خبير اقتصادي: الخطة الخمسية تأتي متناغمة مع إستراتيجية الطاقة الموضوعة لعام 2030 (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

يبدو أن عوامل عدة دخلت على خط إفشال الخطة الخمسية التي أطلقتها وزارة التخطيط العراقية للأعوام 2013-2017، منها تدخل السياسة وأحزابها في عالم الأرقام وحساباته إلى إبعاد وتهميش الكفاءات مرورا بعدم تشريع الخطة بقانون يلزم جميع المؤسسات الحكومية.

وأوضح مسؤولون رسميون أن الخطة الخمسية الحالية تحتاج 417 ترليون دينار (350 مليار دولار) لتحقيق أهدافها.

ولكن التجربة مع الخطط التنموية بالعراق مريرة لا تبشر بالخير، فبعد الغزو الأميركي عام 2003، فشلت ثلاث خطط للتنمية الخمسية في تطوير القطاع الخاص, إضافة إلى القطاعات الإنتاجية التي تشمل الصناعة والزراعة والنقل وغيرها.

تطوير الاقتصاد العراقي
وقال مهدي العلاق -وكيل وزير التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي- إن الخطة الخمسية الحالية تهدف إلى تطوير الاقتصاد، لأنها قُسمت بشكل علمي ومهني لدعم القطاعات المهمة وانتشالها من واقعها التي تعيشه الآن، حيث أعطت اهتماما للقطاعات الصناعة والزراعة والنقل والسياحة.

 العلاق: الخطة الخمسية قُسمت بشكل علمي ومهني لدعم القطاعات المهمة وانتشالها من واقعها التي تعيشه الآن (الجزيرة)

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الخطة الخمسية السابقة 2010 - 2014 لم تفشل، لأن هناك توجه منذ إعدادها بأن تكون مكملة للخطة الخمسية 2013 - 2017، على الرغم من أنها ساهمت في خفض نسبة الفقر إلى 19%، ونسبة البطالة إلى 11%.

وأكد أن مستوى النمو العام تحسن بفضل الخطة الخمسية السابقة وأصبح 9%، في حين أن الخطة الخمسية 2013 -2017 سترفع من الدخل العراقي لأنها ستطور قطاعات حيوية مهمة مما ينعكس إيجابا على الاقتصاد. 

تهميش الكفاءات
العراق لا يمكن أن يعيش دون تخطيط لموارده من أجل النهوض بالبلد من عقود التخلف بسبب الحروب، حسب الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان، ويُبين في حديثه للجزيرة نت، أن الخطة الخمسية 2013 - 2017 ضرورية ومهمة جدا للاستفادة من الثروات الهائلة التي يتمتع بها العراق.

وأضاف أن الخطة الخمسية ركزت على تطوير القطاع الخاص وتأكيد دور الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتقليل نسبة الفقر وإيجاد فرص عمل للعاطلين والنهوض بالقطاعين الصناعي والزراعي. موضحاً أن توجهات الخطة الخمسية تأتي متناغمة مع إستراتيجية الطاقة الموضوعة لعام 2030.

وتابع أن سبب فشل الخطة الخمسية السابقة يعود لعدم متابعتها من قبل الجهات العليا، وتهميش الكفاءات وتدخل الأحزاب السياسية في تعيين الموظفين، خصوصا أنها خطة عمل للنهوض بالاقتصاد لا خطة سياسية.

ملزمة للجميع
ويرى رئيس اتحاد رجال الأعمال راغب رضا بليبل في حديثه للجزيرة نت، أن الخطة الخمسية 2013 - 2017 تجنبت الأخطاء التي وقعت فيها الخطة السابقة، لأنها شملت القطاعات الأساسية وهي الزراعة والصناعة والسياحة لتصبح محركا للاقتصاد.

بليبل دعا المسؤولين على الخطة الخمسية لضرورة جعلها ملزمة لجميع مؤسسات الدولة من خلال تشريعها بقانون (الجزيرة)

ودعا بليبل المسؤولين على الخطة الخمسية لضرورة جعلها ملزمة لجميع مؤسسات الدولة من خلال تشريعها بقانون، لأن الخطط الخمسية السابقة كانت إرشادية فقط.

وأوضح أن سبب فشل الخطة الخمسية السابقة يعود لعدم مشاركة جميع ممثلين القطاعات الاقتصادية فيها، ولم تكن فيها مواعيد محددة ولم تُتابع من قبل المسؤولين عليها لتحديد الخلل فيها.

منظمات المجتمع
أما رئيس اتحاد الصناعات العراقي السابق هاشم ذنون الأطرقجي فتساءل عن أسباب عدم أخذ رأي منظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية قبل إقرار الخطة الخمسية 2013 - 2017، وأشار إلى أن هذه الخطة لم تستطع تنظيم الموازنة المالية التي يذهب معظمها لرواتب موظفي الدولة، إضافة لعدم الاهتمام بالاستثمار.

بدوره قال الخبير الاقتصادي ماجد الصوري في حديثه للجزيرة نت إن الخطة الخمسية 2013-2017 جيدة وستكون الأساس في عملية التنمية الاقتصادية ولكن تنفيذها يواجه تحديات كبيرة، وسيكون مصيرها الفشل إذا استمرت العوائق التي أفشلت الخطط الثلاث الماضية.

وخلص إلى أن أسباب فشل الخطط السابقة تكمن في الوضع الاقتصادي والسياسي وانتشار الفساد الإداري والمالي في دوائر الدولة، ناهيك عن عدم وجود الإرادة السياسية الكافية.

المصدر : الجزيرة