آمنة تجلس إلى جوار ابن أختها التي سبقتها للزواج (الجزيرة نت)

 مأرب الورد-صنعاء

تبدو آمنة الريمي التي تسكن مع أسرتها المكونة من سبعة أفراد في غرفة واحدة بالعاصمة اليمنية صنعاء كمن فقد ذاكرته وهو يحاول استيعاب ذكريات مريرة لم يصدق أنه عاشها.

وجدت آمنة التي لم تبلغ بعدُ الثالثة عشر من العمر نفسها فجأة ودون أخذ رأيها عروسا لرجل يكبرها بسنوات, حيث أجبر الفقر والدها على الرضوخ لدائن خيّره بين دفع دين قيمته 19 ألف ريال (أقل من مائة دولار) أو السجن أو تزويجه ابنته ليوافق مضطرا, مغالبا قهره على فراق فلذته كبده.

وبعد زواج دام خمسة أشهر، تشكو آمنة "كنت أتعرض للضرب من قبل زوجي ووالدته التي كانت تعاملني كخادمة", هذا الواقع جعلها تتمنى الخلاص كل يوم, وأصبحت كلمة الزواج كابوسا يؤرقها وشبحا لا يفارق تفكيرها.

تقول بحرقة "لقد تحررت منه عندما هربت إلى بيت والدي", لكن هذه الحرية لم تكتمل بعد في ظل رفض زوجها منحها أوراق الطلاق, لتصل قضيتها إلى مسامع الحقوقيين الذين تطوع أحدهم للدفاع عنها الذي لا يزال مترددا على القضاء لانتزاع طلاقها رسميا.

آمنة ليست وحدها المظلومة في الأسرة, فأختها سعاد تزوجت هي الأخرى في سن مبكرة لتنجب طفلين ثم طلّقت, وربما يكون هذا المصير حال أختهما الثالثة التي تقول والدتها إنها على استعداد لتزويجها لأي خاطب لعدم قدرتها على إعالتها وخوفها عليها في ظل عجز والدها ومرض أحد إخوانها.

القرشي: الزواج المبكر منتشر في اليمن بشكل واسع (الجزيرة نت)

ظاهرة
في اليمن ينتشر زواج الفتيات القاصرات على نطاق واسع, وتقف أسباب كثيرة وراء ذلك حيث يختلط الديني بالاجتماعي والاقتصادي بالتعليمي, ويكفي أن يستند أحدهم مبررا زواجه لِقول من الموروث الشعبي مفاده "تزوج بنت الثمان وعليّ الضمان".

وفي الماضي باءت كل محاولات الحد من هذه الظاهرة بالفشل, ولا يزال مشروع قانون يحدد الزواج في 18 عاما حبيسا في أدراج البرلمان إثر تعذر إقراره, ومنذ عام 2009 بقيت القضية تتراوح بين النسيان والظهور مع الإعلان عن حالة زواج تصل الإعلام كحال روان ذات الأعوام الثمانية التي يلف الغموض وفاتها من عدمها.

غير أن الآمال تجددت حاليا بعد موافقة فريق الحقوق والحريات في مؤتمر الحوار الوطني في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على تحديد سن الزواج للفتاة في 18 عاما, لكن هذا لا يعني أن الجدل انتهى أو أن القضية في طريقها للحل لأن القانون لم يقر في البرلمان, وحتى لو تم إقراره فإن ثمة خشية من عدم تطبيقه عمليا كحال القوانين الأخرى.

ويرى رئيس "منظمة سياج" لحماية الطفولة أحمد القرشي أن الزواج المبكر في اليمن منتشر على نطاق واسع ولا توجد إحصائيات رسمية توثق عدد حالاته.

اقتراحات
واقترح القرشي في حديث للجزيرة نت أن تتولى لجنة تضم خبراء نفسيين واجتماعيين وقانونيين صياغة قانون يحدد الحد الأدنى للزواج في 18 عاماً على أن يخضع لسلطة القاضي ليقدر المصلحة الفضلى للفتاة من الناحية الجسدية والعقلية ويتحمل مسؤولية قراره بعد ذلك.

وشدد على ضرورة مراعاة العادات الاجتماعية للقبيلة حتى لا يتم الاصطدام بها وتشعر أنها مستهدفة من قبل المنظمات التي ترى أن لها ارتباطا بأجندات غربية.

وعن ضمان نجاح تطبيق القانون مستقبلاً, دعا القرشي إلى وضع عقوبات صارمة للمخالفين, لكنه نبّه إلى أن نسبة كبيرة من الزواج المبكر معرضة للفشل "وبالتالي يكون الطلاق مشروعا للانحراف لأن الفتاة المطلقة تكون لديها خلفية عن الحياة الزوجية والاهتمام العاطفي وهو ما يجعلها غير قادرة على الصبر بخلاف الفتاة العذراء".

المصدر : الجزيرة