محلل إيراني يرى أن روحاني (يمين) لا يخرج عن الإطار العام للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية (رويترز)

محمد داود العلي

تبدي الولايات المتحدة حرصا على مبادلة إيران إشارات التقارب الدبلوماسي منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني في أغسطس/آب الماضي وإعلان نيته حل أزمة برنامج طهران النووي مع الغرب. وترجم ذلك خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي اجتماعٌ غير مسبوق بين وزيري خارجية البلدين في إطار ما يعرف بمجموعة "5+1" (الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا إضافة إلى إيران).

أمير موسوي:
التغيير في الموقف الأميركي اعتراف بدور إيران الإيجابي والمؤثر في حلحلة ملفات المنطقة وضمنها ملف سوريا، وثبت أنه لا حل بدون إيران نظرا لما تملكه من أوراق ودور تاريخي

ولم تتأخر طهران بالتلميح من جهتها بأن يشمل التقارب المستجد مع واشنطن ملف الأزمة السورية, رغم امتناعها في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد عن الترحيب بالحل الذي اقترحه وزيرا خارجية روسيا وأميركا صيف عام 2012 وعرف باسم "جنيف1". وتأكد ذلك عندما أبدى روحاني قبل أيام من قدومه إلى الولايات المتحدة استعداده عبر مقال في صحيفة واشنطن بوست يوم 19 سبتمبر/أيلول الماضي "لتسهيل الحوار" بين النظام السوري والمعارضة، في رسالة واضحة لصانع القرار الأميركي.

البارحة أرسلت واشنطن ما يشبه الرد على تلميح روحاني, عندما قالت المتحدثة باسم خارجيتها ماري هارف "كنا واضحين في مرات عديدة بشأن دور إيران الهدام في الأزمة السورية، وننتظر من أي طرف يود إدراجه في مؤتمر جنيف2 أن يقبل ويؤيد علانية بيان جنيف". لكنها خاطبت طهران أيضا قائلة "إذا كانت إيران مستعدة لتأييد بيان جنيف علانية, فسنبحث إمكانية مشاركتها بشكل أكثر انفتاحا".
 
ويحيل الموقف الأميركي غير المسبوق المراقبَ إلى إصرار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على إشراك إيران في جنيف2، وهو ما كرره قبل يومين على هامش اجتماع مجلس دول البلطيق في كاليننغراد عندما تحدث عن ضرورة "توجيه الدعوة إلى جميع اللاعبين الخارجيين".

الدلالات
على ماذا يدل إذن التغيير في الموقف الأميركي؟ وهل هو مجرد استخدام لورقة الأزمة السورية العزيزة على قلب طهران في سياق حلحلة أزمة برنامج طهران النووي؟ في المقابل, وإلى حين صدور رد إيراني, كيف يمكن لطهران أن تجري حساباتها حيال موقف واشنطن الجديد؟

محمد شريعتي:
القوى الغربية كانت تنظر إلى إيران في عهد أحمدي نجاد على أنها جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل، ولروحاني مواقف وسطية من الأزمة السورية، وهو يتبع الإطار العام للسياسات الإيرانية تجاه سوريا

حول دلالات التغيير في الموقف الأميركي يرى محلل الشؤون الإستراتيجية الإيراني أمير موسوي أنه "اعتراف بدور إيران الإيجابي والمؤثر في حلحلة ملفات المنطقة وضمنها ملف سوريا". ويذهب إلى القول إنه "ثبت أنه لا حل بدون إيران نظرا لما تملكه من أوراق ودور تاريخي"، وإن أميركا حاولت "زرع الخوف من إيران عبر تضخيم إيرانوفوبيا، لكنها اضطرت في النهاية إلى التنازل كما فعلت في العراق، وهي تسعى للتفاهم مع إيران حول الانسحاب الكامل من أفغانستان".

ورأى موسوي في اتصال مع الجزيرة نت أن روسيا ساعدت أميركا على "التراجع بعد أن فهمت صعوبة المعادلة"، مشددا على أن "كل كلام حول التقارب (مع إيران) يدور في مجال تأكيد دور طهران والاعتراف بقوتها وقدرتها على إيجاد الحلول للمشكلات التي فشلت أميركا في حلها".

الحسابات
أما بشأن حسابات إيران حيال موقف واشنطن، فيقول محمد شريعتي الباحث في الشؤون السياسية ومستشار الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إن "القوى الغربية كانت تنظر إلى إيران في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد على أنها جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل"، مضيفا أن لروحاني "مواقف وسطية من الأزمة السورية، وهو يتبع الإطار العام للسياسات الإيرانية تجاه سوريا ولا يغيرها بلحظة".

وحول الموقف الإيراني من جنيف1 يقول شريعتي إن "أميركا وروسيا اختلفتا في تفسيرهما لمفهوم الحكومة الانتقالية، كما أن بشار الأسد لم يقبل بها". ويضيف "إذا قبلت روسيا مثلا بحكومة انتقالية ذات سيادة كاملة تشمل الجيش والأمن، فإن إيران لن ترفضها".

المصدر : الجزيرة