اجتماع لبعض قادة المؤسسات الإسلامية في كينيا (الجزيرة)

مهدي حاشي-نيروبي

بادر قادة مسلمي كينيا إلى إدانة هجوم "وست غيت" في نيروبي والنأي بأنفسهم عن الحادث الذي تبنته حركة الشباب المجاهدين في الصومال, مشددين على اعتبار الهجوم "عملا إجراميا" لا صلة له بالإسلام كما أدانوا مقتل أربعة من الدعاة الإسلاميين في كمين بمومباسا وما أعقبه من عنف أودى بحياة أربعة آخرين.

وكان الهجوم الذي استهدف أحد أهم المراكز التجارية في العاصمة نيروبي قد خلف 67 قتيلا وحوالي مائتي جريح بالإضافة إلى العديد من المفقودين، حسب الصليب الأحمر الكيني.

وأثار الهجوم قلق الكثير من مواطني الأقلية المسلمة الذين يشكلون حوالي ثلث سكان البلاد خوفا من ردود الفعل. ويعتقد الكثير من المراقبين أن هناك صلة وثيقة بين هجوم ويست غيت وما جري في مومباسا من استهداف لأشخاص معروفين بمناوأتهم للحكومة.

إدانات
فبعد ساعات من تبني الشباب لهجوم "ويست غيت" سارع قادة المؤسسات الإسلامية إلى عقد اجتماع عاجل بحثوا خلاله تداعيات الحادث على المسلمين. وأدان المجتمعون بشدة الهجوم الذي أودى بحياة مواطنين كينيين من أديان مختلفة وأجانب.

عبد الكريم: أعطيت تعليمات للخطباء للتبرؤ من الهجوم (الجزيرة)

كما دعا المسؤولون المواطنين المسلمين إلى التضامن مع ضحايا الهجوم بغض النظر عن دينهم والتبرع بالدم حيث كان مسجد هارلينغام أحد المقرات للتبرع بالدم بالإضافة إلى التواصل مع الحكومة ومؤسسات الدولة عن طريق ممثليهم  لتفادي إحداث حالة عداء داخل المجتمع الكيني.

ويؤكد الشيخ عبد اللطيف عبد الكريم عضو مجلس الأئمة والعلماء في كينيا للجزيرة نت إعطاء توجيهات واضحة لخطباء المساجد بالتبرؤ من هذا الهجوم مشيرا إلى مشاركة جمعيات مسلمة لجمع التبرعات لضحايا الهجوم الذي كان من بينهم مواطنون مسلمون.

وفي سياق ردود الفعل اعتبر اتحاد علماء أفريقيا الهجوم "عملاً لا يمت إلى الإسلام بصلة، بل هو تشويه لدين الإسلام". وحذر الاتحاد -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- من اتخاذ هذا الهجوم ذريعة لإثارة النعرات العرقية والدينية ومعاقبة أبرياء لا علاقة لهم به.

آثار إيجابية
من جهته يقول رئيس مجلس علماء كينيا الشيخ خميس خلفان للجزيرة نت إن مبادرات قادت المسلمين تركت آثارا إيجابية على المشهد المتوتر في البلاد حيث رفض السياسيون الكينيون نسبة هذا العمل إلى الإسلام.

وأشار خلفان إلى إصرار الحكومة والمعارضة على أن الهجوم استهدف وحدة المجتمع الكيني المتعدد الأعراق والديانات وأن "الإرهاب لا دين له".

الشيخ خلفان: مبادرات المسلمين تركت أثرا إيجابيا (الجزيرة)

وفي أول خطاب له بعد الهجوم وقف إلى جانب الرئيس أوهورو كينياتا -في إشارة ذات دلالات- عضو البرلمان عن حي كامكونجي ذي الأغلبية الصومالية يوسف حسن -بكرسيه المتحرك- نتيجة إصابته بهجوم سابق.

مقتل روغو
غير أن التطورات الأخيرة التي حدثت في مدينة مومباسا الساحلية -ذات الأغلبية المسلمة- بددت الكثير من التفاؤل الذي تحدث عنه بعض قادة المسلمين. فقد قتل الداعية الشيخ إبراهيم روغو وثلاثة من مرافقيه في كمين نصب لسيارتهم أثناء مغادرته لمسجد في حي مجنغو ليلة الخميس وأعقبتها أعمال عنف قضى فيها أربعة مواطنين آخرين.

وفي أول رد فعل عقد بعض قادة المؤسسات الإسلامية السبت مؤتمرا صحفيا بنيروبي وأدانوا مقتل روغو ومرافقيه وأعمال العنف التي أعقبت الحادثة التي سقط فيها أربعة أشخاص آخرين. كما حمل أعضاء في المجلس الإسلامي في مومباسا الحكومة مسؤولية قتل المحتجين. وطالب الأمين العام للمجلس الأعلى لمسلمي كينيا آدم واجو الحكومة بإجراء تحقيقات ذات مصداقية لأحداث مومباسا.

ويتهم أتباع روغو الشرطة الكينية بقتله مع مرافقيه لكن الشرطة تنفي أية علاقة لها بالحادث. وفي سياق متصل طالب عضو مجلس الشيوخ إيما إمبورو الحكومة بحماية الكينيين قائلا "مهما تكن أخطاؤهم فإن الضحايا الأربعة كانوا كينيين وعلى الحكومة أن تحمي حياتهم". 

وفي تعليقه على حادث مومباسا قال الشيخ حسين مهدي "إن الساحل الكيني يعيش في حالة احتقان بسبب المظالم الاجتماعية والبطالة" مشيرا إلى حدوث نفس هذه الصدامات بعيد اغتيال ربو عام 2012.

وعن علاقة ما جرى في مومباسا بهجوم "ويست غيت" اكتفى مهدي بما أوردته صحيفة ستاندر نقلا عن مصادر أمنية بأن روغو "قتل لمنع هجوم إرهابي كبير في مومباسا نهاية الأسبوع الحالي". ويعتبر الشيخ إبراهيم روغو خليفة الداعية عبود روغو الذي قتل هو الآخر في مدينة مومباسا في أغسطس/آب العام الماضي

المصدر : الجزيرة