقط لا محالة بسبب كثرة المجازر التي ارتكبها على امتداد القرى والمدن السورية، لكن توقيت سقوطه مرهون بمدى صبر وجلد السوريين أولا، وبمدى وقوف المجتمع الإنساني إلى جانب قضية شعبنا السوري الذي عانى ما عاناه من هذا النظام ثانيا.

أما أفق الحل التي نراها الآن فهي توحيد صفوف الثوار ونبذ الخلافات الجانبية وتصحيح مسار بعض البنادق التي انحرف مسارها هنا وهناك، وهذا ما نسعى إليه، وهناك بوادر خير قريبة بإذن الله، وأخاطب شعبنا السوري بـ لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون، وأيضا "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون".

ومما نراه أيضا من أفق الحل، موقف حقيقي دولي داعم للثورة السورية وللثوار بالسلاح والعتاد والموقف السياسي والابتعاد عن الصفقات من تحت الطاولات لتحقيق أجندات سياسية تكتب بدم شعبنا. 

المصدر : الجزيرة