مسجد عمر بن الخطاب مغلق منذ احتلاله عام 1948 (الجزيرة نت)

وديع عواودة-عين كارم

عين كارم أهم وأكبر قرى القدس، مجاورة لقرية دير ياسين، طبيعتها الجبلية الخضراء تستهوي زائريها، لكنها تخفي حقيقتها المأساوية منذ احتلت وهجر سكانها الأصليون أثناء النكبة.

وبخلاف بقية القرى الفلسطينية، لم تهدم عين كارم التي سكنها نحو 400 فلسطيني وحافظ المحتلون الإسرائيليون على كل منازلها الحجرية الجميلة.

لا يخطر ببال زائر من بعيد أن عين كارم -الواقعة في الطريق بين القدس ويافا- قرية فلسطينية مهجرة بعدما باتت مستوطنة تحمل نفس الاسم يسكنها المهاجرون الجدد.

كل شيء في ظاهر القرية يبدو عاديا، فهي منطقة سياحية تزدحم فيها المطاعم والمقاهي والمعارض الفنية ومتاجر الأثريات في منازل حجرية قديمة، أما شوارعها فمليئة باللافتات التي ترشد حول كل شيء عدا هويتها الفلسطينية.

المنازل بأحجارها ما زالت قائمة في عين كارم (الجزيرة نت)

رواية ملفقة
وتعج شوارع عين كارم بالإسرائيليين والسياح ممن يفدون لزيارة أديرتها السبعة، غير أن  مسجد عمر بن الخطاب ينقض بمئذنته الشاهقة الرواية الملفقة للمكان.

المسجد الحجري النادر بملامحه العمرانية تتدفق من داخله عين ماء (عين مريم)، يتكون من طابقين، الأول للصلاة والثاني استخدم مدرسة، وكلاهما مغلقان منذ عقود ويمنع أداء الفريضة فيه.

وكان أهالي عين كارم قد هجّروا من منازلهم في يوليو/تموز 1948 وهم موزعون اليوم بين الضفة الغربية والشتات.

ذكريات
ويستذكر الشيخ إسماعيل محمد خطيب (84) المهجر من عين كارم والمقيم في الأردن أن التهجير بدأ قبل ذلك بثلاثة أشهر غداة ارتكاب مجزرة دير ياسين المجاورة في أبريل/نيسان.

وفي شهادة مطولة عرضتها منظمة "يذكرن" الإسرائيلية في مؤتمر حول حق العودة تم في تل أبيب قبل أيام، يستذكر الشيخ الخطيب صدمته يوم عاد للمرة الأولى لزيارة بلدته لساعات في 1998.

أما الساكنة الجديدة روي إلفايس -وهي يهودية من أصل روسي هاجرت لفلسطين عام 1958 وتقيم داخل أحد منازل عين كارم- فتقول للجزيرة نت إنها قدمت للبلاد وهي ابنة 19 عاما ولم تكن تعرف شيئا، لكن التناقضات ومشاعر الحرج تسكنها لإقامتها في بيت عربي هجّر أهله.

وتضيف أن أصحاب البيت الأصليين زاروه غداة حرب 1967 ثم كرروا زيارتهم له بعد عام، مشيرة إلى أن الزيارة الثانية كانت محرجة جدا لأنهم طالبوا باستعادة البيت قبل أن ينتهي اللقاء "بشكل مؤلم".

وتتابع "أعترف أن هناك فلسطينيين طردوا من بيوتهم، ولكن هذا يحدث في كل مكان. فعائلتي أبيدت بالمحرقة ولها بيت في روسيا يسكنه اليوم آخرون".

وترى روي ضرورة حل قضية اللاجئين بـ"تعويضهم تعويضا منصفا" بعد اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها التاريخية عن النكبة.

المناظر الخلابة بعين كارم تجلب السائحين (الجزيرة نت)

مقبرة دارسة
ومع ذلك تعد مواقف روي معتدلة مقارنة ببقية المستوطنين اليهود في عين كارم، فهم يرفضون مجرد التحدث عن الموضوع، ويرون أن البلاد وما فيها لهم، كما اكتفى بالقول إيفر طبانسكي.

ويقيم طابنسكي داخل بيت مجاور للمقبرة الإسلامية التي لم يتبق منها سوى بعض أضرحتها، وتستخدم طريقا إلى البيوت المحيطة بها.

وأمام محاولات طمس هويتها العربية تدأب منظمة "يذكرن" على تنظيم زيارات للبلدة وتثبيت لافتات تحمل أسماء مواقعها بعدة لغات تحت إشراف مدير الجولات الميدانية فيها عمر أغبارية.

ويوضح أغبارية للجزيرة نت أن "يذكرن" تعمل بعدة طرق على إطلاع الإسرائيليين على الرواية التاريخية الفلسطينية، لأن تسوية القضية غير ممكن دون اعترافهم بمسؤوليتهم عن النكبة ودون عودة اللاجئين.

وهذا ما يرفضه موشيه عميراف، وهو مستوطن في عين كارم يؤكد أنه "مقتنع "بحقيقة أنه يسكن في بيت لاجئ، وأنه "مستعدّ" كـ"بادرة طيّبة" لتحويل البيت لمتحف لذكرى النكبة، لكنه يرفض عودة اللاجئين.

المصدر : الجزيرة