قوات الأمن المصرية تشن حملة اعتقالات في صفوف المعارضين للانقلاب (غيتي إيميجز)

يوسف حسني-المنيا

محجوب عبد العزيز، إمام المسجد ومدير مدرسة القرآن في قرية الحتاحتة بمحافظة المنيا، اعتقلته قوات الأمن المصرية قبل ثلاثة أيام، بدعوى مشاركته وتحريضه على أعمال عنف عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/آب الماضي.

وباعتقاله ينضم عبد العزيز إلى قائمة طويلة من الأسماء التي اعتقلتها أجهزة الأمن بالمنيا على مدار الشهور الثلاثة، التي أعقبت عزل الجيش للرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/ تموز الماضي.

وتتواتر الروايات حول ملاحقة المئات من معارضي الانقلاب العسكري واعتقال مئات غيرهم، في حين تمكن عدد من المعارضين من الهرب إلى خارج البلاد وفق شهادة كثير من سكان المحافظة.

ويؤكد أحد سكان قرية الحتاحتة أن الشرطة تتعقب مدير مدرسة القرآن منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة، لأنه كان يتردد على اعتصام رابعة بشكل دائم، وكانت له كلمة قوية على منصتها بإحدى ليالي شهر رمضان الماضي، كما كان أحد القائمين على الاعتصام الذي نظمه معارضو الانقلاب، بالتوازي مع اعتصامي رابعة والنهضة بميدان (بالاس) بوسط المنيا.

ووفق عدد من أبناء الحتاحتة فإن عبد العزيز لم يكن مقيما في منزله طيلة الأسابيع التي أعقبت عملية فض الاعتصامات، وإن قوات الشرطة داهمت منزله أكثر من خمس مرات ولم تتمكن من العثور عليه، إلا أن أحد عيون أجهزة الأمن بالقرية أبلغ عن وجوده في المسجد الشرقي أثناء صلاة العصر في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، فتمكنت من اعتقاله أثناء خروجه من المسجد.

عبد العزيز ناشط اعتقل بتهمة التحريض على العنف (الجزيرة)

توزيع التهم
ويبلغ عبد العزيز من العمر أربعين عامًا وله أربعة أبناء أكبرهم "جهاد" بالعاشرة من عمرها، وتعمل زوجته معلمة لمادة التربية الإسلامية وتحفيظ القرآن الكريم، ويقوم على إدارة الجمعية الشرعية بالقرية، ويجمع التبرعات لكفالة الأيتام وإعانة فقراء قريته.

إحدى أرامل القرية -تدعى أم ياسر- تقول إن منزلها تهدم قبل عامين تقريبًا، وإن الشيخ جمع لها ما يقرب من نصف تكلفة إعادة بنائه.

كما اعتقلت قوات الأمن القيادي في جماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب المنحل الدكتور علي عمران، ووجهت له تهما بالتحريض على العنف أيضا.

ومن الشخصيات البارزة التي اعتقلتها أجهزة الأمن محمود علي البالغ من العمر ثلاثين عامًا ويعمل معلمًا ويقوم على تحفيظ القرآن، وقد اعتقل عقب فض الاعتصامين، ولم يتمكن ذووه من معرفة التهم الموجهة له أو مكان احتجازه حتى الآن.

ويقول عمّه مسعود أحمد إن محمود تزوج قبل اعتقاله بثلاثة أشهر، وإن زوجته، المهندسة المعمارية، تعيش حالة نفسية سيئة بسبب عدم معرفة مكان اعتقاله.

وأضاف أحمد للجزيرة نت "محمود لم يشارك في أي أعمال عنف من التي شهدتها المحافظة، وكل جريمته أنه عضو في جماعة الإخوان".

عبد النبي اعتقل بعد إصابته بطلق ناري بقدمه في فض اعتصام بالمنيا (الجزيرة نت)

اعتقال وتنكيل
ولم يسلم المصابون من معارضي الانقلاب من الاعتقال، فقد اعتقل محمد عبد النبي (محفظ للقرآن) أثناء تلقيه العلاج بمستشفى المنيا الجامعي إثر إصابته بطلق ناري في القدم، أثناء فض اعتصام معارضي الانقلاب بميدان بالاس، بالتزامن مع فض اعتصامي رابعة والنهضة.

واضطر عدد كبير من المعارضين لهجر بيوتهم أو قراهم بسبب الملاحقات الأمنية، وخشية مما يُروى عن التنكيل بمن يتم اعتقالهم. كما اضطر بعضهم للهروب خارج البلاد. ومنهم أبو عمر، العضو بجماعة الإخوان، الذي ترك زوجته وأبناءه الخمسة وسافر إلى إحدى الدول الأفريقية، بعد أن نصحه أحد المقربين من أجهزة الأمن بسرعة مغادرة البلاد.

أما حسن طه (البالغ ثلاثين عامًا ويعمل مبلط أرضيات) فكان ممن ترددوا على اعتصام معارضي الانقلاب بميدان بالاس، فقد اضطر لاصطحاب زوجته وطفلته ذات الثلاث سنوات باحثًا عن مكان آخر بعيدًا عن عيون الأمن.

كما ترك مدحت مرزوق (35 عاما) قريته هاربا مع زوجته وأبنائه الثلاثة، أكبرهم شاهيناز (تسع سنوات) كما ترك عمله بالتمريض في مستشفى سمالوط.

ورغم حالة الغضب التي تنتاب أغلب أبناء المحافظة جراء اعتقال سلطات الانقلاب لمعارضيه، فإن قوات الأمن مازالت تلاحق وتداهم منازل المعارضين بشكل شبه يومي، وخاصة المعروفين بترددهم على اعتصامي رابعة والنهضة.

المصدر : الجزيرة