السودان بدأ يشهد مظاهرات متجددة احتجاجا على رفع الحكومة للدعم عن المحروقات (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-الخرطوم

أثار نفي الحكومة السودانية قتل أجهزتها الأمنية لعدد كبير من المحتجين على رفع الدعم عن المحروقات البترولية الكثير من التساؤلات عن حقيقة مرتكب الجريمة وما إذا كانت جهات مدسوسة كما تقول الحكومة.

وتصر المعارضة على ضرورة تشكيل لجنة قانونية محايدة للتحقيق في ما تعده جريمة كبرى تستوجب العقاب، بل تتهم الحكومة صراحة بارتكاب ما سمته بالمجزرة.

لكن الحكومة على لسان وزير داخليتها إبراهيم محمود نفى للصحفيين استخدام الشرطة أو أجهزة الأمن الأخرى الرصاص لتفريق المتظاهرين.

بيد أن الوزير عاد وقال إن هناك من حاول من "المنفلتين" الاعتداء على الشرطة باستخدام "السواطير والمدى" وعلى المنشآت الحيوية بالبلاد، مضيفا أن "الشرطة في هذه الحالة لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تقيم الأمر في حينه".

في حين تتهم المعارضة الحكومة صراحة بإصدار الأوامر لقوات الشرطة باستخدام الرصاص الحي بوجه المتظاهرين العزل.

الصادق المهدي: التنصل عن قتل المواطنين الأبرياء غير مجد (الجزيرة نت)

تصعيد
وبادرت الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات بإعلانها تصعيد قضية مقتل المتظاهرين داخليا وخارجيا.

وقالت في نشرة لها الأحد إنها ستعمل على مساندتها لمطالب أسر قتلى الاحتجاجات، داعية إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية "لتحديد مسؤولية مقتل أبنائهم الذين أزهقت أرواحهم".

وقال رئيسها فاروق محمد إبراهيم إن هيئته ستدعم مقترح أسر الشهداء "وستقف معه باعتباره مطلبا عادلا". وتابع "لن نصمت أو يهدأ لنا بال حتى تتم معاقبة المجرم".

وكشف عن وجود مشاورات واسعة مع جميع المنظمات الحقوقية ومنظمات مجتمعية وناشطين لأجل توثيق كل ما يرتكب ضد المواطنين، داعيا أسر الشهداء للتنسيق مع الهيئة بشان القضية. 

أما الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي فرأى أن التنصل عن قتل المواطنين الأبرياء العزل غير مجد، مشيرا إلى إمكانية انتقال القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية ما لم تتخذ الإجراءات المطلوبة المقنعة العادلة للتحقيق والمساءلة والمحاكمة.
 
الشايب أقر باستخدام مفرط للقوة بوجه المواطنين (الجزيرة نت)
مغالطات
وقال للجزيرة نت إن ما حدث من قتل ما يزيد عن 200 من الشباب -حسب نقيب الأطباء- لا يمكن اتهامهم بالتخريب، معتبرا أنه "حتى ولو كان هناك من قام بأعمال تخريبية فالعلاج بالاعتقال وتقديم المخرب للمحاكمة وليس القتل".

وأضاف أن هناك من مات نتيجة اختناقه بالغاز المدمع، "ولا أحد يملكه غير المسؤولين، وآخرون قتلوا بالرصاص المطاطي من مسافة قريبة، بجانب من قتلوا بالرصاص الحي".

ورأي أنه "طالما هناك مغالطات فلا بد من التحقيق في الأمر، معتبرا أنه "ما لم يجر تحقيق داخلي مستقل فسيحدث تدخل دولي وفق مسؤوليته عن حماية المدنيين.

وقال إذا قامت الجهات المتهمة بمهمة التحقيق "فستكون هي الخصم والحكم وبالتالي ستعجل بالتدخل الدولي".

أما محمد أحمد الشايب رئيس قسم الولايات بالمفوضية القومية لحقوق الإنسان -وهي جهة حكومية- فأشار إلى ما عده استخداما مفرطا للقوة بوجه المواطنين، مؤكدا في الوقت نفسه استخدام الشرطة للرصاص الحي في محاولتها تفريق المتظاهرين.

وقال للجزيرة نت إن مفوضيته شكلت لجنة تحقيق لمعرفة أسباب استخدام الرصاص الحي "في وقت لا يستدعي فيه الأمر ذلك".

وأكد أنه "لا بد من محاسبة كل من استخدم العنف المفرط والرصاص الحي ومن أمر به"، لافتا إلى رصد ومتابعة ما حدث في الفترة الماضية أثناء الاحتجاجات السلمية.

المصدر : الجزيرة