صورة وزعها اليوم مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي لأبو أنس الليبي (وكالة الأنباء الأوروبية)

خالد المهير-طرابلس

التزمت الجهات الليبية الرسمية الصمت حيال اعتقال أميركا القيادي في تنظيم القاعدةنزيه الرقيعي الملقب بــ"أبو أنس الليبي" فجر أمس في العاصمة طرابلس. وتتهم الولايات المتحدة أبو أنس بالمسؤولية عن الهجمات على سفارتيها بكينيا وتنزانيا عام 1998 مما أدى إلى مقتل 224 شخصا.

وحاولت الجزيرة نت طوال الساعات الماضية الحصول على معلومات من الجهات التنفيذية والبرلمانية عن مجريات العملية -التي ما زالت تتسم بالغموض- أو أي ردود فعل عليها دون جدوى.

لكن عضو لجنة الدفاع بالمؤتمر الوطني العام جمعة السائح قال إن الشعب الليبي بأسره مسؤول مسؤولية مباشرة عن مثل هذه الاختراقات والجرائم "الخطيرة" في إشارة إلى أول عملية إنزال أميركية استهدفت خطف مواطن ليبي، مؤكدا أن المجتمع مسؤول عن غياب الأمن والجيش الذي أحدث فراغا كبيرا في الدولة.

مخابرات بنغلاديش
ووصف السائح قادة ليبيا الجدد بأنهم "خيالات عصافير" مؤكدا أن الدولة "لا حول لها ولا قوة" مضيفا أن أي مخابرات في العالم "حتى المخابرات البنغلاديشية" بإمكانها العمل في البلاد بدون عوائق، في إشارة صريحة إلى هشاشة الأوضاع الأمنية. وأكد أن أطرافا -لم يسمها- تعمل على عرقلة بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية.

وقال السائح إن الحديث عن دولة ومؤسسات في ليبيا "كذبة كبيرة" موضحا أن من يمتلك السلاح هو الأقوى، وأن هذه الحكومة "البائسة" والمؤتمر الوطني العام ليس لهما أي دور على الأرض.

من جهته اعتبر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بشير الكبتي في حديث للجزيرة نت خطف أبو أنس على يد القوات الأميركية "اعتداء صارخا على السيادة" مؤكدا أن الحكومة برئاسة علي زيدان تتحمل وحدها المسؤولية عن هذه العملية.

وقال الكبتي إن الأداء السيئ لهذه الحكومة وراء هذه التجاوزات، مؤكدا أنهم في انتظار تصريحات الحكومة للوقوف على مدى صلتها بالعملية، أو إن كانت على علم بها، أم إنها لا علم لها بما يجري في ليبيا.

 الكبتي: ماقامت به أميركا أعمال عصابات  (الجزيرة)

وشن الكبتي هجوما على العملية، وقال إنها "أعمال عصابات" مجددا مطالبته حكومة زيدان بالرحيل. وأكد أن استمرار الحكومة في عملها يثير علامات استفهام كبيرة.

اختراق
وقال عبد الباسط الشهيبي -وهو أحد مؤسسي المخابرات الليبية- للجزيرة نت إن العملية "اختراق خطير للدولة الليبية" مؤكدا أن سبعة من أعضاء المؤتمر الوطني العام -أعلى سلطة تشريعية- ليست لديهم دراية بالعملية سوى من خلال وسائل الإعلام. وقال إن جميع أجهزة ليبيا السياسية والأمنية لا تتوفر لها أدنى المعلومات.

لكن الشهيبي أكد أن المخابرات الليبية ربما قد تكون لديها تفاصيل "دقيقة" بشأن مجريات الرقابة والتخطيط والاستهداف، موضحا أن العناصر الأجنبية لن تكون قادرة على المتابعة الدقيقة عكس عناصر المخابرات الليبية التي ربما أوكلت لها مهمة رقابة أبو أنس.

وقال الشهيبي إن قفز أميركا فوق السلطات الليبية أمر خطير، مضيفا أنه "حتى حينما قتلت أميركا أسامة بن لادن استأذنت الحكومة الباكستانية". وشدد على أنه لا يمكن تصور قيام أميركا بمثل هذا العمل المخابراتي دون علم الدولة الليبية.

وأكد الشهيبي أنه من المفترض بالخارجية الأميركية الاتصال بنظيرتها الليبية، وإبلاغها عن شخص مطلوب للعدالة وفق الإجراءات القانونية المتبعة، ولكن ليبيا بوصف كهذا ليست دولة، على حد تعبيره، وعلى هذا لم تهتم أميركا بالبروتوكول السياسي.

 خبراء يربطون بين زيارة زيدان الأخيرة لأميركا والقبض على أبو أنس أمس (الجزيرة)

حرفية
وربط أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس أحمد الأطرش بين زيارة رئيس الوزراء الليبي علي زيدان للولايات المتحدة مؤخرا، وعملية اعتقال أبو أنس فجر السبت.

ورجح بشكل كبير تنسيق مخابرات أميركي ليبي أدى إلى القبض على أبو أنس، مؤكدا أن زيدان ربما اتفق مع أميركا على مثل هذه العملية "الخاطفة".

وأكد الأطرش للجزيرة نت أن إنجاز المهمة بحرفية عالية ومهنية وصمت مطبق وتحديد الأهداف بدقة متناهية تؤكد الرأي بأن ليبيا على إطلاع بالعملية "ما لم تقم بالتنديد ونفي صلتها بها".

وأكد أنه بعد الآن يمكن لأميركا اعتقال أي مواطن ليبي من خلال استخدامها قانون مكافحة الإرهاب الذي ينص على أنه "يحق لها إلقاء القبض على أي شخص يهدد أمنها وسلامها، ولا يحق لأي دولة أخرى إلقاء القبض على أي مواطن أميركي فوق أراضيها".

يشار إلى أن أميركا اعترفت رسميا اليوم باعتقال أبو أنس الليبي، وقالت إن قواتها اقتادته خارج ليبيا بإجراءات قانونية.

المصدر : الجزيرة