إقبال ضعيف على شراء أضاحي العيد هذا العام بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة في غزة  (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

"الظروف لم تعد تساعدنا على الأضحية.. الأوضاع تزداد سوءاً والناس غير قادرة على عمل شيء إيجابي"، بهذه الكلمات لخص الخمسيني أبو إبراهيم مطر حال كثير من الغزيين الذين كانوا يذبحون الأضاحي كل عام.

أبو إبراهيم وابنه وأشقاؤه الأربعة كانوا يشتركون كل عام في ذبح عجل في عيد الأضحى المبارك، لكنهم هذا العام أحجموا جميعاً عن ذلك رغم توفر الأضاحي واستقرار أسعارها.

يقول الحاج أبو إبراهيم للجزيرة نت إن "الظروف صعبة، وهناك أولويات جديدة طرأت على حياتنا باتت تدفعنا للتفكير قبل أي خطوة.. هذه هي المرة الأولى منذ سبع سنوات التي لا أقدم فيها وأشقائي على شراء الأضحية".

وأضاف "نشعر بالحزن لذلك، لكننا لم نعد نقدر على شراء أضحية قيمة الحصة الواحدة فيها نحو خمسمائة دولار للفرد، كل واحد من إخوتي بات لديه هموم ونفقات جامعات وتكاليف العيد وغيرها".

أبو ريا حجز 60 عجلاً من أصل 100
حجزها في عيد الأضحى الماضي
(الجزيرة)

أولويات قبل غزة
أما شقيقه أبو رامي في الأربعينيات من العمر فقال للجزيرة نت إنه "قرر هذا العام عدم المشاركة في الأضحية نتيجة تزايد الضغوط المالية وتناقص قيمة الرواتب وارتفاع الأسعار"، مؤكداً "أن المصاريف زادت بينما بقيت الرواتب في فلسطين كما هي".

هذا الإحجام عن الأضحية من قبل الكثير من مواطني غزة يقابله مشكلة برزت على السطح لدى المؤسسات الخيرية التي كانت تتولى توزيع لحوم الأضاحي نيابة عن مؤسسات خيرية دولية.

ويقول مسؤولون في القطاع الخيري بغزة إنه لم يصلهم حتى الآن أي أموال خاصة بموسم الأضاحي وكسوة العيد للفقراء، مقدرين أن ذلك ناتج عن تغير الأولويات وزيادة مناطق التوتر العربية بالنسبة للمحسنين والمؤسسات الخيرية.

وفي هذه الأثناء قال أحمد أبو ريا -وهو صاحب مزرعة للمواشي شرق مدينة غزة- إنه حتى اليوم حجز 60 عجلاً مقارنة بمائة عجل في عيد الأضحى الماضي، مؤكداً أن "ظروف الناس وأحوالهم لا تساعدهم على شراء الأضاحي".

إقبال ضعيف
وأوضح أبو ريا للجزيرة نت أن "العام الماضي كانت الظروف فيه أفضل قليلاً، فكانت هناك نسبة مشاركة في حصص الأضاحي مرتفعة مقارنة بهذا العام"، مشيراً إلى أن بعضا ممن كانوا يشترون الأضاحي من مزرعته "أحجموا هذا العام لأن المستقبل غامض والأيام المقبلة الكل يراها سوداوية".

وأشار إلى مشكلة أخرى لها علاقة بإغلاق الأنفاق مع مصر والتي قال إنهم كانوا يستغلونها في تهريب المواشي المصرية التي تعتبر أكثر وأجود لحماً وأرخص سعراً من المواشي التي تصل إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي.

الطباع: الأضحية تضاعف ثمنها في السنوات الخمس الأخيرة بنسبة 100% (الجزيرة نت)

وبيّن أبو ريا أن الأسعار مرتفعة مقارنة برواتب الموظفين في قطاع غزة، رغم أن الأسعار مستقرة منذ عامين، ولم يطرأ عليها أي ارتفاع.

وخلال ساعة من وجود مراسل الجزيرة نت في مزرعة أبو ريا للمواشي لم يصل سوى ثلاثة زبائن فقط، ولم يكن بينهم من حجز حصة له في الأضحية، فالجميع كان يسأل عن السعر ويأمل أن يعود في الأيام القادمة.

أوضاع صعبة
بدوره أكد الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع أن المراقب والمتابع للوضع في غزة يلحظ وجود إحجام عن شراء الأضاحي هذا العام نتيجة الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها القطاع بعد توقف العديد من الأنشطة الاقتصادية.

وعزا الطباع في حديث للجزيرة نت هذا الإحجام إلى "فقدان العديد من المواطنين أعمالهم وتجارتهم وزيادة نسبة البطالة، وانخفاض الأنشطة الإنتاجية في القطاع، والذي أدى إلى انخفاض نسبة السيولة النقدية لدى الناس".

ونبه إلى أن "الأضحية في السنوات الخمس الأخيرة تضاعفت تكلفتها بنسبة 100%، وهو أمر ينسحب كذلك على ارتفاع الأسعار بنسبة 30-50% لكل السلع الأخرى، دون أن يقابل ذلك أي ارتفاع في الرواتب".

المصدر : الجزيرة