الآلاف شاركوا في المظاهرة الاحتجاجية على البطالة (الفرنسية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

يعتبر الشاب المغربي أحمد. ن الحاصل على ماجستير في الحقوق وزوجته خديجة. س الحاصلة على دكتوراه في البيولوجيا منذ أربع سنوات، مشاركتهما في مظاهرة اليوم الوطني للعاطلين التي شهدتها العاصمة الرباط أمس "واجبا نضاليا".

فأحمد (37 عاما) وخديجة (36 عاما) اللذان غامرا بزواج تحت سقف بطالة وأحلام مؤجلة، كما قالا للجزيرة نت، يعتبران جيلهما "ضحية سياسات اقتصادية واجتماعية فاشلة"، دفعتهما للانتقال بالاكتفاء من "الإحساس بيأس قاتل إلى نضال يومي" في ساحات وشوارع الرباط.

ورفض أحمد وخديجة أخذ صورة خاصة بهما للجزيرة نت، لينخرطا ضمن من يوصفون في المغرب بالمعطلين الحاملي الشهادات أمس الأحد في المسيرة المنظمة ضمن المظاهرة التي قدرت تنسيقيات المعطلين عدد المشاركين فيها بـ25 ألف شخص، في حين قدرتها تقارير صحفية بحوالي ثلاثة آلاف، احتجاجا على سياسة الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية فيما يتعلق بالتشغيل.

 شعار "شغل أو ارحل" يرتفع في المظاهرة (الفرنسية)

شغل أو ارحل
وجّه المشاركون في المسيرة، التي رفعت شعار "شغل أو ارحل"، انتقادات قوية لسياسة الحكومة في التشغيل، وطالبوا بتوظيف المعطلين وخريجي المعاهد والجامعات المغربية.

وتميزت المسيرة التي نظمتها تنسيقيات الأطر المعطلة الأربع، بدعم من عدد من التنظيمات الحقوقية والنقابية والسياسية من ضمنها حزب النهج الديمقراطي (يسار)، والذراع الطلابية لجماعة العدل والإحسان المحظورة (الإسلامية) إضافة إلى شباب حركة 20 فبراير.

واعتبرت تنسيقيات المعطلين أن المسيرة تشكل "محطة تاريخية لتعميق وحدة حركة المعطلين لتأسيس جبهة موحدة لانتزاع حق الشغل ضدا على كل القوانين الرجعية التي يسعى النظام من خلالها إلى الزحف على المكتسبات التاريخية لنضالات حركة المعطلين".

وعبرت التنسيقيات في بيان لها عن رفضها لـ"كل السياسات الترقيعية في مجال التشغيل ولخطوة الحكومة في الزيادات المسعورة في أسعار المواد الغذائية الأساسية".

مهدي أنور: الخطوات الاحتجاجية المقبلة ستكون غير مسبوقة (الجزيرة نت)

إنذار جديد
وفي هذا الإطار اعتبر عضو اللجنة الإعلامية لمظاهرة اليوم الوطني للمعطل مهدي أنور هذه المبادرة "إنذارا جديدا" للحكومة بسبب ما سماها "سياسة الآذان الصماء وعدم الحوار التي تعتمدها في مقاربة التعامل مع ملف تشغيل المعطلين الحاملي الشهادات العليا".

وأضاف أنور أن الخطوات الاحتجاجية المقبلة "ستكون غير مسبوقة" من خلال "توحيد الصفوف التي أبان عنها المعطلون بكافة فئاتهم وتنسيقياتهم خلال هذه المظاهرة" للدفاع عن مطلبهم في التشغيل في مرافق الإدارات العمومية. وانتقد أنور "غياب إستراتيجية واضحة للحكومة لحل مشكلة تشغيل المعطلين" الحاملي الشهادات قائلا إنها "تنذر بأزمة اجتماعية خطيرة".

ويصر المعطلون الحاملو الشهادات أعضاء التنسيقيات، الذين يبلغ عددهم حوالي 2800 شاب وشابة، على مطلب أساسي يتمثل في التوظيف المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية.

فرص متساوية
أما الحكومة فتصر على مبدأ تكافؤ الفرص وعلى مباريات التوظيف التي أسفرت خلال السنة الماضية عن تشغيل 37 ألف شاب وشابة، فضلا عن الموازنة المرصودة لدعم برامج الشغل وتوفير منح للتدريب في تخصصات مختلفة يطلبها القطاع الخاص.

واتسع الخلاف بعد توقيع الحكومة السابقة، التي كان يترأسها الأمين العام السابق لحزب الاستقلال عباس الفاسي في يوليو/تموز 2011، في خضم ما يوصف بالربيع العربي، على محضر اتفاق مع التنسيقيات الأربع للمعطلين الحاملي الشهادات لتوظيفهم في الوظائف العامة.

ورفضت الحكومة التي يرأسها عبد الإله بنكيران هذا الاتفاق ومبدأ التوظيف المباشر، ليحال الموضوع إلى القضاء، الذي حكم في مراحله الأولى لصالح المعطلين، قبل أن يدخل حاليا ردهات الاستئناف.

المصدر : الجزيرة