الأمير سلمان بن عبد العزيز مستقبلا الرئيس المصري المؤقت (رويترز)

ياسر باعامر - جدة

كما اختار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي الرياض محطته الأولى في يناير/كانون الثاني من العام الجاري بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية، سار الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور على ذات النهج، في أول زيارة خارجية له بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي للمملكة العربية السعودية الاثنين عبر العاصمة الاقتصادية جدة.

مشهد "الاستقبال السياسي" السعودي للرئيس المؤقت لم يتغير، فولي عهد المملكة الأمير سلمان بن عبد العزيز كان في مقدمة مستقبلي منصور، كما كان هو ذاته في استقبال أول رئيس مدني منتخب، لكن مع اختلاف واضح في تفاصيل المشهد السياسي الجديد، حيال اعتراف الحكومة السعودية بالحكم الجديد في مصر بعد أقل من نصف ساعة من الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي.

شكر
وألقت الزيارة بتداعياتها على تباين الرؤى السياسية إزاءها وظروف توقيتها مصرياً وسعودياً وإقليمياً. ورأى رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله العسكر أن الدائرة الأهم التي تقع خلف الزيارة هي "شكر قيادة المملكة على الوقوف تجاه الوضع المصري الجديد سياسياً ومادياً، إضافة إلى مساندتها في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها الحكومة المؤقتة، بعد ثورة 30 يونيو/حزيران الماضي الشعبية".

قلل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي في حديثه "للجزيرة نت" من مبالغة بعض التحليلات في إعطاء الحدث زخماً غير طبيعي، مضيفاً "أن الزيارة جاءت مبرمجة من الرئاسة المصرية، ولم تأت بناءً على دعوة قدمتها الرياض للحكومة المؤقتة

وقلل رئيس لجنة الشؤون الخارجية -في حديثه للجزيرة نت- من مبالغة بعض التحليلات بإعطاء الحدث زخماً غير طبيعي مضيفاً "أن الزيارة جاءت مبرمجة من الرئاسة المصرية، ولم تأت بناءً على دعوة قدمتها الرياض للحكومة المؤقتة".

وقال: "ليس لدى القاهرة من كثير لتقدمه للرياض، بسبب عدم ثبات الوضع الداخلي في مصر" إلا أنه أكد أن اختيار السعودية كأول زيارة للمستشار عدلي منصور تحمل اعتبارات حيوية على الطابع السياسي، وهو أن القاهرة ترى في الرياض "نافذة" دبلوماسية وسياسية قوية إقليمية ودولية، تستطيع استثمارها في توصيل رسائلها، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية، بحاجة ماسة إلى الدعم السياسي السعودي أكثر من حاجتها للدعم الاقتصادي.

رسالة للإيرانيين
كما لم ير العسكر أي بُعد إقليمي للزيارة سوى أنها تحمل رسالة واضحة للساسة الإيرانيين، وهي أن الأمن القومي الخليجي يمثل خطا أحمر لدى القيادة المصرية تجاه أي تهديد للإقليم من طهران.

وعلى النقيض تماماً من الدكتور العسكر، أكد الباحث في الشؤون الإستراتيجية عمرو الحارثي أن الزيارة تأخذ مسارات سياسية مختلفة، أهمها "شعور الانقلابيين" -كما وصفهم- بعدم الاستقرار السياسي، وبخاصة في ظل تصاعد حدة الاحتجاجات التي بلغت ذروتها أمس مع الاحتفالات بالذكرى الأربعين لنصر أكتوبر.
 
وأشار الحارثي إلى أن الإشكالية الكبيرة التي تحملها الزيارة المصرية هي محاولتها التمسك بـ"الحبل السعودي" في مواجهة عدم حصولها على الاعتراف الدولي سوى من بعض الدول القليلة. وابتعد كثيراً عما عنونت به الصحافة السعودية اليوم عن الزيارة بـ"رد الجميل"، ومحاولة إعطاء الزيارة صفة "التعاون الاقتصادي" بين البلدين، قائلاً "من المهم أن تراجع الرياض مواقفها الداعمة للانقلاب -على حد قوله- حتى لا تخسر رصيدها الشعبي بين المصريين".

أكد الباحث في الشؤون الإستراتيجية عمرو الحارثي أن الزيارة تأخذ مسارات سياسية مختلفة، أهمها "شعور الانقلابيين" -كما وصفهم- بعدم الاستقرار السياسي، وخاصة في ظل تصاعد حدة الاحتجاجات التي بلغت ذروتها أمس مع الاحتفالات بالذكرى الأربعين لنصر أكتوبر.

الفجوة
وأضاف أنه لا يمكن الرهان على الساسة الانقلابيين، وأن الاستمرار في دعمهم من جانب الحكومة السعودية سيزيد من عمق الفجوة السياسية في القاهرة، وبخاصة مع ظهور الدولة البوليسية في مصر وتعاملها العنيف مع المطالبين بعودة الشرعية الدستورية" مبيناً  أن" رسائل التطمين التي يود الانقلابيون إيصالها للخارج عبر الرياض لن تفلح أبداً".    

كاتب العمود السياسي اليومي بصحيفة البلاد السعودية محمد معروف الشيباني لم يختلف كثيراً عما ذهب إليه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالشورى السعودي، حيث ذكر أن الزيارة "طبيعية" تعود لعمق العلاقات المصرية السعودية.

واختلف الشيباني -في حديثه للجزيرة نت- مع الحارثي في كون الزيارة تضر بصورة المملكة لدى الشعب المصري، كما أكد أن من أهم تداعياتها هي رسالة إقليمية ودولية من القيادة السياسية السعودية، باستمرار دعمها المتواصل لشخوص النظام المصري الجديد.

وتظهر تغريدات السعوديين في تويتر موقفاً مغايراً لموقف حكومتهم الرسمي مما جرى في مصر، عبر إبراز  شعار "رابعة" في خانات تعريف حساباتهم، وتغريدهم بأن ما حدث هو "انقلاب" لا يقبل التشكيك. 

المصدر : الجزيرة