المؤتمر دعا إسرائيل للقبول بعودة اللاجئين الفلسطينيين والاعتراف يجرائم الصهيونية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا
 
يتزايد عدد الإسرائيليين الذين يعتقدون أن تسوية القضية الفلسطينية بدون حق عودة اللاجئين غير ممكنة باعتبارها لب الصراع بين العرب واليهود.
 
ويأتي ذلك بعد عقود من الستار الحديدي الذي فرضته السلطات الإسرائيلية على اليهود لمنع الانكشاف على الرواية التاريخية الفلسطينية، واعتبار مناقشة العودة خطا أحمر.
 
ويتجلى هذا التطور بمؤتمر دولي تحت عنوان "من الحقيقة إلى التصحيح: تطبيق عودة اللاجئين الفلسطينيين"، بمبادرة من منظمة "يذكرن" الإسرائيلية، على أنقاض قرية الشيخ مونس الفلسطينية التي بنيت عليها جامعة تل أبيب.
 
حضور كبير
وشارك في المؤتمر الذي اختتمت فعالياته اليوم عشرات المحاضرين المحليين والأجانب، وتمحورت المداخلات حول العودة الفعلية للاجئين على أساس الاعتراف وتحمل المسؤولية، وتصحيح الغبن استنادا لمبدأ العدالة.
 
ويعبر المدير المؤسس لمنظمة "يذكرن" الدكتور إيتان بورنشطاين عن رؤية منظمته بالقول إن قضية اللاجئين تشكلت نتيجة أعمال العنف الصهيونية في 1948.
 
ويشير بورنشطاين للجزيرة نت إلى أن تل أبيب حالت بشكل منهجي دون عودة هؤلاء اللاجئين مشددا على أن الوقت قد حان لاعتراف الإسرائيليين بالنكبة المستمرة وبمسؤوليتهم عن نصيبهم فيها.
 
المؤتمر شهد مشاركة واسعة من أساتذة الجامعات من إسرائيل والعالم (الجزيرة)
ويؤكد على أن العودة ليافا هي لب الصراع وأن مفتاح الحل يكمن بإتاحة العودة للاجئين كتصحيح إجباري للنكبة. ويرى أن عددا متزايدا من الإسرائيليين بات يعي ذلك، قائلا إن عودة اللاجئين تشكل فرصة حياة أفضل لكافة سكان البلاد.
 
ويتابع بورنشطاين قائلا "علاوة على كونها حقا إنسانيا، فإن العودة شرط ضروري لنزع الاستعمار عن البلاد وإنهاء الصراع بين سكانها وإرساء العدالة وبناء مجتمع مدني متساوٍ".
 
ويلفت إلى أن المؤتمر لم يناقش حق العودة وإنما إجراءات تطبيقه على الأرض، إضافة للتساؤل عن كيفية استغلال فرص العودة للمصالحة وتحويل الإسرائيليين من محتلين إلى مواطنين.
 
علامة لافتة
وهذا ما يؤكده أيضا الكاتب سلمان ناطور الذي شارك في المؤتمر واعتبره "علامة لافتة" في اتجاه تغيير الوعي الإسرائيلي.
 
ونوه ناطور في مداخلته بأن فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة تستحوذ على قناعات كثيرين ممن يبحثون بصدق عن سلام عادل ومنصف "وهو حل أقرب إلى الواقع من حل الدولتين".
 
وقدمت مجموعات شبابية من فلسطينيي الداخل تصورات هندسية لكيفية عودة اللاجئين وإعادة بناء القرى المدمرة منذ النكبة تندرج ضمن مشروع "عدنا" برعاية عدة منظمات أهلية.
 
نويمان: الندم يأكلني لمشاركتي في قتل وتهجير الفلسطينيين (الجزيرة)
وتخللت المؤتمر اعترافات صهيونية جديدة أبرزها لأمنون نويمان (85 عاما) الذي استذكر ما قامت به وحدته التابعة لـ"الهاغاناه" من أعمال احتلال وطرد لسكان القرى الفلسطينية بين يافا وغزة عام 48.
 
وأوضح كيف تمت عملية تهجير أهالي القرى الفلسطينية العزل لـ"دوافع أيديولوجية من أجل أن نرث البلاد ولذا منعناهم من العودة".
 
وقال إنه لم يدرك حينها أن ما كان يقوم به جريمة لأن الصهيونية هيأت كافة الشباب لتنفيذ تعليمات قادتها بإخلاص، مضيفا "منذ خمسين عاما والندم يأكلني".
 
وردا على سؤال الجزيرة نت، قال نومان إن الشك لا يساوره في أن تسوية الصراع غير ممكنة دون اعتراف إسرائيل بما اقترفته الصهيونية من جرائم طرد وقتل بحق الفلسطينيين. ويوضح أن الحل يكمن بعودة من يرغب من اللاجئين الفلسطينيين وبتشكيل دولة ديمقراطية واحدة للجميع. أما الكاتب الصحفي غدعون ليفي فيرى أن قضية عودة اللاجئين كانت وستبقى لب الصراع رغم أن الإسرائيليين يرونها أشد خطرا من قنبلة إيران.

ليفي: الصراع لن ينتهي دون عودة اللاجئين (الجزيرة)
العودة والهيكل
وشدد على أن مشاركته في المؤتمر ناتجة عن قناعته بأن تسوية الصراع ستبقى حبرا على ورق دون توفير الفرصة للراغب من اللاجئين للعودة "بالرغم أن بناء الهيكل الثالث يبدو أكثر منطقية لدى إسرائيل من إعادة بناء قرية مهجرة".

وبينما  قال ليفي إن عددا متزايدا من الإسرائيليين بات يعي حقيقة ربط العودة بتسوية الصراع، عبر المؤرخ ووزير الخارجية الأسبق شلومو بن عامي عن رؤية التيار الصهيوني المركزي بتأكيده على توجهات المؤتمر ورسالته.

وفي تصريح لإذاعة الجيش، قال بن عامي إن إنهاء الصراع دون تسوية قضية عودة اللاجئين غير ممكن، مضيفا "هذا يعني التعويض فقط مع السماح بعودة رمزية لعدد قليل منهم".

يشار إلى أن ثلث فلسطينيي الداخل (17% من السكان) هم من المهجرين في وطنهم وقد صعدوا في السنوات الأخيرة مطالبهم بالعودة لقراهم.

يذكر أن منظمة "يذكرن" أسست قبل 12 عاما، وتؤمن بحل الدولة الواحدة وتهدف لتعميم الرواية التاريخية الفلسطينية على الإسرائيليين. وترى أن التنكر للنكبة ولحق العودة سيكرس الصراع.

المصدر : الجزيرة