آليات الجيش تتمركز في محيط ميدان التحرير وتغلقه في وجه معارضي الانقلاب (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تحول ميدان التحرير والشوارع المؤدية إليه، إلى ثكنة عسكرية، تغلقه مئات الدبابات والمدرعات العسكرية، تحسبا لمظاهرات دعا إليها التحالف الوطني لدعم الشرعية، غدا الأحد بمناسبة الذكرى الأربعين لحرب أكتوبر. فلماذا كل هذا القلق من تظاهر معارضي الانقلاب في ميدان التحرير؟

وكانت قوات من الجيش والشرطة تصدت أمس الجمعة لمحاولة الآلاف من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي التظاهر في ميدان التحرير، وأطلقت عليهم قنابل الغاز وطلقات الخرطوش والرصاص الحي، مما أدى لمقتل ثلاثة واعتقال العشرات بتهمة محاولة اقتحام ميدان عام.

اللواء أركان حرب توحيد توفيق -قائد المنطقة المركزية العسكرية- تفقد الميدان بصحبة عدد من قيادات وزارتيّ الدفاع والداخلية، للتأكد من الإجراءات الأمنية ومدى جاهزية القوات، للتصدي لأي مظاهرة، كما تعاقدت القوات المسلحة مع فرقتي "رسالة سلام" و"رضا للفنون الشعبية" للمشاركة في احتفالات الجيش بذكرى حرب أكتوبر.

ومنذ الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو/تموز، والذي اعتمد في شرعيته على مظاهرات 30 يونيو/حزيران التي طالبت بالإطاحة بالرئيس محمد مرسي، أغلق الجيش ميدان التحرير في قلب القاهرة، للحيلولة دون وصول مؤيدي مرسي إليه، خصوصا أنه يتمتع برمزية كبيرة ترتبط بثورة 25 يناير، التي نجحت في خلع الرئيس حسني مبارك بعد ثلاثة عقود قضاها في السلطة.

توفيق: السيسي يخشى من تظاهر أنصار مرسي في التحرير رمز الثورة (الجزيرة)

رمزية الميدان
ويؤكد عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية إسلام توفيق أن "السيسي ومن معه من الانقلابيين صوروا للناس أنه يمكن ملء ميداني التحرير والاتحادية بـ33 مليون متظاهر، وهو ما صوروه خلال مظاهرات 30 يونيو/حزيران، وبالتالي يخشون أن يستطيع مؤيدو الشرعية ورافضو الانقلاب أن يتظاهروا في التحرير، مع ميادين أخرى ومحافظات أخرى، وبالتالي يظهر للجميع أن غالبية الشعب المصري ترفض الانقلاب العسكري".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن "ميدان التحرير رمز للثورة المصرية الحقيقية، وقد استغلته الثورة المضادة في الفترة الأخيرة من حكم مرسي، وبالتالي لا يريد السيسي أن يخلي بين الثوار الحقيقيين وميدانهم الذي أسقطوا منه مبارك الذي كشفت الأيام أنه لا يزال يخدمه ويخدم نظامه".

وأردف توفيق قائلا "لقد حولت الشرطة ميدان التحرير إلى ثكنة عسكرية في 28 يناير/كانون الثاني 2011، ومع ذلك نجح الثوار في دخوله والاعتصام به حتى أسقط رأس النظام مبارك".

ويضيف "وفي السادس من أكتوبر/تشرين الأول حول السيسي ميدان التحرير لثكنة عسكرية، وسيدخله الثوار حتى وإن اتبع الجيش غدا نفس أسلوب الشرطة في 28 يناير/كانون الثاني بضرب النار وهو المتوقع للأسف من جيش قتل الآلاف في فض اعتصامي رابعة والنهضة".

وتابع قائلا "ميدان التحرير ليس حكرا على أحد، فهو ميدان الثوار ولكل المصريين، كما أن الاحتفال بذكرى 6 أكتوبر ليست حكرا على مؤيدي الانقلاب، وبالتالي من حقنا كرافضين للانقلاب دخول الميدان".

تحرش بالجيش
من جانبه أكد القيادي بحركة تمرد، أحمد عبد الحميد، أن "دعوة جماعة الإخوان المسلمين والتحالف الوطني لدعم الشرعية، لاقتحام ميدان التحرير، في ذكرى حرب أكتوبر، هي محاولة بائسة للتحرش بالجيش المصري، وإفساد لفرحة المصريين بهذه الذكرى العظيمة".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "نحن لا نخشى تهديد الإخوان، ونطالب كل الأجهزة الأمنية بحماية الشعب في هذا اليوم ضد إرهاب الجماعة الخارجة عن سياق الوطنية المصرية".

وشدد عبد الحميد على أن "دعوات الإخوان للتظاهر في ميدان التحرير، دليل على تدني شعبيتهم في الشارع"، موضحا أنهم لن يسمحوا لأنصار الرئيس المعزول بإنهاك الجيش والشرطة والشعب من خلال هذه المظاهرات الهشة التي تحشد يوميا.

المصدر : الجزيرة