واحدة من المظاهرات التي اشتهرت بها أحياء حماة (الجزيرة)

يزن شهداوي–حماة

اشتهرت مدينة حماة بمظاهراتها الحاشدة في ساحة العاصي وسط المدينة، إلا أنه بعد اقتحام قوات النظام لها مرتين خلال شهر واحد تحولت التجمعات الكبيرة إلى مظاهرات أصغر في ساحات داخل الأحياء مثل باب قبلي والحميدية وحي طريق حلب.

حي طريق حلب اشتهر بمظاهراته التي يحتشد فيها الآلاف من الشباب والنساء ممن طالبوا بإسقاط النظام السوري، ولكنه قدم العشرات من أبنائه بين قتيل ومعتقل ثمناً للحرية التي طالبوا بها.

ويفيد مركز حماة الإعلامي بأن حي طريق حلب يعد أكثر أحياء المدينة تضررا من قصف قوات النظام، ولتعرضه بشكل يومي للمداهمات واعتقال نساء ورجال الحي.

ويعمد النظام للانتقام على طريقته من أهالي المدينة على صلابتهم في معارضته، ومن هذه الطرق سرقة ممتلكات الأهالي الثمينة عن طريق الخداع والكذب، حيث تفشل المداهمة والعنف.

وفي جولة في حي طريق حلب التقت الجزيرة نت أم محمد -إحدى نساء الحي البالغة سبعين عاماً، والتي تعيش بمفردها في منزل صغير في طريق حلب- لتروي قصتها مع عناصر النظام الذين دأبوا على اقتحام وتخريب منازل المواطنين، إلا أن قصتها في واحدة من هذه المداهمات كانت جديدة عليها.

وتقول أم محمد للجزيرة نت "سمعنا في الحي أصوات عناصر الجيش وهم يأمرون بفتح الباب للتفتيش، فوضعت حجابي وجلست انتظر برعب أن يأتي دوري لتفتيش بيتي، فلما سمعت طرق الباب ذهبت لفتحه، فإذا بأحد العناصر أمامي وهو يبتسم ويقول لي: نحن الآن نداهم المنازل ومعنا عناصر يسرقون النقود والذهب، فأخفي كل ما لديك من مال وذهب في المنزل في مكان واحد حتى لا يسرقوه، وهذه نصيحتي لك يا أمي".

قصف جوي يدمر طابقين بمبنى في حي طريق الباب  (الجزيرة)

وتضيف "تعجبت من هذا العنصر وخوفه علي، وكيف علم بأني وحيدة في منزلي، ولكني قمت بالفور بإخفاء مبلغ مائة ألف ليرة سورية وخاتمين وسوارين من الذهب، وهذا ما جمعته في حياتي".

وبعد قليل دخل عناصر النظام لتفتيش منزلها ولم يجدوا فيه  شيئا، وغادروه بعد قيامهم بتخريب أثاث المنزل والعبث بملابسها الخاصة.

وتكمل العجوز قصتها فتقول، بعد خروجهم بخمس دقائق طرق الباب مرة أخرى لأجد الرجل الذي نصحني بإخفاء أغراضي، فقلت له "شكراً جزيلاً وحماك الله لنصيحتي وخوفك علي، فقال لي هل تم سرقة أي شيء من النقود أو الذهب، قلت له بكل فرح لا والحمد لله لم يجدوا أي شيء، فقال لي هل من الممكن أن أرى أين قمت بإخفائها؟، فقلت له، بطيبة قلب، هنا، وأشرت له حيث وضعت جميع نقودي وذهبي".

وبعد صمت وكثير من الدموع من عيون أرهقتها السنون، أكملت سرد قصتها قائلة "وعندما رأى أين وضعت ممتلكاتي قام بوضعهم جميعاً في حقيبته التي كان يحملها على ظهره، وقال لي شكراً جزيلاً والله يعوض عليك، هذا مصروف شهر جاءني دون عناء وضحك وخرج من المنزل".

وتضيف، و"بعد خروجهم من الحي علمت من جاري أبو خالد أن هذا العنصر قام بسؤاله عن منزل يوجد فيه نساء فقط وأشار له على منزلي".

ويؤكد ناشطو الحي أن 70% من منازل الحي تم سرقتها بطرق مشابهة لقصة أم محمد. وبلغت سرقات بعض المنازل إلى مليون ليرة سورية من نقود وذهب.

وقالوا إن حي طريق حلب لا يزال يتعرض يومياً إلى حملات الدهم والاعتقال وتكسير لكافة المحال التجارية والسيارات الخاصة من قبل قوات النظام.

المصدر : الجزيرة