عكار.. بانتظار الناجين من قارب الموت الإندونيسي
آخر تحديث: 2013/10/5 الساعة 22:27 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/10/5 الساعة 22:27 (مكة المكرمة) الموافق 1434/12/1 هـ

عكار.. بانتظار الناجين من قارب الموت الإندونيسي

اجتماع لأهالي قرية قبعيت في منزل عائلة حسين خضر الناجي من قارب الموت (الجزيرة)

علي سعد-عكار

لن تطفئ عودة حسين خضر إلى بلدته قبعيت في عكار شمالي لبنان نار الجدة، التي فقدت ثمانية من أحفادها وزوجة ابنها في حادث غرق "عبارة الموت" في المياه الإندونيسية في 27 سبتمبر/أيلول، أثناء محاولتهم الوصول إلى أستراليا بطرق غير قانونية.

الوالدة المفجوعة بما أصاب عائلة ابنها، وأفقدها المرض بصرها، زادت الفاجعة من آلامها، إلا أن شوق اللقاء بابنها الناجي أعطاها بعض القدرة على الانتظار. وتقول "أنتظر ابني حسين ليعود ويطعمني بيده حتى أستطيع الإحساس مجددا" بهذه الكلمات البسيطة روت والدة حسين خضر بصوت خافت مصيبتها للجزيرة نت.

عودة قريبة
ومن المفترض أن يعود صباح غد الأحد إلى بيروت ثمانية عشر لبنانيا نجوا من غرق العبارة، التي كانت تقل على متنها أكثر من مائة شخص من جنسيات مختلفة، بينهم لبنانيون لم يتم التأكد بعد من عددهم، ولكن يُرجح أن يكونوا قرابة خمسين شخصا نجا منهم ثمانية عشر شخصا، والباقون في عداد المفقودين.

والدة حسين خضر التي فقدت ثمانية أحفاد في الحادثة (الجزيرة)

وكان نصيب بلدة قبعيت من المصيبة كبيرا، فقد خرج منها سبعة عشر شخصا في رحلة الموت لم ينج منهم سوى ثلاثة من أبنائها.

وإذا كانت عودة الناجين ستخفف من هول المصيبة، فإنها لن تقفل ملف العبارة الذي أعاد إلى الواجهة مجددا قضية الإهمال الذي تعاني منه منطقة عكار.

إهمال دفع حسين خضر إلى بيع أملاكه والاقتراض ليجمع مبلغ سبعين ألف دولار كان من المفترض أن تكون كافية لإيصاله برفقة عائلته إلى أستراليا، بعدما ضاقت به سبل العيش في لبنان. فقصص الحياة الرغيدة والآمنة التي سمعها من عائلة زوجته الموجودة في أستراليا دفعته إلى ركوب قارب الموت غير الشرعي.

مصيبة عائلة كاملة
لم يقتنع حسين بكل النصائح التي وُجهت له بعدم سلوك طريق الخطر برفقه عائلته. فوجود ثلاثة أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة وعدم قدرته على توفير وجبات الطعام اليومية لعائلته الكبيرة لم تترك له مساحات كافية للتفكير وبحث الخيارات.

وقال عبد الرزاق خضر شقيق حسين للجزيرة نت إن "المتهم الوحيد في حادثة العبارة هي الدولة اللبنانية، التي تدفع اللبنانيين إلى اتخاذ مثل هذه القرارات".

ولم يتمكن الشقيق الذي رسمت علامات وجهه المتجعد حجم المعاناة، من حبس دموعه. سنوات عمره التي تخطت الستين شاهدة على ما قاساه شقيقه خلال حياته، ويقول بحسرة "باتت عائلتنا عميدة القتلى".

واصطحبنا بجولة في منزل حسين المتصدع الذي تركه لإخوته ليتقاسموه في حال لم يتمكن من إعادة الأموال التي اقترضها منهم، ويصر على أن يرينا كل التصدعات في جدران المنزل، وخلال التجول داخل المنزل يتخيل رحلة شقيقه البحرية ويروي التفاصيل كأنه كان حاضرا.

مدخل قرية قبعيت التي فقدت سبعة عشر من أبنائها في غرق العبارة (الجزيرة)

الدولة مسؤولة
من جهة ثانية، يرفض أهالي قبعيت تحميل مختار البلدة ع. ط. مسؤولية ما حصل، مؤكدين أنه كان يقوم بتسهيل الأمور بدافع الخدمة العامة وليس بدافع جني المال.

ورغم أن إمام القرية الشيخ خضر ديب لم ينفِ أن يكون المختار قد تقاضى بعض المال، لكنه أبلغ الجزيرة نت، أنه كان يعمل من أجل خدمة أبناء القرية، مشددا على أنه لا يوجد "مافيات هجرة" في القرية وفي عكار.

وأكد الشيخ ديب أن الأهالي في حرقة واحتقان، لكن رؤية أبنائهم الناجين ودفن موتاهم ستخفف من هذا الاحتقان. ودعا الدولة إلى الاهتمام أكثر بمنطقة عكار التي تزخر بالشباب المتعلم والتي قدمت الكثير من الشهداء فداء للوطن. متمنيا أن تكون المصيبة التي وقعت درسا لكل من يفكر بالهجرة غير الشرعية.

ويجمع أهالي قرية قبعيت على تحميل الدولة مسؤولية ما حصل لأبنائهم وأبناء عكار، متسائلين كيف تكون محافظة بهذا الحجم وهذا الغنى بأصحاب الشهادات والشهداء مهملة بهذا الشكل، ويتحكم بها السياسيون مستغلين حاجة الناس إلى الوظائف الرسمية، وهم حملوا مطالبهم إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي وعدهم خيرا.

وعلى أمل أن ينجح الرئيس سليمان في تحقيق التفاتة نحو منطقتهم لا يستطيع أهالي عكار أن ينسوا أنهم سمعوا الكثير من هذه الوعود سابقا و"بقيت حبرا على ورق".

المصدر : الجزيرة

التعليقات