جانب من مظاهرة سابقة في عدن وفي المقدمة صورة مكبرة لعلي سالم البيض (الجزيرة نت)

ياسر حسن-عدن
 
تشهد الساحة السياسية اليمنية ردود فعل متباينة إزاء اتهامات وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي مؤخرا لرئيس اليمن الجنوبي السابق علي سالم البيض بتلقي الدعم من إيران وحزب الله.
 
ففي حين أيد محللون سياسيون ما ذهب إليه القربي قائلين إن كل الشواهد تدل على تدخل إيران وحزب الله في الشأن اليمني ودعمهما للبيض، نفت قيادات في الحراك الجنوبي وجماعة أنصار الله (الحوثيون) تلك الاتهامات واستنكرتها، واعتبرتها مجرد مزايدة سياسية.
 
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي قاسم عسكر جبران إن اتهامات القربي لا صحة لها، نافيا وجود أي علاقة للبيض أو الحراك مع إيران وحزب الله فضلاً عن تلقي أي دعم منهما.
 
فشل والتفاف
واعتبر جبران أن تلك الاتهامات محاولة لذر الرماد في العيون والالتفاف على القضية الجنوبية التي يناضل من أجلها الحراك.
 
وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن تصريح القربي في هذا الوقت بالذات يهدف للتغطية على فشل الحوار الوطني ووصوله إلى مأزق كبير لكون الحراك يرفض مخرجاته.
 
ودعا جبران المسؤولين اليمنيين للكف عن مثل تلك الاتهامات، وحمّلهم مسؤولية "الانتهاكات الحاصلة" في الجنوب والسعي لزرع الكراهية بين أبنائه وسكان الشمال.
 
جبران: اتهامات القربي تهدف للتغطية على فشل الحوار الوطني (الجزيرة نت)
كما أوضح أن وجود البيض ببيروت وإطلاق قناته منها لا يعكس حصوله على دعم من حزب الله، إنما اختار بيروت بحكم حرية الإعلام هناك، قائلا: مستعدون للذهاب لأي بلد عربي آخر يقبل احتضان القنوات الفضائية الحرة.
 
من جانبه، قال عبد الكريم جدبان، عضو مؤتمر الحوار عن جماعة أنصار الله، إن تصريح الوزير القربي ليس إلا سيمفونية قديمة حفظها من أيام النظام السابق، ولا يمكن أن تنطلي على أحد.
 
واعتبر أن الاتهامات محاولة لتغطية الفشل الذريع لحكومة الوفاق الوطني في كل المجالات، وتهدف لكسب ود أميركا وإسرائيل، لأن القرار اليمني مرتهن للخارج، وفق تعبيره.
 
ووفق جدبان فإن حزب الله لا يدعم أيا من أطراف العمل السياسي في اليمن لأنه مشغول بمحاربة إسرائيل التي تطبع معها معظم الدول العربية، وفق تعبيره.
 
تصريح سياسي
بدوره يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن اتهامات وزير الخارجية للبيض في هذا التوقيت تعتبر تصريحا سياسيا يهدف للتخفيف عن الحوثيين بعد مشاركتهم في الحوار وقبولهم بكثير مما فيه.
 
بينما يعني اتهام الحكومة للبيض توجها لزيادة الضغط السياسي على الحراك خاصة مع قرب انتهاء مؤتمر الحوار الوطني، وفق شمسان.
 
شمسان: التعامل مع طهران سيسبب عزلة إقليمية ودولية للحراك الجنوبي (الجزيرة نت)
لكن شمسان لفت -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن التدخل الإيراني قضية قديمة لأن طهران تلعب دوراً مهماً في الشأن السياسي اليمني، وتقدم دعما للحوثيين لا يخفى على أحد، قائلا إن هناك مؤشرات واضحة على مساندتها للبيض والحراك.
 
واعتبر أن ما سماه دعم إيران للبيض يهدف أساسا لإبقاء الموقف اليمني ضعيفاً وجعل الدولة توجه الكثير من قدراتها وقوتها للجنوب، وهو ما يؤدي لتخفيف الضغط على الحوثيين ومنحهم فرصة لترتيب أوضاعهم وتوسيع نفوذهم في الشمال.
 
بيد أن شمسان ينبه إلى أنه ليس من الدقة القول إن لحزب الله اللبناني أجندة إقليمية لأنه "مجرد أداة إيرانية في لبنان" وربما أوعزت له طهران بحماية البيض ورعايته في بيروت، وفق تصوره.
 
وحذر الحراك الجنوبي من الركون لإيران لأن دعمها له لن يستمر طويلا، وقد يسبب له عزلة دولية وإقليمية، وفق تقدير شمسان.
 
يُشار إلى أن وزير الخارجية اتهم مؤخرا البيض بتلقي الدعم من حزب الله والعيش تحت حمايته.
 
وقال القربي إن قناة البيض التي تبث من بيروت مرتبطة بالفضائيات التابعة لحزب الله ، كما كشف عن انتقال دعم إيران من الحوثيين إلى الحراك الجنوبي الذي يدعو للانفصال عن شمال اليمن.

المصدر : الجزيرة