اللاجئون السوريون داخل المخيم يعيشون أوضاعا معيشية صعبة (الجزيرة نت)

ناظم كاكئي-أربيل

يكابد اللاجئون الكرد السوريون المقيمون في مخيم (كور كوسك) بقصبة خبات التابعة لمحافظة أربيل بإقليم كردستان العراق أوضاعا معيشية صعبة، منذ نزوحهم الجماعي من المناطق الكردية في سوريا إلى داخل الإقليم قبل نحو ثلاثة أشهر هربا من المعارك الطاحنة الدائرة هناك بين الفصائل المسلحة المعارضة للنظام في سوريا.

ورغم المساعدات والمعونات الإنسانية التي توفرها لهم السلطات في الإقليم، مثل الخيام والمياه النقية والكهرباء والرعاية الصحية، فإن الكثير من النازحين الذين يقدر عددهم بنحو 14 ألف شخص في هذا المخيم، يشكون من قلة الخدمات والرعاية الصحية وانعدام المدارس، إضافة إلى البطالة التي تؤرق الرجال منهم على نحو خاص.

اللاجئون في المخيم -الواقع على مسافة ستين كيلومترا إلى الشمال الشرقي من مدينة أربيل- يقاسون أوضاعا صعبة في خيام صغيرة بالكاد تستوعب أربعة أشخاص، وتحدثوا للجزيرة نت عن تدهور الأوضاع الأمنية في مناطقهم التي نزحوا منها، واحتدام المعارك بين الفصائل المسلحة المعارضة والمتناحرة، ولا سيما في مدينتي عفرين والحسكة وضواحيهما.

كما تحدثوا عن تفشي البطالة والمجاعة في تلك المناطق على نطاق واسع، مما دفعهم إلى النزوح إلى إقليم كردستان بحثا عن الأمان وطلبا للمعيشة والاستقرار.

انعدام المدارس
وقال النازح نعيم كدو (45 عاما) من أهالي مدينة عفرين، إن السلطات في الإقليم والجهات القائمة على رعاية المخيم، لم تدخر جهدا في تقديم كل أشكال الرعاية والمعونة الممكنة للاجئين، وما زالت المساعدات الإنسانية تتدفق إلى المخيم من قبل الحكومة والمنظمات الإنسانية والخيرية في الإقليم على نحو شبه يومي.

وأضاف "لكن ما يؤرقنا بحق هو انعدام المدارس لأطفالنا الذين ستضيع عليهم السنة الدراسية القادمة، ما لم تبادر السلطات في الإقليم إلى توفير المدارس لهم. وقال كدو إن الرجال والشباب في هذا المخيم عاطلون عن العمل جميعا، الأمر الذين يزيد من معاناتنا النفسية.

لاجئة سورية مع أطفالها داخل المخيم (الجزيرة نت)

من جهتها أكدت النازحة (م.ح.س) (35) عاما من أهالي مدينة الحسكة، أن العديد من العائلات النازحة عادت مؤخرا أدراجها إلى مواطنها الأصلية في سوريا بعد أن ضجرت من البطالة والوضع المعيشي المزري في المخيم، لا سيما بعد الإجراءات التي اتخذتها السلطات المحلية والقاضية بحظر دخول النازحين إلى مدينة أربيل بحثا عن العمل.

وأضافت "الرعاية الصحية ليست بالمستوى المطلوب، كما أن الأدوية التي يتناولها المرضى في المخيم لا تشفي بشكل سريع على خلاف الأدوية السورية، ولسنا نعرف ما إذا كانت العلة في الأدوية أم في بيئة المخيم أم في مناخ المنطقة الذي لم نتأقلم معه؟".

وشدد زوان حمو علي (45 عاما)، على أن الأوضاع في المخيم بدأت بالتحسن تدريجيا، وأن القائمين عليه شرعوا في تشييد سقائف كبيرة ومجهزة بوسائل الراحة لاستيعاب جميع الأسر النازحة، كما بدؤوا بإحصاء التلاميذ تمهيدا لضمهم إلى مدارس جاهزة.

تبرعات
وكان مكتب المرجع الديني في مدينة النجف آية الله علي السيستاني قد أوفد الثلاثاء الماضي كبير معتمدي المرجعية محمد العميدي إلى هذا المخيم على رأس قافلة محملة بالأغطية والمدافئ لتوزيعها على النازحين.

وأثنى العميدي في تصريحات أدلى بها في المخيم على جهود المسؤولين في إقليم كردستان على صعيد إيواء ورعاية اللاجئين السوريين، داعيا المنظمات الإنسانية والدولية إلى الإسراع في تقديم المساعدات العاجلة لنزلاء المخيم، الذين يفوق عددهم مستوى الإمكانات المتاحة لدى حكومة الإقليم.

وأكد أن المرجعية في النجف بعثت 5000 مدفأة و15 ألف بطانية إلى النازحين في هذا المخيم، كما سترسل مساعدات مماثلة إلى نزلاء مخيم آخر قرب مدينة كركوك في اليومين القادمين.

وأضاف ممثل السيستاني أن زيارة وفد المرجعية لهذا المخيم "تحمل في طياتها رسالة إنسانية إلى جميع الجهات المعنية تدعوهم فيها إلى تكثيف الجهود المخلصة لحل الأزمة السورية بالطرق السلمية بغية إنهاء معاناة هذه الآلاف المؤلفة من النازحين".

المصدر : الجزيرة